من يمثل الشعب العراقي في أزمته الوطنية الراهنة ؟؟

شاكر كتاب
2017 / 9 / 15



أسارع للإجابة على هذا السؤال وقبل الخوض في التفاصيل لأقول أنني أنا والوطنيون غير الطائفيين وغير المرتبطين بأية دولة أجنبية والرافضون للعنف بكل أشكاله والمعادون لتقسيم العراق ومن لم تتلطخ أياديهم لا بالدم ولا بالمال العراقي نمثل شعبنا في محنته الحالية تمثيلا حقيقيا مخلصاً وحاسماً. هكذا وبكل صراحة وجرأة أعلنها أننا نحن من يمثل العراق. نحن الوطنيون الديمقراطيون السلميون المخلصون لبلادنا ولشعبنا بكل أطيافه وبوحدته وفي تطلعه نحو السلام الاجتماعي والرخاء الاقتصادي والأمن التام ونحو مستقبل زاخر.
لماذا ؟ هل هذا غرور ؟؟ هل هذا إنكار لوجود الآخرين ؟؟ هل هذا رفض لوجود الآخر نمارسه نحن هذه المرة؟؟ لا ليس هذا ولا ذاك. الأسباب تكمن في ما يلي :-
1- إن الطموحات والتطلعات الحقيقية لشعبنا العراقي بكل أطيافه والمتمثلة في:- إعادة الاعتبار للدولة أو إعادة تأسيسها من جديد لتكون دولة قوية عادلة تحقق الأمان للجميع وتبني مجتمعا مستقراً آمناً واقتصاداً زاهراً متطوراً وثقافة وطنية وإنسانية وتقطع دابر الفساد وتعيد إلى القضاء هيبته واستقلاله , أقول نحن الوطنيون من تمكن إلى الآن من استيعابها وبلورتها في مواقف شجاعة وجريئة وقناعات رحنا نبشر بها بهدوء ودونما تدافع في الأكتف مع خصومنا من الأطراف الأخرى الذين لطالما انشغلوا في التمترس وراء طائفيتهم وتعصبهم المذهبي ( المفتعل غالباً ) دونما التفات إلى حقيقة المدى الشعبي والوطني الذي يمكن أن تشمله خنادقهم المريبة هذه.
2- أننا لا نمثل اية طائفة ولا مذهب ولا عنصر مع كل اعتزازنا بانتماءاتنا الدينية والقومية لكننا رأينا ونرى أن العراق الكل والموحد أقوى من أي جزء من أجزائه. ورأينا أن التخندق وراء طوائفنا يعني الصراع مع الطوائف الأخرى الأمر الذي يهدد بلادنا بالدمار ولوحدة شعبنا الصابر الذي ما أن يخرج من حرب حتى يدخله الطائفيون والعنصريون في أخرى أشد دماراً وهولاً. لذلك آلينا على أنفسنا أن نكون ابناء كل العراق وكل العراقيين ولأننا هكذا فنحن إذن نمثلهم كلهم ونمثل العراق كله.
3- أننا ننتمي للعراق تربةً وهواءً وماءً ودماً. لذلك لم نبعه ولن نبيعه ولن نتخلى عن أي جزء منه ولو بمقدار ذرة لصالح دولة أخرى مهما جمعتنا بها مشتركات دينية أو طائفية أو عنصرية. نحن أبناء العراق أولاً ومن ثم تأتي انتماءاتنا الأخرى. وبما أننا هكذا فأن انتماءنا للعراق أولا وانتماءاتنا الأخرى في المحل الثاني والثالث والرابع ... إلخ. ونتذكر دائما أن ما من دولة في العالم ستكون أكثر حرصا منا نحن العراقيين على بلادنا وشعبنا ومستقبل ابنائنا. وأن ما من دولة في الكون تضحي بمصالحها من أجلنا نحن. وأن كل دولة مهما كانت قريبة منا لن تضيع درهما واحدا من أجل العراق ما لم تقامر به من أجل أن يعود لها بالربح الأكبر والأكثر. فمن يظن أن دولة شيعية تدافع عن شيعة العراق حباً بهم أكثر من مصالحها, ومن يظن أن دولة سنية تحرص على سنة العراق أكثر من مصالحها هي فهذا واحد من اثنين : إما ساذج ومحدود البصر والبصيرة ويحاول أن يجرنا بسذاجته نحو الهلاك , أو هو عميل بالأساس فمات فيه الدين والإحساس وما عاد يشعر بأية وخزة لضمير , لأن ضميره قد مات. إن هؤلاء الذين يمدون أعناقهم إلى دول خارجية إنما يربطون مصير العراق بها وبسياساتها. وهذا ما يهدد آمالنا في استكمال تحرير العراق واسترداد كامل سيادته. ولقد رأى شعبنا أن كل هؤلاء الذين تورطوا في علاقات مشبوهة مع دول أجنبية ما عادوا يتمكنون من فك الارتباط بها , بل أكثر من ذلك راحوا يستقوون بها ضد أبناء جلدتهم العراقيين ممن يختلفون معهم بالرأي والموقف.
4- أننا سلميون مسالمون لا نؤمن بالعنف طريقا للوصول إلى أهدافنا النبيلة والتي هي بالأساس أهداف شعبنا الصامد , سواء أكانت هذه الأهداف ما يتعلق منها بالمساهمة الفاعلة في إدارة شؤون الدولة من خلال ممثلينا في مجالس المحافظات أو في مجلس النواب أو في الحكومات المحلية أو الاتحادية أو أي هدف آخر. أننا نؤمن أن العنف يولد العنف.. والدم يجر الدم .. والإنسان يختلف عن الحيوان في آدميته ونزوعه نحو السلم. والسلم سمة إنسانية وبطولية رائدة. والصراع الدموي يودي بحياة الناس الأبرياء قبل غيرهم. والبشرية لن تتقدم ولا تتطور في ظل الحروب والدمار الذي تخلفه. نؤمن أن السلام هو طريق الإنسانية. وفي السلام تبنى الأوطان. والحرب خسارة لكل الأطراف فالمهزوم يخسر كل شيء. والذي يدعي الانتصار عليه أن يتذكر أنه خسر ما خسر من أدوات وآليات ومبالغ وأرواح مقاتليه ناهيك عن أرواح الأبرياء من أجل أن يصل إلى ما يعتبره هو انتصارا. فما بالك عندما تكون الحرب أهلية بين ابناء الوطن الواحد , أبناء الشعب الواحد.
5- أننا لا نؤمن أبدا بتقسيم العراق إلى أقاليم طائفية. نحن نؤمن بالبلد الواحد وبالشعب الموحد والغني بتنوعه. فمستقبلنا الزاهر في وحدتنا. وقوتنا في وحدتنا فقط. وتقدمنا في وحدتنا .. وهنا بالذات يكمن تفسير استراتيجية العدو الصهيوني الذي أعلن مرارا وتكرارا وفي أكثر من وثيقة رسمية لمفكريه وقتلته وسفاحيه أن لا أمان لإسرائيل إلا بتفتيت البلدان العربية .. وكانت حصة العراق أن يتقسم إلى أقاليم .. فأملوا علينا بعد احتلال بلادنا نظرية المكونات التي تقول أن العراق يتكون من ثلاثة مكونات :- الكرد والعرب السنة والعرب الشيعة.. ولم يجرأ أحد من أيتام بريمر أن يسأل لماذا على العرب بالذات أن ينقسموا إلى شيعة وسنة من دون بقية القوميات الشقيقة في الوطن مثل أخوتنا الأكراد؟؟ ولم يسأل أحد منهم اين التركمان وهم قومية أساسية في العراق؟ أين المجموعات القومية الأخرى؟. والأكثر من هذا .. ذهبوا إلى أن السنة والشيعة يجب أن ينعزل كل منهما عن الآخر بإقليم .. وأقاليمنا يجب أن تكون متقاتلة.. بسبب من وجود تداخل عضوي بين المسلمين حتى في داخل العائلة الواحدة.. وبسبب وجود مناطق في كل من الطرفين هي بطبيعتها تنتمي مذهبيا إلى المكون الآخر.. فبهذا تكون بذرة الحروب القادمة لأجيال وأجيال قد زرعت في نسيجنا الوطني لتدمره نهائيا.. ولم يتمكن أحد من ايتام جورج بوش التساؤل : ماذا عن بغداد؟؟؟ وكيف سوف يصار إلى حل وضعها النهائي؟؟ الجواب سيقدمه القتال الشرس والحرب الطاحنة بين السنة والشيعة ... من هنا فنحن ضد التقسيم أصلا .. وبهذا سنكون قد حافظنا على وحدة بلادنا وقد جنبنا شبابنا الموت الرخيص والمجاني في حرب الأخوة المسلمين مع بعضهم.
6- إننا نعتبر أن سرقة المال العام وانتشار شتى أنواع الفساد في أغلب مفاصل الدولة العراقية إنما تنبع أساسا من الفساد السياسي الذي أسس له بريمر وبنيت على أساسه العملية السياسية العراقية. لذلك اصطبغت هذه العملية بسمة الطائفية والمحاصصة والفساد والخراب الإداري. إن هؤلاء الذين يدَّعون الإسلام وتحت عباءته يسرقون ويزورون وينشرون ما لم تتفتق عنه الأذهان البشرية قبلهم من احتيال وأساليب خداع , ليس بإمكانهم الادعاء بعد اليوم تمثيل شعبنا ووطننا بأي مقدار من المقادير.. إننا نتمسك بتجارب قادة الإسلام الحقيقيين الأوائل الذين لم ينشروا الإسلام دينا قبل أن ينشروا فضائله الأخلاقية من نزاهة وزهد وإخلاص وصدق وحفظ الأمانة وعلى الأخص ائتمانهم على المال العام.
7- ولكي نحفظ دماء شبابنا واستقلال بلادنا , وضمان وحدة شعبنا , ولكي نبني الأسس لمستقبل زاخر لمجتمع متطور باستمرار, مجتمع حضاري يسوده العلم والثقافة والأمن والسلام نعمل على إقامة نظام حكم وطني مدني ديمقراطي يقوم على أساس مبدأ المواطنة , حيث تكون قيمة الإنسان العراقي هي العليا ولها الأولوية قبل أي شيء آخر.
لذلك كله , وفي خضم ما نراه من مخاطر يتعرض لها العراق وشعبنا التي يجرنا إليها الطائفيون والعنصريون , نعلن بصراحة وجرأة :- أننا نحن من يمثل العراق وشعب العراق أفضل تمثيل, ونحن من يحمل رسالة إنقاذ العراق من هاوية الجنون المحدقة به..
وسيبقى القرار الفصل بيد شعبنا وليس بيد من يدعي .. بما فيهم نحن..
شاكركتاب

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية