رسالة إلي الله

إيمان مصطفي محمود
2017 / 2 / 1

عزيزي الله/
1- العالم يشتد إظلامه كل يوم وذاك الأملُ البعيد أصبح شبيهًا بمصباح سيارة لا تجئ أبدا أنت تعلم جيدا أنني خُلقت بفطرة تشتهي الصياح، حاولت كثيرا إعادة حقوقي المسلوبة لكن الآن أحبالي الصوتية لا تُعينني علي الصِدام مع العالم ، حاولت الإذعان كثيرا ولكنها في الغالب موهبة لم تختصني بها!
2- أصبحت الحياة بلا معني , لا أزعُم أنني أبحث عن معني ! فماعُدت أهتم , لكن هذه الحياة المفرغة تستهلكُني حتي الفناء .
عزيزي الله/
3- بكيتُ وتوسلتُ كثيرا لأن العالم كان يطبق ذراعيه حولي فخشيتُ أن تتهشم ضلوعي وحين بدأتُ في التحرر منه وجدته يكتم أنفاسي وكأنه يُطارد إبتسامتي التي أختلسُها والنفس الذي ألتقطه بعد عناء , يريد أن يمنع عني كل سُبل الحياة .
4- أُمة لا تعرف سوي حرام, عيب, لا يصحُ هذا, العقل مهما كان فهو قاصر ولا يستطيع أن يصل إلي شئ , أتقوا عذاب جهنم سيروا في ركاب ملكوت السماوات, إياكم وبحيرة النار, صونوا أنفسكم من عذاب القبر والثعبان الأقرع , إبتعدوا عن كل منطق عقلاني
" فإن من تمنطق فقد تزندق "
5- ليس بأيديكم شيئ، كل ما فيكم ملكٌ لله وفقط، افتدوا أديانكم بأمهاتكم وآبائكم وأصحابكم وإخوتكم، كل امرأة أشد عليكم من الشيطان، كل رَجُل ذَكَر بما يهيمن به على النساء، كل النساء إن هنّ إلا سبايا وخِرَق , وهن أكثر أهل النار، وهن الشيطان, كل مَن يخرج عن السلطان وأولي الأمر منه فهو آثم وَيجب تطبيق الحدّ عليه، كل مَن يحاول تشغيل عقله فهو منافق ويجب تطبيق الحدّ عليه .
عزيزي الله/
6- أقنعوني أن الخطيئة في الظلام فضيلة، والهفوة في وضح النهار فضيحة لمجرد أن أعينهم لاتُجيد تمييز الأشياء. في الظلام صنعوا من أنفسهم أصناما وطلبوا مني عبادتها بإعتبارهم الأقرب إليك وكأنك إلآههُم وحسب .
7- كل ما أعرفه الآن أنني أشتاق إبتسامة جدتي ,إنني لم أشفي فقدانها بعد .
• تتشبثُ عيناي بالسقف كالعادة ,تُراقب اللاشئ ,الجدران تنزف , الشبحُ يقتربُ مني شيئا فشيئا يُقدم ليّ الموت بهدوء وبإبتسامة حنونة .
• الشبح حزينٌ مضني يقتربُ مني , يتكور فوق قدمي كقطٌ خائف, يتشبث بركبتي بقوة .
عزيزي الله/
8- فقدت ميكانيكية الكتابة , صرت عاجزة حتي عن القراءة , أهملتُ دراستي , رأسي فارغة ثقيلة !! كيف تُريدُني أن أعيش وأن أري مستقبلا مُخيفا كتلك ؟!
9- كل ما أريده الآن هو السلام! السلام هنا وهناك وتحَمُل نفقاتي الشخصية وإستقبالُ الموت حين يأنس بي وليس لأنه أخطأ عنوان أحدهم . . .
• أنا لا أؤمن بالأشباح لكنني أتشبثُ به وأبتسم يُمَررُ الشبح إصبعه علي شفتاي, لإصبعه طعمُ الموت ! لذيذٌ لاذع يخفيني بين ذراعيه الضعيفتين , أرفعُ رأسي لأُقبله ,
فيغرسُ في قلبي كل خناجر العالم . . .



بقلم/ إيمان مصطفي محمود

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير