ثوري فالحرية انثى :

خالد بوفريوا
2018 / 7 / 29

انقشع نور جلي عن بؤرتي عينيها وهي تتصفح قصاصات كاريكاتير لناجي العلي وعلى محيا ملامح وجهها تحسر وكآبة, بل اشعاع غضب جهنمي يصب على تراكمات مقيتة تصفد قضيتها الابدية ..ولوهلة تسرب صوت لا هو بالغريب على مسامعها , صوت يتسرب من تلك القصاصات الرثة لكاركاتير ناجي العلي يصدح بما مفاده
لما حزنك وصك حريتك ختم !? لما هذه الكآبة وأنتي على ابواب الغوص بمعية فرقعات عبق الحرية !!?اهذ معقول يا عهد ,والجميع يستعد لتزين قوامك بأغصان الزيتون ?
جلست مستقيمة الجسد ونفحات الجدية والصرامة تحرك فرائسها الملائكية وبحركة احترافية تزيح خصلات شعرها الاشقر عن ملامح وجهها الجريء قائلة : لا يهمني من تكون بل يهمني اكثر ما طقطقت شفتاك عني وعن حريتي المزعومة التي صكتها ايادي الاحتلال بعد ثماني اشهر من معانقتي لهذه الجدران المسلحة بالاسمنت والفولاذ.. حريتي التي بل طعم لان الوطن الابدي مصفد بقيود الخيانات المتكررة, والتآمر العلني ,والتسويف الاممي ,والتطبيع الهزلي ,و السادية الصهيونية ..حريتي , وزنازن الاحتلال تخص حتى شحمة الاذن بالأسرى ودماء الممزوجة بقطرات الدموع وسيل المعانات التي لو سمعت بها من افواه من عايشوها لجفت جفونك وانفجر قلبك جراء سرعة النبض ..حريتي التي كبحت يوم اجتاحت احذية الهلاك الصهيونية ارضي ,وقرية النبي صالح و القطاع و رام الله والقدس وغزة … وكل جزئيات فلسطين رابطة صلة الوصال والمصاهرة مع الموت بل اضحى لاشيء امام ما شهدت ..حريتي التي اغتصبت يوم طعنني الذي البسته حزامي وقدمت له سلاحي ملفوف بكوفية مهترئة اهتراء الوطن الفاقد للعذرية والشرف, جراء الطعنات المتسلسلة الغادرة.. حريتي التي طمست تحت توقيع وعد بلفور المشؤوم وما بين ثنايا تقسيم 1947 ,وصولا الى نكسة يونيو /حزيران 1967 وما تلاها من فواجع وسلسة متواصلة من المعاناة تلو المعاناة حتى غدا الافق مظلما بل حالكا في منطقة تغص في النزاعات المذهبية والمواجهات الايديولوجية , والحروب الدينية والصراعات الطائفية وتطاحنات السياسية والخلافات العرقية ..حريتي التي ودعت الى مثواها الاخير و زركش بنعش ابدي خالد, بعدما تم تنفيذ وعد بلفور في شقه الثاني على ارضية صفقة القرن بنقل سفارة الكيان الصهيوني الوهمية الى حرمة القدس المحتل. واتخاذ هذا الاخير عاصمة لهم.. حريتي التي صمت العالم كل العالم عن انتزاعها مني, في ظل علاقات دولية جد متشعبة تحركها المصالح الضيقة و الغايات العابرة في صورة تتقاطر من الوصولية ولانتهازية القذرة.. حريتي ,وتم اغتيالها تحت كذا مسمى من القانون الدولي الانساني و مجلس الامن ,ثم حل الدولتين وتقرير المصير وصولا الى مخطط السلام والشرق الاوسط الكبير وما اكثر النعوث والمسميات.. حريتي وان لم تأتي كاملة غير منقوصة ولا اشتم بها رائحة المساومة لتحقيق اماني كل فلسطيني, وتصون رسالة كل اسير وتلملم جراح كل الجرحى ,وتحفظ رسالة كل الشهداء وتكفكف دمع كل مقاتل لن اقبلها وبقائي بهذه الزاوية الحالكة خير لي لان لفلسطين طريق واحد تمر عبره البندقية .
تمتم وأصابه الذهول مما التقطت مسامعه بل عمت عليه غيمة خرس حاد, وقال :
ثوري ثوري يا عهد, فالحرية انثى.