هذا ما تبقى لكم

شاكر كتاب
2018 / 4 / 22


" هذا ما تبقى لكم "
في البداية يجب علينا في مطلع هذا المقال تحديد قوى الشر التي نقصدها فيما سيلي من طروحات:
1- شبكة شياطين الحروب العالمية الخفية ( الإستراتيجية ) والعلنية ( التنفيذية ).
2- شبكة شياطين الحروب القابعة عميقاً في ثقافتنا الإنسانية (عامةَ ) أو الشرقية ( خاصةً ).
3- التناغم والإنسجام بين النوعين المذكورين أعلاه وفي كثير من الأحيان التنسيق بينهما.
4- دول الإحتلال بمختلف أنواعها.
5- مجموعات العملاء والمرتزقة المحليين من المشركين في عبادة المحتل من خلال عبادة رموز توصلهم زلفى الى اسيادهم : السلطة والمال والإستعداد لبيع الوطن وثرواته وارتكاب ابشع الأفعال لهذه الأغراض.
6- التناغم والإنسجام بين من جاءت على ذكرهم الفقرتان الرابعة والخامسة والتنسيق بينهم.
7- الجهل والظلامية وانتشار الأمية وانتكاسة التربية والتعليم بكافة مراحله وسيادة ثقافة العصور الوسطى والأساطير والخرافات , البعيدة كل البعد عن الدين , وسيطرتها على عقول وأرواح أغلب الناس.
8- القدرات الغريبة لدى من ذكرتهم الفقرة الخامسة على استغلال من جاء ذكرهم في الفقرة السادسة.
9- تراجع الحس الوطني والشعور بالإنتماء للوطن ( العراق ) في مقابل الاعتزاز الحماسي العجيب بالإنتماء للطائفة والفروع الثانوية للطائفة.
10- تراجع اليسار العراقي ( ومعه التيارات الديمقراطية ) وانزوائه وعجزه التام عن التأثير على السلطة والشارع سوية.
11- الإلغاء التدريجي للدولة العراقية وقيام بدلا عنها مؤسسات ومجاميع أكلت من جرف الدولة حتى هدمته فاصبحت بلا رصيف. واستطاعت هذه القوى ان تشكل مراكز قوى مؤثرة وفاعلة استنزفت مكانة الدولة حتى أنها اصبحت بدلا عنها وغدا كل مركز منها دويلة قائمة بذاتها.
قوى الشرهذه , متظافرة ومتعاونة فيما بينها على كل ساحات تواجدها بل ومتكاملة الجهود, استاطاعت خلال فترة قصيرة أن تلغي الدولة العراقية بالكامل ولم يبق منها سوى هيكل لبناء خاوٍ وسوى صورة هلامية لدولة مثل بقايا نورٍ لنهارٍ مات.
وإذا كان هذا " المنجز " التخريبي لقوى الشر قد جاء على الدولة ( وسيأتي على ما تبقى منها ) فإنه يحسب على العلوم السياسية يقدم لها أنموذجا حيّاً لكيفية تخريب الدول والإجهاز عليها.
لكننا نحاول أن ننظر إلى الشعب العراقي في ظل هيمنة قوى الشر المذكورة أعلاه لنقدم أنموذجاً في علم الإجتماع لشعب انعكست عليه كل ما تعرضت له دولته من خراب وتخريب :
1- فلقد نُسِفَتْ الوحدة الوطنية للشعب واصبحت لدينا مذاهب وطوائف منفصلة عن بعضها متناقضة ومختلفة الى حد الإقتتال الدموي في كثير من الأحيان بدلاً مما كان من شعب واحدٍ موحد.
2- وبدلت الوحدة الوطنية الشاملة بوحدات اجتماعية أصغر تسمى القبائل والعشائر تقرر مصير ومستقبل افرادها وتدعمهم وتنتقم لهم وتخوض المعارك المسلحة من أجل حقوقها.
3- لم يعد لدينا تمثيل لشعب واحد موحد لا على صعيد الحكومة ولا على صعيد ما يسمى افتراضاً مجلس النواب. بل كما هم معلوم للجميع كل مجموعة تحاول إدعاء تمثيل طائفة او مذهب كذباً ونفاقاً لغرض الحفاظ على تأييد جاء نتيجة استغلال ذكي لجهل وسذاجة شرائح واسعة من المكونات المذهبية.
4- كما ان هذا الكم الهائل من الكتل والأحزاب السياسية والتي تجاوز عددها المئات له دلالة شديدة على التشتت السياسي للمجتمع العراقي بالرغم من كارتونية هذه التجمعات التي صارت محط سخرية واستهزاء. ويدل على ذلك عدد المرشحين للإنتخابات القادمة والذين تجاوز عددهم السبعة آلاف. ومثلها الآلاف من منظمات المجتمع المدني التي يتوزع الناس الفقراء.
5- غياب تام لأية خطط استراتيجية تتعلق ببناء الدولة أو اعادة بنائها اعتمادا على شعب له مصلحة في ذلك بل جل ما يتطلع له " الساسة " هو البقاء في السلطة والسيطرة على الثروات الوطنية والتصرف بها دون الإلتفات الى مستقبل الشعب وواقعه القائم فأصبحنا أجيالاً ومجاميع بشرية بلا مستقبل تماما وبكل معنى الكلمة.
6- ونظرا لانتمائنا الى طوائفنا تخلت عن حقوقنا كبشر لنا الحق في الحياة الكريمة وفي العمل والسكن والخدمات والأمن والصحة. بل لم نعد نفقه هذه الحقوق.
7- انتزعت من الناس روح الرفض وعقلية المقاومة وتغلبت عقلية الإستسلام للأمر الواقع أو لما تقرره المؤسسات الدينية والثقافية ذات السطوة شبه المطلقة وعودة " مظفرة " لفلسفة القضاء والقدر والمكتوب على الجبين لازم تشوفه العين.
8- تخرب النسيج الإجتماعي بل والعائلي واصبحت مثلا ظاهرة الطلاق أكبر بما لا يقاس من ظاهرة الزواج وانتشرت دور الفساد وغدت مغادرة البلاد والنزوح الى الخارج اشبه بالعادية وحتى رفض الكثير من النازحين داخل العراق للعودة الى ديارهم لها مدلولات خطيرة في هذا السياق نفسه.
9- انتشار ظواهر السرقات والتسول والسطو والعنف بكل اشكاله بما في ذلك الإرهاب والخطف حتى غدا المرء يعتبرمغادرة البيت مجازفة قد لا يعود بعدها الى اهله , وما يقابل ذلك من انخفاض شديد في قيمة ومكانة الفرد العراقي الذي اصبح مجلس عزائه لا يتجاوز الأربع ساعات موزعة على يومين.
10- انهيار منظومة التربية والتعليم وعلى كافة المستويات وسيادة التعليم الأهلي غير المراقب وغير المسؤول وتوزيع شهادات التخرج والشهادات العليا بدون اي معادل علمي حقيقي وموازٍ للشهادة.
11- اعتاد العراقيون على استخدام المواد الغذائية والبضاعة الأجنبية والمستوردة دون أي استغراب او سؤال عن صناعتنا الوطنية ومصير الزراعة في بلادنا وكأن الأمر لا يعنيهم أبداً.
12- انتشار البطالة وتجاوزها النسب المسوح بها دوليا وإنسانياً وهودة نظام السخرة والدفع على القطعة والأجور اليومية وانقطاع دفع الوراتب لأشهر عديدة دونما اعتراض يذكر.
13- عدم القدرة على الدفع بالمظاهرات الى مستويات نوعية تجعل منها أداة تغيير او على الأقل أداة ضغط حقيقي على السلطات لتحقيق بعض المكاسب.
14- أما الإنتخابات القادمة فكل المعطيات تشير إلى أن القادم سوف يمعن في الإجهاز على ما تبقى من الدولة وتشتيت من تبقى من الشعب.
مما تقدم ألا يجوز لنا أن نستنتج أن شعبنا العراقي راح يفقد بهدوء ليس فقط هويته العراقية بل راحت تتزعزع هويته كشعب ؟؟

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية