تكاملية التخطيط لتقييم الأداء وفق طريقة ال 360 درجة في المؤسسات

سفيان منذر صالح
2017 / 11 / 13


يعرف تقييم الأداء بأنه عملية إدارية يتم من خلالها تحديد كفاءة العاملين ومدى إسهامهم في إنجاز الأعمال المناطة بهم, وكذلك الحكم على سلوك العاملين وتصرفاتهم أثناء العمل ومدى التقدم الذي يحرزونه أثناء عملهم، وتعددت التسميات التي أطلقها الباحثون على تقييم الأداء, فسيمت حيناً قياس الكفاءة, وسميت كذلك تقييم الكفاءة, وسميت التقييم الوظيفي أو المهني, والتسمية الأكثر شيوعاً هي تقييم الأداء. ويمثل تقييم الأداء تعريف الفرد بكيفية أدائه لعملة, وعمل خطه لتحسين وتطوير أدائه في كثير من الأحيان, وعندما يطبق تقييم الأداء بصورة صحيحة فأنه يوضح للفرد مستوى أدائه الحالي, وقد يؤثر في مستوى جهد الفرد واتجاهات المهام المستقبلية وتدعيم الجهود المبذولة لتحسين الأداء بطريقة صحيحة.
تعد عملية تقييم الأداء من العمليات الهامة التي تمارسها إدارة الموارد البشرية في المنظمات وعلى جميع مستويات المنظمة بدءً من الإدارة العليا وانتهاءً بالعاملين في أقل المراكز الوظيفية وفي خطوط الإنتاج الدنيا وهي أحد أدوات الرقابة الإدارية الفاعلة والتي على أساسها يتم مقارنة الأداء الفعلي بما هو مستهدف, فهي وسيلة تدفع الإدارات للعمل بحيوية ونشاط نتيجة مراقبة أداء العاملين بشكل مستمر من قبل رؤسائهم, وتدفع المرؤوسين للعمل بنشاط وكفاءة ليظهروا بمظهر العاملين المنتجين أمام رؤسائهم, وليحققوا مستويات أعلى في التقييم لينالوا الحوافز والعلاوات المقررة لذلك, ولكي تحقق العملية الأهداف المرجوة منها يجب التعامل معها بشكل نظامي ودقيق وبمشاركة جميع الأطراف التي من الممكن أن تستفيد من النتائج النهائية لعملية التقييم ، إن عملية تقييم الأداء جزء من عملية الرقابة في المنظمة ككل, وأن تقييم الأداء هو استقراء دلالات ومؤشرات المعلومات الرقابية لكي يتم اتخاذ قرارات جديدة لتصحيح مسار الأنشطة عند انحرافه، وأن عملية الرقابة بما فيها تقييم الأداء تقوم بمهمتين أساسيتين, هما:
1- محاولة دفع الأنشطة في الاتجاهات المحققة لأهداف المنظمة ومنعها من الانحراف عنها.
2- تصحيح مسارات الأنشطة وهو ما يعبر عنه بتقييم الأداء.
تقييم الاداء هو الصفة النظامية أو الرسمية التي تعبر عن مكامن قوي ومكامن ضعف المساهمات التي يعطيها الأفراد للوظائف التي كلفوا بإنجازها - هو بعبارة اخرى قياس إنتاجية الفرد خلال فترة معينة وبيان مدى مساهمته في تحقيق أهداف الوحدة الادارية.
وتقييم الاداء يسبق تقويم الاداء والعكس ليس صحيحا لأنه على ضوء نتائج تقييم الاداء يمكن معرفة السبل الملائمة لتقويم الاداء في المؤسسة .

هناك العديد من طرق تقييم الأداء المتاحة للاستخدام, والمشكلة أنه لا توجد طريقة متكاملة من كل الجوانب والبحث مازال مستمر لإيجاد طريقة صادقة وعادلة للتقييم الأداء, حيث إن اختيار طريقة التقييم له تأثير فائق على فعالية التقييم, واختيار طريقة مناسبة للتقييم محكوم بالغاية من التقييم وبالوقت المتاح للتقييم وبنوعية المشرفين والعاملين وأسلوب الإدارة ، لذا اتفقت اغلب مراكز البحوث اليوم والتي تهتم بأدارة والتخطيط للموارد البشرية بأن نظام تقييم الاداء بطريقة 360 درجة ، والذي استخدم اولآ في عام 1940 ، ثم من بعده استخدمتة في عام 1950 شركة ايسو للأبحاث والهندسة ، حيث كانت كبداية لأستخدام الدراسات الاستقصائية لجمع المعلومات عن الموظفين في هذة الشركة ، وتشبه هذة الوسيلة للنقاط المتعددة في البوصلة ، هو من اهم الانظمة ذات التأثير اليوم في وصف الحالة المطلوبة لتقييمات الموظفين ، حيث تكون اغلب التقييمات وما زالت لليوم في اغلب المؤسسات ، أن يقيم المدير العاملين لديه، ولكن نظرا إلى أن المدير إنسان يتأثر مثل غيره بالجوانب النفسية وربما المحسوبية وغيرها من أمراض اجتماعية أثناء تقييم الموظفين، فقد قدم علماء الإدارة برنامج 360 درجة لتقييم الموظفين، الذي يبدأ بأخذ طريقه نحو الشركات والمؤسسات المتميزة ، كما أن هناك أسباب أخرى لاستخدام أسلوب تقويم 360 درجة عالميآ اليوم وهي:
1. تحول الشركات من التنظيم الهرمي إلى التنظيم الأفقي:
وهو ما أدى إلى تغيير نظام الاتصال وقنواته ، بحيث أصبحت الاتصالات تسير في اتجاهين بدلا من اتجاه واحد وهو الاتجاه الراسي والاتجاه الأفقي ، وبهذا أمكن استقصاء آراء المرؤوسين والزملاء، وقد تكون مشكلة المنظمات الأزلية هي افتقار الإدارة العليا للرؤية الواضحة لمقتضيات التحول وهذه الرؤية هي ما توفره التحول إلى التنظيم الأفقي.
2. اتساع دائرة الإدارة:
بالنسبة للتنظيمات القديمة كان مدير القسم يشرف غالبا على عدد يتراوح بين 5-10 موظفين. وكانت الإدارة مكتظة بالمديرين الذي قد يكون الواحد منهم مشرفا على 6 موظفين، أما الآن فقد اتسع نطاق الإشراف حتى أصبح من الممكن أن يشرف المدير الواحد على أكثر من 60 موظفا وهذا ما يحدث في المنظمات الكبيرة غالبا ، وهذا يتوافق تماما مع تحول المنظمات إلى التنظيم الأفقي، هذا العدد الكبير من الموظفين تحت رئاسة المدير قد لا يتيح له الفرصة لمعرفة مستويات مرءوسيه بدرجة تكفي لتقييمه وإعطاء رأيه فيه مما أدي إلى ضرورة إدخال أطراف أخرى لتقييم هذا الموظف مع رئيسه لكي يتم تحقيق العدل وعدم ظلم هذا الموظف.
3. القفزة التقنية:
كثيرا ما يفتقر المدير إلى المعرفة الفنية والتقنية اللازمة لتقييم الموظفين، وخاصة في الأعمال التي تتطلب قدرا كبيرا من المعرفة التقنية التي قد لا تتوافر للمدير وبالتالي لابد من تقييم الموظف لزملائه لكي يتحقق العدل في التقييم لأنهم هم أدرى بالناحية التقنية.
4. الحاجة لاستطلاع آراء العملاء:
تفضل الشركات والمؤسسات بشتى مسمياتها واختلاف انشطتها ، الى عمل استقصاء لقياس درجة استجابة العملاء لآخر إصداراتها أو عمل استطلاعات للسوق / مثل وحدات متابعة الخريجين / قبل إصدارمنتج / خدمة جديدة ، والى استطلاع الزبون الداخلي والخارجي للمنظمة .
5. اعتبارات العدالة والمشاركة في الإدارة:
عند تحديد الأفراد المستحقين للمكافآت أو الترقيات، فمن الأفضل القيام باستفتاء آراء الزملاء والعملاء بدلا من الاكتفاء بتقييم المدير فقط، وبهذه الطريقة يتم منح الموظف حق المشاركة في مكافأة الأداء الفعال.
على صعيد آخر فان المشكلة الكبرى في تطبيق هذه الطريقة هي الجهد والوقت الذي سوف يبذل في تحليل نتائج التقويم حيث سوف يتم تحليل خمس نتائج للتقويم على اقل تقدير من المصادر الخمس المشار إليها سابقا على الأقل فمن المحتمل جدا أن يقوم أكثر من عميل بتقويم أداء الفرد وان يقوم أكثر من مرؤوس بتقويم أداء الفرد وان يقوم أكثر من زميل بتقويم أداء الفرد ولكن من ناحية أخرى فانه مع وجود التقنية والحواسيب الحديثة فان فرز وتحليل نتائج التقويم مهما كانت معقدة فإنها سوف تتم بسرعة ولن تجد الشركات أي صعوبات في ذلك ، بوجود مخططين لتحليل وجمع ومعالجة البيانات احصائيآ من ذوي الاختصاص .
وخلاصة القول ، ان نظام تقويم 360 تتلخص فكرته ، بأنة يقيم الموظف سنويا من قبل أربعة أطراف، بدلا من المسؤول المباشر فقط، وهذه الأطراف هي: زملاء العمل , العملاء أو المراجعون , المرؤوسون , بالإضافة إلى تقييم المدير المباشر.
(الـفـرد – العملاء - الرئيس المباشر – المرؤوسين - الزمـلاء)

تتلخص آليات عمل نظام تقييم الاداء 360 درجة ، بأنه يعد كنظام او عملية يتلقى فيها الموظفون بطريقة سرية ومجهولة ردود الفعل من الافراد الذين يعملون من حولهم ، ويشمل ذلك عادة مدير الموظف والزملاء ، والتقارير المباشرة ، ويقوم مزيج مؤلف ما بين 8-14 قد يزداد او ينقص حسب مكان التقييم المراد عملة ، بملء استمارة ردود الفعل المجهولة الاسم عبر الانترنيت ، والتي تطرح أسئلة تغطي مجموعة واسعة من الكفاءات في مكان العمل ، وتتضمن نماذج التغذية المرتدة feed back على الاسئلة التي يتم قياسها على مقياس التصنيف ، كما يطلب من المقيمين تقديم تعليقات مكتوبة ، وكذلك يقوم الشخص الذي يتلقى التغذية الراجعة بملء استقصاء التقييم الذاتي الذي يتضمن نفس الاسئلة الاستقصائية التي يتلقاها الاخرون في اشكالها ، وتستخدم اغلب المؤسسات الناجحة اليوم عالميآ ، هذا النظام بأحدى الطريقتين :
1. كأداة للتطوير لمساعدة الموظفين على التعرف على نقاط القوة والضعف لكي يصبحوا اكثر فعالية ، حيث الاستخدام الصحيح لهذا النظام من شأنه ، ان يصبح كأداة للتطوير ، حيث تتيح عملية التغذية المرتدة للأفراد فرصة لتقديم ردود الفعل مجهولة الهوية الى زميل العمل الذين لا يشعرون بالأريحية معه ومع ما يقدمة ، ويكتسب متلقوا ردود الفعل نظرة ثاقبة عن كيفية ادراك الاخرين لهم واتاحة الفرصة لضبط السلوكيات وتطوير المهارات التي تمكنهم من التفوق في وظائفهم .

2. كأداة لتقييم الاداء لقياس اداء الموظفين ، ان استخدام هذا النظام هو ممارسة شائعة في المؤسسات ، ولكنة لا يعد دائمآ فكرة جيدة وصائبة ، ومن الصعب هيكلة عملية التغذية لنظام 360 درجة بالشكل السليم ، والذي يخلق جوآ من الثقة والمصداقية عند استخدام تقييمات هذا النظام ، بدون وجود مختصين في عمليات التبويب واحصاء النتائج وتحليلها ، تركز التغذية المرتدة لهذا النظام على السلوكيات والكفاءات اكثر من المهارات الاساسية ومتطلبات العمل واهداف الاداء ، ويقوم الموظف ومديرة بمعالجة هذة الامور بشكل مناسب كجزء من عملية المراجعة السنوية وتقييم الاداء ، ومن الممكن التأكيد على دمج التغذية المرتدة لهذا النظام في عملية ادارة الاداء وبصورة اكبر وادق ، ويتم استخدام هذة الاداة للموظفين ذوي المستوى المتوسط والاعلى ، حيث ان تعقيد ادوارهم واختلاف مصفوفات اعمالهم اليومية يتطلب توليد ودراسة والاحتفاظ وتحليل ومعالجة البيانات الراجعة والمرتدة من هذا النظام ، لأجراء تقييم صادق ذا مغزى بعيدآ عن المجاملات .
تستخدم معظم المنظمات التي تركز على تطوير الموظفين اداة الـ 360 درجة لتقييم الاداء ، وامكانات الموظفين وتمكين الموظفين من تشكيل مسار حياتهم المهنية بناءا على ردود الفعل ، وغالبآ ما تستخدم النتائج المستمدة من ردود الفعل لخطط التطوير والتدريب ، وتستخدم ايضآ في اتخاذ القرارات الادارية مثل الاجور والترقيات ، وفي هذة الحالة ، يكون غرض نظام الـ 360 هو التقييم العام والمستقبلي لرسم الخطط الخاصة والعامة لتلك المؤسسة العاملة بهذا النظام ، ولدى تقييم الــ 360 اربعة عناصر متكاملة وكالتالي :
• التفييم الذاتي self-appraisal .
• تقييم رفيع superiors appraisal .
• تقييم الزملاء peer appraisal .
• تقييم المرؤوسين subordinates appraisal .
يعطي هذا النظام فرصة للموظف في معرفة نقاط القوة والضعف لدية وفي انجازاته وأدائة ، ويمثل التقييم الرفيع الجزء التقليدي من تقييم 360 ، حيث يتم تقييم مسئوليات الموظفين والاداء الفعلي وتقييم المرؤوسين ، ويعطي فرصة للحكم على اداء الموظف على معايير مثل التواصل والقدرات والقدرة الفائقة على العمل والصفات القيادية ، ويعرف ايضآ بأسم العملاء الداخليين ويمكن ان تساعد ردود الفعل الصحيحة غير المشوبة ، التي قدمها الزملاء في اكتشاف قدرات الموظفين للعمل في فريق والتعاون فيما بينهم . ويعد التقييم الذاتي جزء لا غنى عنه في تقييم الـ 360 ، فبالتالي لدى تقييم الاداء ال360 مشاركة عالية من قبل الموظفين وايضآ له تأثير على السلوك والاداء لهم لحثهم على التصرفات الصائبة ، ويقدم مراجعة بدرجة 360 لأداء الموظفين ويعد واحدآ من اكثر اساليب تقيم الاداء مصداقية .
أخيرآ ... ان تقييم الــ 360 درجة يعد اليوم كأداة تطويرية قوية ذات امكانات معلوماتية عالية حاوية على بيانات مفيدة للمؤسسات في رسم سياسات وتوجهات مواردها البشرية مستقبلآ ، والحفاظ على مسار تغييرات وتصورات الاخرين بشأن الموظفين ، ووجد ان تقييم هذا النظام ، اكثر ملاءمة للمديرين لانه يساعد على تقييم قيادتهم وانماط الادارة ، وتستخدم هذة التقنية بشكل فعال في جميع انحاء العالم للتقييم ورسم سياسات المؤسسات الكبيرة مستقبلآ ، وفي مواجهه التنافر المعرفي ما بين الاشخاص الذين يتحيزون لنقاباتهم التي ينتمون اليها كالاختصاص الواحد او المهنه الواحدة .. وغيرها .

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية