سقوط ترامب على الأبواب

شاكر كتاب
2017 / 8 / 20



يقترب الرئيس الأمريكي رونالد ترامب من نهاية حياته السياسية والتي بدأها أصلا بالخطأ. فالرجل لم يكن سياسياً بل هو رجل أعمال لشركات خدمية كبيرة لا تتطلب مجهودا ذهنيا كبيرا ولا تفكيرا كما تتطلب السياسة ومدارسها الفلسفية. ومن بين شركاته الخدمية مراكز كبرى للرياضة الاستعراضية التي تقوم على أساس الخداع البصري وتلهية الأطفال وذويهم ببرامج مصارعة حرة متفق مسبقا على كل حركاتها ونتائجها. ولم يتردد ترامب عن المشاركة الشخصية المباشرة في بعض هذه النزالات ليكسب ود ورضى الأطفال وليضفي على المصارعة عناصر التشويق والإثارة.
ويبدو أن افلام المصارعة التي انتشرت وهي مليئة بالبهلوانيات هي التي وسعت من شعبية ترامب لا سيما بين الشباب ممن وصلت أعمارهم تواً إلى الحد الي يمنحهم الحق في التصويت مما جعله يفوز بفارق مشكوك فيه أصلا في الانتخابات الأخيرة. اضف إلى هذا "البطولات" المزيفة والإجرامية التي حققها جورج بوش في العراق والتي عززت ثقافة الدم والقتل السائدة اليوم في أمريكا والتي تعود في اصولها التاريخية الى أيام الحرب العالمية الثانية , حيث ارتكبت امريكا ابشع الجرائم في اليابان , وهي لما تزل تتخبط بين أشباح المافيات والعصابات التي خلفتها الحرب العالمية الأولى وسيطرة شبكات القمار والكاوبوي والملاهي والنوادي الليلية الأمر الذي جعل الشباب هناك يتطلعون دائما الى Idol فوجدوه في صفوف الحزب الجمهوري ومرشحيه من أمثال ريغان ( بطل افلام الكاوبوي ) وجورج بوش الأب وبعده الأبن صاحب الرسالة السماوية في احتلال وتدمير العراق. في هذه الظروف فاز رولاند ترامب الذي جاء ليحقق للشباب المراهق بطولات جديدة لكن خارج حلبات المصارعة هذه المرة.
المشكلة ان ترامب أراد ان يواصل ثقافة الرياضة الاستعراضية وبهلوانيتها على أرض السياسة. وحتى حين يستقبل قادة دول العالم الذين تعرض الكثير منهم الى اهانات مشينة من قبل ترامب وتصرفاته الرعناء. وراح ترامب يهدد دولا وشعوبا ويستعرض العضلات كما لو كان في حلبة المصارعة. هذه السلوكية فاجأت العالم وكبار القادة العسكريين والساسة واعضاء المجلسين النيابيين في امريكا قبل خارجها. وهذه هي اللحظة التي بدأ فيها التفكير في احتمالات سقوطه السريع والمدوي. هذا كله في وقت بقيت تتفاعل تهمة تدخل اجهزة روسيا الاستخباراتية في الانتخابات الرئاسية الأخيرة ولصالح ترامب. يرافق ذلك الفوضى التي تملأ أروقة لبيت الأبيض وكأن الرجل يشعر بأمراض عصابية ونفسية طفولية غريبة.
وإذا تذكرنا أن عنجهياته البطولية ورغباته في الظهور بمظهر المصارع القوي المخيف دفعت بالولايات المتحدة أن تقف منذ فترة على أعتاب حرب واسعة ومدمرة مع كوريا الشمالية من جهة وإيران من جهة أخرى وتوتر العلاقة مع روسيا بشكل لن يسبق لها مثيل منذ عشرات السنين وما يرافق ذلك من معارضة متزايدة له ولتصرفاته من قبل الشعب الأمريكي في داخل أمريكا نفسها. فإن هذا كله يشير الى احتمال ان يقرر عقلاؤها إعفاءه من منصبه ولا أستبعد أن يطرد وبالقوة من مكتبه في البيت الأبيض كما يطرد المجانين.

حوار مع الكاتب السوري ياسين الحاج صالح حول سوريا واليسار والاسلام السياسي في العالم اليوم
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا