لكي لا نخسر الجولة

رياض محمد سعيد
2018 / 5 / 9

لكي لا نخسر الجولة
ما لا يمكن نكرانه ان الاسلاميين المزيفين في العراق قد استفحلو بشكل مهيمن على كل شؤون الوطن ونشرو الفساد و غيبو الاخلاق في الحكومة و الدولة و مؤسساتها و الثروة و السياسة و الأدارة و التنظيم ومتحكمين في كل شيء تقريبا في حياة الشعب العراقي ، وذلك مرجعه ان العراقيين بطبيعتهم مُسَلمين للدين بلا قيد او شرط وبشكل اعمى و يمكن لمن يريد تحقيق مصلحة ما فقط عليه ان يغلفها بلباس ديني وسيحقق ما يعجز عنه اصحاب العلوم و المعرفة ولو كان بمستوى البرت اينشتاين ، لذلك تجد معظم الاحزاب العراقية دينية لأنهم يريدون التسابق في استغلال الشعب من نقطة الضعف هذه لأنها الاسهل و الايسر و الاقل كلفة لا بل انها تدر عليهم الاموال لأن الشعب مستعد ان يبيع اغلى ما عنده من اجل خدمة العمامة و الكائن الذي يحتمي تحتها .
ما وصفناه ليس مغالاة بل انها حقيقة لمسها الشعب ويتفاخر بها وطبعا بنسب متفاوتة في اوساط وكيانات و عوائل و افراد . ولما لم يجد هؤلاء المتقمصين للدين من يواجههم بحزم من الاصلاحيين، زادو في غيهم وابدعو في استغلال دهائهم لأجل السرقة و نهب المال العام . و الى الان لم تظهر قوى ثورية حقيقية الا وقام المتسلطون الاسلاميون بتوريطها بأي شكل من الاشكال ، و يكثفون جهودهم لجرها الى مستنقع الفساد و الرذيلة عن طريق الاموال و الدعارة و الاملاك و السفرات وغيرها حتى اصبحت الاحزاب الدينية السياسية قاطبة وبلا استثناء تشكل مافيا على مستوى الدولة استلمت الحكم لتمارس اعمالها علنا بلا خجل.
والدولة التي يعيش شعبها بهذه الصفات لن نستغرب ان تتبع شتى الوسائل القذرة من اجل الحفاظ على ديمومتها وبقاءها في المقدمة وتعمل على تثبيت اقدامها وزيادة قوتها و ثراءها عن طريق النهب و السرقة . لذلك لن يكون غريبا ان يعملو بجهد على اتقان طرق النصب و الاحتيال على الشعب لتبدو اعمالهم منطقية و واقعية وضمن القانون ، بالوقت الذي يقومون في الخفاء بما يحقق مآربهم ومصالحهم. وواحدة من اهم ال الاعيب التي يمارسوها اليوم هي الدعوة الى مقاطعة الانتخابات بحجج ومبررات واقعية لا يختلف عليها اثنان ، لذلك تجد ان الكثير الكثير من الشعب الغير منتمين والغير مهتمين بالسياسات الحزبية الدينية و الاسلامية او غيرها تأثرو بهذا التثقيف و قرروا العزوف عن المشاركة في الانتخابات . وهذه نتائجها ستكون كارثية ، اذ ان الاحزاب الدينية المستفيدة ومواليهم و توابعهم يثقفون على عكس ذلك إذ يؤكدون على ضرورة المشاركة و بالتالي ستكون نسبهم عالية جدا و قد تعطيهم الغلبة و الاستحواذ بل و احتمال الانفراد بالمقاعد النيابية لتعود بعدها السلطة الفاسدة تستكمل خططها و كوارثها على ارض العراق . ولدينا في الأمس القريب جدا مثال واضح في لبنان حيث كان هناك عزوف خطير في تيار المستقبل بسبب انتشار الفساد و التراجع في اداء الدولة و الفساد ، لكن ما حصل في النتيجة كان المستفيد من هذا العزوف هو الطرف الفاسد الذي حث جماهيره على المشاركة في الانتخابات و وفر لهم العديد من الخدمات (باصات نقل) للوصول الى المراكز الانتخابية للأدلاء باصواتهم ،وبانت خيبة امل تيار المستقبل بقيادة سعد الحريري بخسارته ل 15 مقعد نيابي عن الدورة السابقة ، نتيجة عزوف مواليه عن الانتخابات ، الا يكفي ذلك ليكون مؤشر ينتبه له العراقيين؟.
و نعود الى حالنا في العراق ، فأن اخر ما نشط فيه الفاسدين في هذه الايام الحرجة و المهمة من تاريخ العراق وسط قلقهم من ان تحبط مخططاتهم ، انهم قد بدأو يعلنون و يتكلمون بمنطق و فكر التيارات المدنية ويؤمنون بالتكنوقراط و بالتكنلوجيا و يتبعون الطرق الحديثة في استخدام الاجهزة الالكترونية و البرمجية لعمليات الفرز و العد لأنتخابات عام 2018 بدعوى انهم حريصون على التقدم العلمي والديمقراطية و الشفافية . هم يعتقدون أنهم اكثر ذكاءا من الشعب ، وهم مخطئون في ذلك ، قد يكون الشعب العراقي خائف او ينتابه الجبن احيانا امام الضلم والقسوة في القتل و التعذيب بعد الاعتقال لكل من يقف في طريقهم ، لكن و المؤكد ان الشعب ليس جبانا بل كان العقلاء منهم (رغم الذل و الهوان) يميلو الى التهدئة وتجنب القيام بما يمنح الاجهزة الامنية (والتي هي بيد الاحزاب الاسلامية) مبرر وفرصة لقمع الثوارالساعين الى اسقاطهم (كما حصل مع سمير عبيد و الكثير من الاعلاميين و الناشطين المدنيين والمثقفين) ، و كل ذلك حفاظا على حياة العراقيين وحقن دمائهم خصوصا ان الشعب عرف و بالتجربة كم هؤلاء الفاسدين قساة و لا يهتمون لقمع كل من يقف في طريقهم .
هم يضنون انهم في مأمن من الشعب لذلك لجأو الى الادعاء (كذبا) انهم يساندون الناشطين و التيارات المدنية و بعضهم ترك العمامة وراحو الى ابعد واخطر من ذلك حين اعلنو عن تسخير خدمات تكنلوجيا المعلومات الالكترنية في العمليات المعلوماتية وانها (التكنلوجيا) ستوفر الحماية من العابثين و تمنع التزوير والتلاعب بنتائج الانتخابات... لكننا نقول ومن مبدأ متخصص في تكنلوجيا المعلومات ومكننة الاعمال الادارية ان الادعاء بالحماية المطلقة للمعلومات المتداولة بالاجهزة الالكترونية ما هو الا ضرب من الخيال وانه وهمٌ كبير ومن يعتقد و يؤمن بالحصانه الالكترونية المطلقة سيكون كمن يعيش في حالة ضباب غبائي خطير .
يعتبر مبدأ عدم وجود حماية مطلقة للمعلومات امر بديهي و منطقي وحقيقي في اوساط عالم المبرمجين و المهندسين العاملين في حقل الصناعات البرمجية و الالكترونية .
لذا لا يمكن لأي جهة ان تدعي انها محمية من التلاعب او الغش او الخرق ، على الرغم من وجود طرق واساليب يتم اعتمادها برامجيا من اجل التحقق والتأكد من سلامة النتائج من العبث.
وهنا علينا ان ننتبه ونسأل هل للمافيات الحكومية العراقية الغارقة باعمال الابتزاز و التخلف الحضاري الاكاديمي و العلمي على مستوى الدولة بكل صنوفها ، هل لديهم دافع للسعي الى أتباع ما يضمن صحة و شفافية النتائج ، وانهم سيوظفون افضل القدرات لمنع اي خروقات الكترونية محتملة ، ام على العكس سيقومون بتأجير خبراء (وما اكثرهم في العالم) للعبث بنتائج الانتخابات ؟ بما يخدم مصالح الكتل و الاحزاب التي استولت على ثروات المليارات العراقية ؟. اعتقد ان الجواب واضح .

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية