رب يقتل من يفكر لايستحق العبادة.

فلاح عبدالله سلمان
2018 / 4 / 17

كيف لي ان اختار المعتقد الصحيح والفكر الذي يتلائم مع طموحاتي في الوصول الى الغاية التي وجدت من اجلها وانا محاط بكم هائل من القيود والالغام التي ستودي بحياتي اذا ضغظت على احدها؟؟ ومن احقر هذه القيود هي تلك التي يفرضها اصحاب الديانات على العقل محاولة منهم لجعله اداة معطلة لافائدة من وجوده فمثال على ذلك هو ما اجتمعت عليه المذاهب الاسلامية من حرمة قراءة كتب الضلال الا بحجة تفنيدها والرد عليها وهذا بحد ذاته حكم مسبق وجاحد وباطل لانك من المستحيل ان تقتنع بكتاب يقول عنه ربك بانه كتاب ضلال سيما وان ذلك الرب تعتقد أن بمخالفته ستدخل (النار وستعذب) وهذه الفكرة نقشت في دماغك منذ الطفولة. وقد استند الفقهاء هنا على عدة ايات منها (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ..لقمان 6) واية ( واجتنبوا قول الزور) وغيرهما من الايات ، اما الاحاديث فحدث ولا حرج حيث وصل الامر بها ليس فقط بتحريم قراءة كتب الضلال بل حتى حملها وتجليدها وحرمة الانتفاع منها ، ويدخل في مسمى كتب الضلال حتى التوراة والانحيل كما في الحديث ( نَسَخَ عُمَر كتابًا منَ التَّوراة بالعربيَّة، فجاء به إلى النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم فجعَلَ يقْرَأُ ووَجْهُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلَّم يتغيَّر، فقال له رجلٌ من الأنصار: ويْحكَ يا ابْنَ الخطَّاب ألا تَرَى وَجْهَ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تسأَلُوا أهْلَ الكِتَاب عن شَيْءٍ فإنَّهم لن يَهْدوكم وقد ضلُّوا، وإنَّكم إمَّا أن تُكَذِّبُوا بِحَقٍّ أو تُصَدِّقوا بباطل، واللهِ لَوْ كان مُوسى بَيْنَ أظهُرِكم ما حلَّ له إلا أن يتَّبِعني ) وغير ذلك الكثير الكثير.
وهنا لابد من وقفة وسؤال لماذا كل هذا المنع عن تلك الكتب؟
وتكمن الاجابة في ثلاث امور .
الاول ؛ ان الذي اوجد الاسلام لم يجعل به مايواكب تطورات العقل النابعة من تطور الزمن (وهذا حتما ناتج عن قصور بأدراك صاحب النظرية) فاكتفى بتحريم كل مايتعارض مع ما انزله من افكار وقتل من يروج لتلك الافكار .
الثاني ؛ان الاسلام لم يفهم فهما حقيقيا من قبل اتباعه وهنا لابد من تحديد منبع عدم الفهم هل هو لصعوبة الاسلام ام لغباء اتباعه وفي كلتا الحالتين ستلتصق تهمة عدم الوضوح والخيالية للاسلام لان هذا الامر موجود منذ ايام الاسلام الاولى.
الامر الثالث : وهو ان رب الاسلام لم ينص على منع الاطلاع على الافكار المخالفة في بداية وجوده ضنا منه ان الانسان سوف يقبله بشكل اعمى ولايسال عن التفاصيل وهذا التفكير موافق لطبيعة الانسان البدوي وطريقة تفكيره في تلك الفترة ومستنتج منه حيث انه كان يبحث عن امور محددة مثل الجنس والغنائم والكمال وقد اشبع الاسلام جوعه بهذه الجوانب ، لكنه تناسى ان حاجات الانسان تتطور بتطور العصر فاكتشف ان ماجاء به لم يعد كافيا فلابد من تحصين افكاره بشيء جديد وليس هناك افضل من العقوبة كحصن لافكاره.
اذن فلابد بعد كل هذا من مراجعة نقدية لكل الموروث يصاحبها تجرد حقيقي من كل مايسمى مسلمات لانه لايمكن عبادة رب يقتل من يفكر.

في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر