المسيحيين بين سُلطة الكنيسة والدولة والمُتطرفين

منسى موريس
2017 / 5 / 29

أين تكمن مشكلتنا نحن المسيحيين المصريين؟ أين تكمن مُشكلة الإرهاب فى مصر؟
أعتقد أن المشكلة تكمن فى ثلاث إتجاهات :
الإتجاه الأول : ( سُلطة الكنيسة) للأسف الكنيسة المصرية أصبحت تجامل الدولة والمتطرفين على حساب المسيحيين ولاتريد أن تعترف بوجودأخطاء سياسية وأفكار تكفيرية موجودة فى مجتمعنا المصرى ولاأعرف إذا كانت هذه المجاملة سببها الخوف أم النفاق ؟ فلو كان الخوف هو السبب إذا فهل الإيمان يعلمنا الخوف؟ ولو كان النفاق هو السبب فهل الإيمان أيضاً يعلمنا النفاق؟
بالطبع الإيمان ضد الخوف والنفاق أيضاً , لقد تحولت أهداف القيادات الكنيسة بدلاً من خدمة المسيحيين إلى السيطرة عليهم سياساُ وخداعهم وتخديرهم لأجل مصالح الدولة
ولكن ماهو الدور السلبى الذى تلعبة الكنيسة ؟
أولأً : رجال الدين تدخلوا فى السياسة وصاغوا لاهوت سياسى يتناسب مع الحكام وهو ( لاتقاوموا السلطات بأعتبار أن السلطات مرتبة من قبل الله ؟! وكأن الحكام هم من أختيار الله حتى ولو كان الحاكم مُستبد ؟ طبعاً هذا مفهوم خاطىء لأنه يصور أن الله هوصاحب أكبر مجازر بشرية وهو الذى عين ورتب رتب سلطة أشخاص سفاحين مثل هتلر وستالين وكاليجولا ونيرون ودقلديانوس وغيرهم .. وأيضاً ينفى أختيار البشر لرؤسائهم وطبعاً هذا المفهوم مخالف للكتاب المقدس والعقل البشرى يشمئز من هذه الفكرة .
ثانياً :أعتبروا أن الأضطهاد علامة تُميز الإنسان المسيحى وجعلوا من الموت ينابيع تجلب الفرح والسلام للذين قُتلوا لدرجة أن الكثير من الشباب لديهم الرغبة فى أن يموتوا كشهداء ووصلت بنا الدرجة إلى أننا كمسيحيين أصبحنا نُحب العذاب والأضهاد والألم مثلنا مثل المازوخيين تماماً ,الكثير من رجال الدين يفتخرون ويقولون "الكنيسة الأرثوذكسية كنيسة شهداء "
وكأن الفكر الصحيح دليله الوحيد دماء الشهداء؟وكأن كل الأدلة والبراهين أختفت من الوجود ولم يبقى إلا برهان الشهادة والموت لإثبات صحة الأفكار؟ ؟!!
للأسف أصبحنا نُمجد ثقافة الموت ونفضلها على ثقافة الحياة
ثالثاً : الصلاة كعلاج لكل شىء ؟ هكذا تفكر القيادات الكنسية يعتقدون أن الصلاة هى الحل السحرى للمشاكل السياسية والإجتماعية يعتقدون أن الصمت هو الذى يجعل الله يتكلم !!! أنه فكر تواكلى كسول, المسيح لم يكن يصلى فقط بل كان يتكلم ويقول الحق وكان يعمل ويجاهد ويحاور ويناقش من أجل الحقيقة وتلاميذ المسيح كانوا يقاومون السلطات الظالمة التى كانت تريد منعهم للبشارة بأسم المسيح والغريب أن هؤلاء الذين يصمتون عندما يُقتل الإنسان يتكلمون ويصرخون عندما ينتقد أحد عقيدتهم ؟ مازالوا يعيشيون وفق مبدأ الإنسان للسبت وليس السبت للإنسان؟
رابعاً : القيادات الدينية تتكلم بلسان كل المسحيين وكأن المسيحيين مجرد عدد و إحصاء ولاتتعامل مع كل شخص بمفردة وهذه مشكلة كبيرة السبب الرئيسى فيها المسحيين الذين سلموا حريتهم وعقليتهم لهذه القيادات تتحكم فى قرارتهم السياسية مع العلم وجود مسحيين بنسبة كبيرة بين الشباب رافضين لهذه التبعية .

ننتقل للإتجاه الثانى : ( سُلطة الدولة ) أولاً :
مشكلة الدولة تريد أن تمنع الإرهاب أمنياً فقط وتعتقد أن تأمين الكنائس والمسيحيين هو الحل الأمثل لهذه الإشكالية وهذا خطأ فالإرهاب ليس بندقية أو قنبلة بل وراء كل رصاصة فكرة وكل قنبلة عقيدة , نحن نريد تأمين العقول وليس تأمين المبانى أو الأشخاص.
ثانياً : الدولة واقعة فى تناقض غريب عجيب وهو تريد أن تمنع الإرهاب وتطالب بتجديد الخطاب الدينى وفى نفس ذات الوقت تلقى بالمفكرين وبالمُصلحين والمتنورين داخل السجون ؟! تريد إصلاح الفكر وتُشرع قانون إذدراء الأديان ؟ وهذا القانون هو الذى يمنع المفكرين والمصلحين من الخروج والتحدث إلى المجتمع .

الإتجاه الثالث والأخير ( سُلطة المتطرفين)
اولاً : المتطرف هو شخص لايقبل الآخر ويعتبره أقل منه فى الرتبة الإنسانية ولايستحق أى حقوق بل الحق الوحيدة له هو القتل والإقصاء .
ثانياُ : القتل الذى يحدث الآن فى مصر سواء للمسيحين أو للمسلمين من الجيش المصرى هو نتيجة فكر يحكم على الآخر بالكفر ومادام الآخر كافر إذا عدم وجوده أفضل من وجودة .
ثالثاً : يجب مواجهة فكر هذا المتطرف وتحليل القواعد والأفكار الذى ينطلق منها وتفنيد ودحض الأساسات الذى يبنى عليها إعتقاده ومحاولة تشكيل عقله بصورة تجعلة يتعايش مع الآخر المختلف عنه .

أخيراً :لاأعرف لماذا لانريد الإعتراف بأن فى مصر بلدنا أشخاص يحملون فكر تكفيرى لأاعرف لماذا لانريد مواجهة الإرهاب فكرياً وعقائدياً؟ لماذا لانواجهة النصوص التى تؤسس قواعد راسخة ينطلق منها الإرهاب؟ لماذا حتى الآن نُقدس النص أكثر من الإنسان؟
هذه هى مشكلتنا شخص يعتقد أن الجنة تنتظرة عندما يُفجر نفسه ويقتل الآخر وشخص يعتقد أن السماء تنتظره عندما يُقتل ويموت قتيلاً شهيداً .