في نيسان 2003

رياض محمد سعيد
2018 / 4 / 10

في ذلك اليوم (9 نيسان 2003) اعلن عن سقوط بغداد و انهيار الدولة العراقية و احتلال العراق من قبل دول التحالف والقضاء على ما يسمى النظام الحاكم في العراق . تألمنا ولا زلنا نتألم الى اليوم... وتألم العرب معنا على مستقبل اخوانهم العرب في العراق. بكينا وبكى معنا الكثيرين على ما ستؤل له احوال الشعب ، ذلك الشعور بالألم و الاسى كان فقط لمن امتلك القدرة على النظرة المستقبلية المسبقة لمجريات الاحداث . إذ ان الألم نتج عن نظرة استباقية لا يمتلكها الكثيرون في "ماذا يعني سقوط النظام و الحكومة و غياب الدولة التي ترعى شؤونها بالقانون؟" . و المؤلم اكثر انه كان هناك عراقيين في المهجر او في الداخل كانو يرقصون و يقرعون الكؤوس فرحا و هتافا بالاغاني و الاهازيج بسقوط بغداد و العراق ، ذلك لأنهم لا يمتلكون القدرة على الفهم و النظر لأبعد من انوفهم ، وكأن العراق اصبح في نظرهم كالثور العظيم الذي استعصى على ذابحيه ان يرقدوه ارضا لينحروه ، وعندما سقط هللو فرحا بالذابح و المذبوح .. لم تتسع ادمغتهم لرؤيا مسبقة عن ما ستؤول اليه الحال من سوء .. لأنهم في ادمغتهم ، تركزت فقط فكرة القضاء على الدكتاتور .. لقد ضحى العراق بكل ما يملك من ثروات تاريخية و حضارية و أرث عميق من الاف السنين .. ضحى بها كلها ، ليستحوذ عليها في التالي بعض الحثالات لا يعني لهم شيئا ما نقدسه من ماضي وحاضر ومستقبل الوطن.
وما يثير الاستغراب ان يقول بعض المتفائلون (توابع المستفيدين) ، وهم القلة الذين يقتاتون على قطرات الصدقة و الحسنات التي لا تسمن و لا تغني من جوع العراقيين. شعب العراق الذي اصبح يتكون من المشردين والنازحين والايتام والمشردين والعاطلين ومسلوبي الارادة ... وووو عدد معي و لن تنتهي قائمة الفواجع ... بينما اولاءك القلة يتبجحون بعبارة أن العراق لم يسقط و لكن دخله الساقطون ... اي سقوط يريدون اكثر من هذا السقوط ؟.
ومع ذلك فالامل موجود رغم وجود الفاسدين و الخونة من السياسيين و اصحاب العمائم السياسية الدينية المزيفة والمتشدقة بالدين . لكن مؤكد ان الأمل في التغيير لن يكون في حياة او منظور الجيل الحالي وكما قال الطغراءي في احد ابياته من لامية العجم :
أعلل النفس بالآمال أرقبها.. ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل
والجدير بالذكر ان لا فضل للعراقيين الحكام و المستحوذين على السلطة في اسقاط الدكتاتورية في العراق لأن من اسقط الدكتاتور هم الغزاة من دول التحالف ، فماذا كان يتوقع الشعب الذي عجز عن ازاحة حاكم دكتاتور اقلق بمشاريعه المصالح الدولية ودول الجوار والمنطقة بشكل عام . هل كان الشعب يتوقع ان تدار شؤون الدولة و الحكومة من قبل حاكم عسكري من دول التحالف .. طبعا لا لأن دول التحالف اذكى من ان تدخل نفسها بتحالفاتها لتكون دول احتلال . وهذا ما حصل ، إذ ترك العراق في فراغ سياسي و اداري ، بدون قيادة و لا حكومة و لا دولة تنظم شؤونها بالقانون ، وهنا تبصر المنتهزون وخصوصا المعممون وانصاف الرجال و سياسيو الصدفة الذين خلت لهم الساحة ، واغلبهم (لن نقول كلهم) يتميزون بالجهل و التخلف الحضاري (وهؤلاء هم مخلفات الفساد من النظام السابق كانو في الخارج يعملون باسم معارضة) اغلبهم جهلة لا يفقهون معنى الحكم و لا السياسة لكنهم علمو انها فرصتهم للنهب و السرقة ، فنشرو اتباعهم و اياديهم القذرة و ذيولهم في تحطيم العراق كنظام و تدمير الدولة و انهاء ما يسمى بالحكومة ، وكل ذلك باشراف و توجيه اللاعبين الكبار من اجل ان تنتهي الادارة الحكومية فتنتشر الفوضى العارمة التي عمت العراق من شماله الى جنوبه .. وكل افعالهم و اهدافهم كانت لخدمة مصالحهم الشخصية وبما يرضي اللاعبين الكبار و مع كل الاسف كان التنفيذ بأيادي عراقية من التابعين الصغار من العراقيين. يقينا ان هذا الحال لن يدوم فالشعوب العريقة تمرض و تضعف و يصيبها الوهن و الفساد ، لكنها لا تموت , وستعود الى الحياة مجددا ، لكن اسفنا على حاضرنا وانسانيتنا و ارثنا و ارث ابناءنا و اجيالنا و اعمارنا و مستقبلنا و تطلعات شبابنا ... كلها هدرت او ستهدر بسبب الخيانة و الجشع .

حوار مع الكاتب السوري ياسين الحاج صالح حول سوريا واليسار والاسلام السياسي في العالم اليوم
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا