رسالة الى من يهمه الامر(تحديد الأسعار)

احمد البهائي
2018 / 7 / 14

من المعروف أن التضخم يحدث نتيجة لعدد من العوامل والأسباب ، والتي تختلف في البلدان الصناعية المتقدمة عنها في البلدان النامية، ويؤدي اخـتلاف تلك العوامـل والأسـباب إلى اختلاف الآثار الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن التضخم في البلدان الصناعية المتقدمة عن الآثـار التي تتعرض لها البلدان النامية ، وبالتالى تختلف الحلول تماما في كلا منهما ، فحلول التضخم في البلدان المتقدمة قد لا تصلح تماما عند تطبيقها في البلدان النامية ،وهذا ما يجب ان تضعه الحكومات في الحسبان عند معالجتها للضغوط التضخمية .
وجه الرئيس السيسي في إجتماعه الاخير مع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء بتكثيف إجراءات ضبط الأسواق وتفعيل منظومة الرقابة على الأسعار، وإجراءات حماية المستهلك، والعمل على القضاء على ظاهرة الاحتكار والغش التجاري ، فتلك التوجيهات التي يطالب بها الرئيس السيسي هي دائما حاضرة في كل اجتماع منذ 2016 ، ومع ذلك نشاهد ارتفاع متزايد للاسعار وخاصة اسعار السلع الضرورية ، والرغبة المتزايدة للمؤسسات الاحتكارية في زيادة أرباحها، عن طريق زيادة أسعار بيع منتجاتهـا، من خلال تحديد كمية الإنتاج بما يتناسب مع رغبتها في التحكم بكميات العـرض السلعي، وبما يمكنها من رفع أسعار منتجاتها دون وجود عائق أمام قراراتها الاحتكارية، سـواء مـن حيـث التحكم في كميات منتجاتها أو رفع أسعارها ، اي بمعنى أصح فشل الحكومات المتتالية في تحقيق تلك المتطلبات ، إذن فالحل لم يعد قائم على تلك التوجيهات وجدها ، ويجب اللجوء الى أدوات اخرى اكثر فاعلية .
فمصر من الاقتصاديات التي تعاني من تفاقم الضغوط التضخمية، ويعد الاعتماد على قوى العرض والطلب لتحقيق التوازن في سوق السلع وتحقيق الاستقرار الاقتصادي محـدود الفعالية ، وقد أدى الى نتائج عكسية على المجتمع ، ولذلك يجب على الحكومة استخدام أدوات أخرى أكثر فاعلية تهدف من خلالها إلى تحقيق الاستقرار في مستويات الأسعار، ويعد تحديد أسعار السلع اداريا من أهـم تلـك الأدوات في الوقت الحالي ،والتي يرجع الهدف من استخدامها إلى وضع ضوابط قانونية تعمل على وقف الارتفـاع الجنوني فـي مـستويات الأسعار، ، وبما يعمل على توفير السلع الأساسية بأثمان تناسب القدرة الشرائية لمختلف شرائح المجتمع ، حيث يجب تحديد أسعار السلع الاستهلاكية الضرورية بما يكفل عدم تحكم كبار المنتجين والمـستثمرين بأسعارها، بهدف حماية الأفراد (محدودي الدخل واصحاب المعاشات) من الاحتكار، خاصة في ظل تلك الظروف التي تمر بها مصر ، وبالتالي يـتم تثبيـت الأسعار من خلال وضع حداً أعلى لأسعار السلع، بحيث تحدد الأسعار عند مستوى أقل من المستوى الذي يمكـن ان يتحدد نتيجة التفاعل بين قوى العرض والطلب ويتم إتباع هذه الوسيلة بهدف منع الأسعار مـن الارتفـاع،وذلك لأن حدوث ارتفاع في الأسعار يؤدي إلى المطالبة برفع الأجور لمواجهة الزيادة في الأسعار، والذي يـؤدي بدورة إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج، ومن ثم ارتفاع مستويات الأسعار ......وهكذا.
غير أن هناك من يقول أن استخدام هذه الوسيلة قد تؤدي إلى انتشار حالات التعامل في السوق السوداء وتخـزين الـسلع لحـين ارتفاع أسعارها. ولذا يجب على الحكومة ان تتدخل بقوة واستخدام سياسة تقنين الاستهلاك وذلـك مـن خلال نظام البطاقات مع رقابة دورية علية وبطريقة منتظمة في توزيع السلع، ويتم الاعتماد على نظام البطاقات في توفير السلع الضرورية وذلك على اعتبار أن تعرض الاقتصاد لموجات تضخمية، يعني حرمان شريحة كبيرة في المجتمـع مـن الحـصول علـى الـسلع الاستهلاكية الضرورية بأثمان مناسبة، وخاصة خلال تلك الفترات التي يمر بها الاقتصاد المصري ، وذلك بهدف المحافظـة على استقرار مستويات الأسعار.
وليس كما يدعي البعض ان تحديد اسعار السلع إداريا ليس أسلوبا صحيحا فى إدارة الاقتصاد حاليا بحجة انه يضر بالمستهلك سواء ارتفعت أسعار السلع أو انخفضت ، بل يجب العمل به من أجل حماية المستهلك وحماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، فنظام اقتصاد السوق الحر لا يعنى عدم تدخل الدولة في الأسواق وضبط حركتها، ومواجهة حالات احتكار السلع والمنتجات الضرورية للمواطن .
فهناك فرق كبير بين دول اقتصاديات النظام الحر ومصر ، ومنها ما يوافق موضوعنا : * حيث السوق الذي يمتاز بحجم الانتاج المحلي الكبير عكس الانتاجية المحدودة في مصر والسوق القائم على السلع المستوردة لتغطية احتياجات المواطن ، ومع ذلك هناك رقابة ومرصد للأسعار وحساب التكاليف لمعرفة تكلفة الإنتاج لكل سلعة خاصة السلع الرئيسية الغذائية وبناء عليها تتحدد الاسعار ، * كذلك تمتاز الطبقة العاملة في الدول الرأسمالية بحسن تنظيمها ووجود نقابات عمالية قوية لحمايـة حقوقهـا، واتخاذ قرارات تحمي طبقة العاملين فيها من تقلبات الاسعار والاحتكار، * أيضا .تطور تطور الأنظمة المصرفية في دول الاقتصاد الحر واتساع نشاطها، ومرونة أجهزتها في خلق النقود عـن طريـق خلق الودائع، حيث أن من مصلحة البنوك التجارية والشركات التجارية الكبرى العمل على زيادة كمية النقـود المتداولة في السوق بما يكفل تحقيق التوازن الفعلي والعملي بين قوى العرض والطلب ، وبالتالي تحقيق مستويات الأسعار على النحو الذي يخدم الاقتصاد .
أخيرا ، ما نطالب به العمل على إتخاذ تلك الخطوة قبل فوات الاوان ، قبل ان يأتي وقت نريد تطبيقها ولكن دون جدوى ، والامثلة لدينا كثيرة على هذا الحال .

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية