دور التخطيط بأستخدام التحليل الاحصائي في صناعة واتخاذ القرار

سفيان منذر صالح
2017 / 10 / 29

دور التخطيط بأستخدام التحليل الاحصائي في صناعة واتخاذ القرار
د. سفيان منذر صالح الدليمي
لم تعد الخبرة اليوم بأستطاعتها المساعدة في اتخاذ القرار السليم في ظل ظروف متقلبة ومعقدة يغلب عليها تأثيرات السلاسل الزمنية ومتغيراتها الدورية والعرضية والفجائية ، وضبابية اتخاذ القرار ، حيث بينت الدراسات الحديثة اليوم بأزدياد التعقيد والمخاطر في العمل عما كانت علية فيما مضى وتعقيدات تكنلوجيا المعلومات ودخولها في ميادين اتخاذ القرارات وبصورة تكاد تكون عالية ، وبالتالي ازدادت الحاجة الى التحليل الاحصائي للتنبأ ورسم مصفوفة الاعمال المستقبلية ، واستخدامة كأداة محفزة ومكملة لصناعة القرار مهما كانت نوعيتة ، وبينت العديد من الدراسات اليوم ان القرارات التي لا تبني على التحليل الاحصائي يزيد احتمال فشلها مرتين ، ونود ان نذكر في مقامنا هذا، ان اغلب المؤسسات الناجحة ذات الاداء العالي عالميا ( Top-performers ) تستخدم التحليل الاحصائي (Analytics ) في قراراتها اكثر بــــــ 5 بمرات من بقية المؤسسات ، وبهذة الوسيلة احتلت الصدارة في قائمة المؤسسات الناجحة والمعروفة .
يكاد يكون اليوم عمل اغلب المؤسسات ومهما اختلفت مسمياتها وانشطتها ،بأعتمادها على الاستشاريين بنسبة اكثر من الدراسات الاحصائية في التخطيط وصناعة القرار ، حتى مع وجود الدراسات الاحصائية ووجود قسم مختص بالبحوث ودعم القرار ، وبهذة الصفات نلاحظ كثرة في الدراسات مع غياب الاثر التنفيذي في هذة المؤسسات وتخبطها في صنع واتخاذ القرار الكفوء والطموح ، لقد بينت الدراسات والاحصائيات التي اجريت على العديد من المؤسسات بهذا الخصوص بأن ما نسبته 56% قد اجرت دراسات احصائية ، لكن القليل منها اعتمد على اتخاذة للقرار ورسم شجرة القرار لمؤسستة ، ويعود اسباب ذلك الى العديد من الامور نورد بعضها :
• عدم كفاءة الباحثين في قسم التخطيط لدعم متخذي القرار ، وعدم امتلاكهم للقدرات العلمية والبحثية اللازمة ، واسباب ذلك عديده لا يسع المقام لذكرها في هذة المقالة البسيطة .
• عدم الاعتماد على مختصين في الاحصاء والبحث العلمي الخاص بالتخطيط الاحصائي لصناعة القرار .
• عدم كفاءة الدراسات الاحصائية المنجزة لصالح المنظمة ، سواء كان مصدرها قسم التخطيط ودعم القرار في المنظمة او من فريق خارجي ، واسبابها ذكرت سابقآ .
• عدم المام المدراء والقائمين على اتخاذ القرار بتوظيف مكونات الدراسات الاحصائية وآاليتها العملية والتقنية ، وبالتالي عدم ادراكة لمتطلبات هذة المناصب العلمية ، ومتطلباتها من معارف وخبرات ومهارات .
• ضعف الدعم المالي والتقني لأقسام التخطيط ودعم القرار .
• الفساد الاداري الذي يعطي الأولوية للمحسوبيات على حساب الكفاءات العلمية والتخصصات المطلوبة بهذا الاختصاص .
• غياب الخطة التنفيذية والخطط الاسترتيجية لرسم خارطة طريق واضحة المعالم ومقروءه بعيدآ عن المغالطات الادارية والمهنية والطلاسم .
• غياب التأهيل المعرفي والاداري للباحثين في قضايا التخطيط التنبؤي .
• اعداد الدراسات الاحصائية لأغراض دعائية وترويجية فقط ، لأستقطاب الداعمين ، او للتأثير على الرأي العام .
• عمل الدراسات الاحصائية والجدوى الاقتصادية ، كأحد الطرق للحصول على تمويل الامر الذي يولد دراسات اعتباطية تغطي المعايير المطلوبة فقط .
مما تقدم ينبغي توظيف التخطيط بأستخدام التحليل والدراسات الاحصائية ، وتحليل الاسباب الجذرية المختلفة وعدم الاكتفاء بكمية الدراسات فقط للوصول الى ستراتيجية صناعة واتخاذ القرار الناجح وفق مصفوفة القراءات التحليلية الاحصائية المخططة ، من خلال الاعتماد التالي :
• بناء قدرات العاملين في المؤسسات عامة ، والمؤسسات التعليمية خاصة ، وما يجري من حديث في مقترحات رفع ال QS للجامعات ، وفي اقسام التخطيط ودعم القرار خاصة ، وبطرق متعددة التخطيطية – التحليل الاحصائي – التقنية .
• تقديم ندوات علمية ودورات سريعة ، لأسلوب الأدارة والتخطيط .
• التعريف بأليات تنفيذ الدراسات الاحصائية .
• تعميم الفوائد من القيام بالدراسات المخططة والتحليلات الاحصائية .
• تعميم المخاطر في حالة عدم وجود دراسات وتحليلات وستراتيجيات تخطيطية على مستقبل المؤسسة .
• ترويج ثقافة التعامل مع الارقام والمؤشرات الاحصائية .
• العمل كفريق عمل منتظم ومتوافق بعيدآ عن المشاحنات وديكتاتورية اتخاذ القرار المنفرد ومركزية التعامل الاداري للقرار ، الذي يكاد يكون في احيان كثيره غير مهني .
• تحميل كم البيانات التي تمتلكها المنظمة على الاصول الاستراتيجية الثابتة للمؤسسة ، واجراء تقييم مالي لها ، وليس تحميل البيانات على مركز التكلفة في المنظمة ، وهذا ما توصي علية الكثير من الشركات العملاقة في التحليل المالي والموازين التخطيطية المالية مثل شركة Ernest & Young .
وأخيرآ ... ان اغلب المؤسسات الناجحة في عالم الاعمال اليوم وفي ظل تنافسية الاقتصاد المعرفي ، واعتماديتة على مؤشرات الأداء الفعال والمبرمج وفق معطيات ستراتيجية الذكاء الصناعي او ما يسمى بــــArtificial neural network (ANN) ، وبأستخدام آاليات فنية وتقنية وعلمية مبرمجة ، تتفادى في طياتها لجميع المتغيرات الدورية والعرضية والفجائية التي قد تصيب المؤسسات ومهما اختلفت الانشطة والفعاليات ، بأعتمادها على ثلاثة مستويات في اتخاذ وصناعة اقرار ، واعتبارها كأدوات مهمة وناجحة لتحقيق ما تصبو اليه اغلب المؤسسات الناجحة وكما مبين :
• المستوى الأول هو ما يسمى ( حدس الادارة Intuition ) : وهو الاعتماد على خبرة الادارة في اتخاذ القرار ، سواء اعتمد المدير على خبرته السابقة فقط ، او قد اطلع ودخل دورات للحصول على معلومات في فن صناعة واتخاذ القرار مهما اختلفت مسمياته ( الادارية – المالية – الاكاديمية – السياسية ) .
• المستوى الأعلى هو الاستعانة ( باستشارين Consultants ) قبيل اتخاذ القرار ، وقد يكون الاستشاريون من خارج المؤسسة ، او قد يكونون من داخلها اذا كانت هنالك امكانية تحليلية وتخطيطية لصناعة واتخاذ القرار .
• المستوى الثالث هو الاستعانة بالتحليل الاحصائي Analytics ليحول بعدها الى الاستشاريين ثم ادارة المؤسسة للتشاور والخروج بتوصيات مفيدة .
وهنا يظهر تساؤل يطرحة كاتب المقال للقراء الكرام ، هل ما زالت الخبرات والكفاءات العلمية الاستشارية قادرة على صنع القرارات المثلى لتحقيق مبتغى وطموح المؤسسات ، في ظل ظروف عمل تزداد تعقيدآ يومآ بعد يوم ، والطموحات المشروعة ، خاصة فيما يخص تحقيق مستوى تقدمي عالي لتصنيفات ال QS بالنسبة للمؤسسات التعليمية اليوم ، والحديث الكثير عن تحقيق ذلك دون وضع سترتيجيات وآاليات لتحقيقها ، وتحقيق عالمية للمؤسسات الاخرى بصورة عامة في عراق اليوم .

حوار مع الكاتب السوري ياسين الحاج صالح حول سوريا واليسار والاسلام السياسي في العالم اليوم
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا