التفسخ الايديولوجى والانقسام فى صفوف الاشتراكيين الديموقراطيين

فلاديمير لينين
2017 / 6 / 9

ترجمة سعيد العليمى


ان النضال ضد النزعة الاوتزوفية والتصفوية الذى كان من الطبيعى ان يحتل المرتبة الاولى ضمن مهام العناصر الاشتراكية الديموقراطية والماركسية حقا فى حزبنا ، لاينبغى ان يخفى عنا على اية حال الشر الاكثر عمقا الذى اسهم فى استيلاد كل من الاوتزوفية والتصفوية ، وهو حسب كل الدلائل سوف ينهض سببا لظهور عدد من التاكتيكات العبثية الجديدة . هذا الشر هو التفسخ الايديولوجى والانقسام الذى استولى كليا على الليبرالية وهاهو يجد طريقه الى حزبنا من كل الجوانب .
ومايلى هو مثال واحد من عدة امثلة على هذا الانقسام . احد رفاقنا الذى عمل طويلا داخل الحزب ، وهو بلشفى وايسكرى قديم ، قد منعه السجن والمنفى من الاسهام فى الحركة لزمن طويل للغاية من بداية 1906 تقريبا . وقد عاد مؤخرا للعمل وبات ملما بتطرف الاوتزوفية فرفضها بسخط ونقمة بوصفها فسادا فاضحا للتاكتيكات الاشتراكية الديموقراطية . بعد ان علم بحالة العمل فى اوديسا وسانت بطرسبورج ، انتهى هذا الرفيق من ضمن اشياء اخرى لهذا الاستنتاج او " النتيجة المؤقتة " من ملاحظاته الى القول : " يبدو لى ان الوقت الاصعب قد مضى وتبقى تصفية بقايا فترة الانفصال والتحلل " ولكن ليس هناك القليل من هذه البقايا .
ونقرأ فى نفس الخطاب " يشعر المرء فى كل عمل سانت يطرسبورج بغياب مركز قيادى موحد ، عدم الانضباط ، الافتقار للنظام ، غياب الصلات بين الاجزاء المنفصلة ، غياب الوحدة والخطة فى العمل . كل واحد يعمل وفقا لتقديره . الاتجاهات الاوتزوفية قوية فى المنظمة غير الشرعية ، وهى تعدى حتى المناهضين للاوتزوفية ." ... ( من الواضح ان هذا يشير الى هؤلاء البلاشفة الذين بالرغم من الحاح جريدة بروليتارى المتكرر وتأكيدها لم يقطعوا الاواصر مع الاوتزوفيين ، ولايشنون حربا لاهوادة فيها ضدهم ، ويقومون بمحاولات للصلح ، وبلاجدوى يؤخرون حل المسألة الحتمى بدون ان يحصلوا فى الحقيقة على اى شجب لتاكتيكاتهم الغبية من الاوتزوفيين المتطرفين ) ... " وعلى هذا الاساس تتطور ظاهرة مميزة وقد ظهرت بشكل مستقل فى اوديسا كذلك ، اى السكون الثورى . حيث تسود روح الاوتزفية يتبين بوضوح صارخ ان المنظمات غير الشرعية لاتفعل شيئا . حلقة او حلقتين دعائيتين ، صراع ضد الفرص الشرعية – وهذا هو النشاط الكلى . وهو فى الغالب ذو طبيعة غير منظمة ، كما يمكنك ان ترى فى المواد التى ارسلتها لك من اوديسا " ... ( استخدمت فى المقال *... ) " فيما يتعلق بالامكانات الشرعية ، يفتقر توظيفها الى خط اشتراكى ديموقراطى متماسك . وفى ظلام الرجعية فإن الانتهازيين فى الحركة الاشتراكية الديموقراطية قد رفعوا رؤوسهم " بصفاقة " ، عارفين انه ليس من الخطر الان التصدى للمبادئ الجوهرية للاشتراكية الديموقراطية . نواجه هنا مراجعة متسقة للاشتراكية الديموقراطية الثورية ، لبرنامجها وتاكتيكاتها ، حيث تبدو مراجعة برنشتين ( 2 ) مقارنة بها لعب اطفال . ان ح ع ا د ر لايفهم ماركس ، لقد قام بتحليل خاطئ لاتجاهات تطور الاقتصاد الروسى ، فلم يكن هناك ابدا نظام اقطاعى فى روسيا ، لقد كان هناك نظام تجارى اقطاعى ، ولم يكن هناك وليس هناك اى تناقض بين مصالح البورجوازية وبين مصالح نبالة الارض ، وليس هناك من تحالف بينهم لان هاتان الطبقتان اللتان اخترعتهما الاشتراكية الديموقراطية الروسية تؤلفان طبقة بورجوازية واحدة ( وهذه سمة مميزة لروسيا ) والاوتوقراطية هى نظام هذه الطبقة . على اى شئ تأسس ضعف الطبقة البورجوازية ( ؟؟ - علامات الاستفهام للمؤلف ) ان شعار " دكتاتورية البروليتاريا والفلاحين " هو شعار خيالى ، وقد كان وسيظل هذا الشعار طوباويا . ويجب ان يطرح جانبا ، ومعه الجمهورية الديموقراطية ، لأن القطار الروسي قد انتهج الخط الالمانى ." ( 3 ) ...
من الواضح ان لدينا هنا صورة فورية لواحد من السيول العريضة للتشوش الايديولوجى الذى ينهض اساسا للاتزوفية والتصفوية ، والتى تختلط احيانا على نحو رائع وحتى تقرن معا غباوة فرضيات اليمين المتطرف و "اليسار " المتطرف . النصف الاول من هذه الفرضيات ( غياب التناقض بين ملكية الارض الاقطاعية والبورجوازية الخ ) يتجلى غاية فى انعدام المنطقية وعبثية ومن الصعب حتى تناولها بجدية . ولاتستحق الصراخ **...
هوامش
1 – هذه الوثيقة هى بداية مقال كتبه لينين فى باريس فى نهاية نوفمبر ( بداية ديسمبر ) 1909 . لم يحفظ القسم الاخير من المقال . كتب المقال من اجل جريدة بروليتارى – العدد رقم 50 لكنه لم يطبع فيه .
2 – ادوارد برنشتين – قائد الجناح الانتهازى المتطرف فى الاشتراكية الديموقراطية والاممية الثانية ، منظر التحريفية والاصلاحية .
3 – الرسالة التى اقتبسها لينين " ايسكرى قديم وبلشفى قديم " الذى اقتبسه لينين كان قد نشر بتوقيع تر فى جريدة بروليتارى عدد 50 – 28 نوفمبر ( 11 ديسمبر ) 1909 ( " رسائل من سانت يطرسبورج . الرسالة الثالثة )
*ترك مكان خال فى النص الاصلى لعنوان المقال – المحرر
**ينقطع النص هنا
المصدر : لينبن ، الاعمال الكاملة ، المجلد 16 ، ص ص 106 107 ، دار التقدم ، موسكو ،1967 ، الطبعة الانجليزية .

حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار