الحزب السياسي بالمختصر المفيد

شاكر كتاب
2017 / 9 / 24



إن الحزب السياسي , كما علمنا التاريخ , هو تجمع طوعي مسؤول وجاد لمجموعة أفراد ينحدرون من طبقة اجتماعية معينة أو من قومية معينة أو شريحة متميزة بسمات عديدة. هذا التجمع يتبنى مصالح أو تطلعات هذه الطبقة أو القومية أو الشريحة. يقوم بصياغة هذه المصالح والتطلعات على شكل أهداف و برنامج ينقسم إلى مراحل تؤدي في نهاية المطاف إلى تحقيق هذه الأهداف. من المؤكد أن لكل مرحلة مستوى معين من الأهداف لكنها جميعا ترتبط ببعضها وصولا إلى الهدف الأخير.
مشروعية وجود الحزب السياسي المعين تأتي من مشروعية أهدافه وغاياته. وهذا ما يصطلح عليه بالضرورة التاريخية. أي أن هذه الأهداف هي حاجات ماسة وملحة لهذه الفئة الإجتماعية لا يمكن لها الإستمرار بالوجود ما لم تتحقق هذه الأهداف. هذه الأهداف هي التي تسمى بالقضية التي من أجلها تأسس الحزب. وهذه القضية في الحقيقة هي التي تشكل هوية الحزب السياسية والفكرية والأخلاقية.
وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم.. بمعنى أن قيمة الحزب تتأتى من قيمة هويته المشار إليها. بمعنى آخر فإن الحزب تعلو وتسمو قيمته التاريخية ومكانته السياسية بقدر ما تعلو وتسمو هويته. وهويته هي الأخرى تعلو وتسمو بجلال قضيته المركزية التي من أجلها تأسس ولأجلها دخل المعترك وبها سيدخل التاريخ. وكلما هبطت القضية التي يحملها الحزب انحدرت قيمته ومكانته وتنحدر معها مكانة وهيبة أعضائه وقياداته.
لذلك على قيادات الحزب وكوادره الفكرية والسياسية أن تحدد أولاً القضية التي من أجلها جاءت وجاء الحزب. ثم تعلن هذه القضية هويةً لها تميزها عن غيرها من الكيانات السياسية. لكن هذا الأمر لا يكفي أبداً. يجب أن تسهر قيادات الحزب على أن تتحول قضية الحزب إلى همٍّ حزبي يشمل كل قواعد الحزب وأعضائه وجماهيره وعلاقاته.
وهنا بالضبط يجب أن تنتقل قيادات الحزب إلى ما لا يقل أهمية من تحديد هوية واهداف الحزب: وأقصد هنا بالتنظيم. والتنظيم هو الإطار أو الهيكل ( أو مجموعة الأطر والهياكل ) الإفتراضية التي تستوعب القيادات والكوادر والأعضاء في هيئات تراتبية إما عمودية أو أفقية تنتقل فيما بينها الأنساغ ( النسغ الصاعد والتسغ النازل بالنسبة للتراتبية العمودية والنسغ التموجي الخارج والنسغ الداخل بالنسبة للتنظيم الأفقي ). المهمة المركزية للتنظيم هي العمل على تحويل أهداف الحزب وغاياته بعيدة المدى أو القريبة إلى واقع وحقيقة عن طريق التأثير بالوسائل القانونية المتعددة في المجتمع وفي السلطة وفي كل ما تصل إليه يد الحزب.
هذه المعطيات هي التي بمجموعها تشكل الأسس النظرية والتطبيقية للحياة الحزبية السليمة والصحيحة. ما عداها يمكن أن يكون أي شيء ما عدا أن يكون حزباً سياسياً.
د. شاكركتاب

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية