القلم

شاكر كتاب
2018 / 4 / 17



العلاقة بين الكاتب وقلمه لا تتمثل فقط بان يخط به ما يحلو له او ما يجول في خاطره. فهذه اكثر انواع العلاقات سطحية وسذاجة. الامر أعمق بكثير. فقلمك لسانك. وقديماً قيل " لسانك حصانك إن هنته هانك وإن صنته صانك". والمشترك بين اللسان والقلم ان ما يصدر عنهما من كلام لا يمكن ردُّهُ واسترجاعُه. فيبقى صورةً حيةً لكاتبه. وهو اعترافات مباشرة عن مكنونات الكاتب شاء أم أبو. فكتابات أفلاطون وأرسطو الى اليوم تنحني ازاءها أقلامنا. وخطابات كبار قادة التاريخ لا زلنا نستمع الى صداها في اثير الدول والمجتمعات. من ينسى خطبة الرسول في فتح مكة؟ وكلمات أبي بكر " من كان يعبد محمداً فان محمداً قد مات ومن كان يعبد الله فان الله حيٌّ لا يموت "ًصيحة عمر " متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احرارا " ورسالة علي الى واليه في البصرة؟ هذه كلمات لا ينساها التاريخ سطرها رجال أفذاذ. والعلاقة بين الكاتب وقلمه خطيرة جداً من نواحٍ عديدة اخرى. فالقلم يعكس صورة الكاتب الحقيقية وشخصيته الواقعية ومدى عمق فكره من سطحيته. فالفيلسوف له قلمه. والناقد له قلمه. والاعلامي له قلمه. والمؤرخ له قلمه. والتافهون لهم أقلامهم ايضا. ولم يكن لنا ان نعرفهم لولا ان يكتبوا فتتكشف لنا أعماقهم وهوياتهم. والقلم يفصح عن اخلاق كاتبه وآدابه وتربيته. والقلم يتحدث لنا عن أصالة الكاتب وعن سرقاته. والقلم ينبئ القارئ عن منهجية الكاتب ورصانته في الكتابة او عن عشوائيته وتخبطه. القلم هو انت عزيزي الكاتب. فمهما تكن يكن قلمك. فانتما واحد لكن قلمك واجهتك والنَّاس تتعرف عليك منه. من خلاله.
د.شاكركتاب

حوار مع الكاتب السوري ياسين الحاج صالح حول سوريا واليسار والاسلام السياسي في العالم اليوم
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا