لو أننا لم نفترق (إلي رفيق)

إيمان مصطفي محمود
2017 / 5 / 5


أكتب إليك الآن وأنا حزينة جدا، من قعر الحُزن الشاسع كصحراءٍ سوداءٍ سرمدية لطالما تعلمنا أن لا نُهيء لفرحنا، لأن الفرح يأخذنا على غفلة، والفرح لا يخلف مضاعفات كما الحزن، لذلك كنا دائما نُهيء لأحزاننا و نبسِط لها حتى نجهز لمضاعفاتها، لكن مهما فعلنا ستبقى هناك ثغرة ما يتسرب منها الجرح عميقا جدا.
كنت أعلم أن أفراحنا ستنتهي ذات يوم ، وكان خيالي الواسع جدا يتجهز لذلك، فكرت في كل شئ لكن لم أتوقع أن ننتهي بتلك الطريقة الكاسرة .
عندما افترقنا في ذلك المساء الحزين عندما داهمني الشوق والحنين دفعة واحدة بلا هوادة، حيث يتوقف كل شيء في حلق الضجر ونختنق باحثين عن سبيل أمل علهم يعودون
كنا نسوس الوقت ونقتبس الفرح حتى من أشد الليالي قلقا، كنا نبني أكواخنا المنفية في غياهب الأدغال البعيدة لنربي أحلامنا ونزرع الورد على ضفاف نهر من نسج خيالنا نرسم مساراته بأعيننا ونكتب قصائد للتائهين والغرباء ندعوهم إلى حفلات باهرة بعيدا عن صخب الحضارة
كنا وكنا، إلى أن غِبتُ فجأة وانسحبت لتترك قلبي مبتورا مُعلقا في منتصف الدرب مُنتظرا النهارات الطويلة حد السأم متعلقا بكل خيط ممكن أن ينجو به من اليأس متسائلا عن الوعود التي بُليت والآمال التي تذوي كل غروب والتريُث والغد الأفضل وكل تلك الأشياء الغبية التي تتركننا معلقين في قاعات الإنتظار ببلاهة لأعمار تتواصل إلى ما بعد الموت .
كنتَ كاذبٌ جدا تبحثُ طيلة الوقت عن بطولة زائفة , لم يكن الأمر يتعلق بذكري أو وعد كان الأمر يتعلق بشئٌ آخر لا أدري , أنا الآن حزينة جدا لم يعد لكل الوجود معنى حتى أنني فكرتُ في الإنتحار ذات ليلة . اكتب لي ، حادثني ولو لمرة واحدة صادقة ، أقنعني بجدوى وجودي في هذا العالم وأنك لا تزال هنا بكل صدقك وحبك وأن كل شيءٍ كان كابوسا مُرعبا.
اكتب لي !

بقلم/ إيمان مصطفي محمود

حوار مع المفكر اليساري عدنان الصباح حول دور واوضاع اليسار في المنطقة العربية عموما وفلسطين بشكل خاص
د. اشراقة مصطفى حامد الكاتبة والناشطة السودانية في حوار حول المراة في المهجر والاوضاع في السودان