الى نوال السعداوي

بهار رضا
2016 / 12 / 20

الى نوال السعداوي

تحية طيبة
ما دعاني لكتابة هذه الرسالة هو انتشار تداول مقتبسة من اقوالك على صفحات التواصل الاجتماعي وكامرأة أرى فيها قولبة دونية للنساء ونسف واضح لحق اختيارهن في طريقة تعاملهن مع اجسادهن ،في تقديري ان العقيدة التي تحملين لا أرى فيها فرقا في اسلوبها ونوعها في فرض النوع الواحد عن أسلوب أصحاب العقائد الدينية.
لا يسعني هنا الا القليل من الامنيات في عالم يحترم فيه خيارات الاخر المختلف مهما كانت ماهيتها وشكلها.
فيما يخص مقولتك (الراقصة ترى في نفسها سلعة جنسية تريد ان تعرضها وتتجار بها ، المتنقبة أيضا ترى في نفسها سلعة جنسية ولكن لا تريد ان تعرضها فتخفيها عن الأنظار . المرأة الحقيقية لا ترى في نفسها سلعة جنسية بل ترى في نفسها انسان طبيعي لذلك لا تعرض ولا تخبئ نفسها ).
قبل ان أبدأ في نقد تفاصيل مقولتك فلنتفق على ان لكل كيان سواء كان هذا الكيان فرد ام دولة، من الموارد الطبيعية تستغل وتسوق وذلك من اجل الربح المادي الذي يؤدي الى استقلالية القرار . على سبيل المثال عامل المنجم يسوق قوته العضلية في مهنة خطرة في ظروف غير انسانية ويفقد أحيانا كثيرة حياته مقابل رغيف واحد لقوته وانهار عسل لصاحب المنجم ! العتال يوظف جهده الجسدي لحمل الاثقال،المطربة تسوق صوتها ! رجل السياسة يسوق بلسانه مجموعة وعود ! رجل الدين يسوق دينه ! الدول البترولية تسوق البترول والتكنلوجية تسوق التكنلوجيا وهكذا

لنأخذ هذا المقطع الاول من جملتك ( الراقصة ترى في نفسها سلعة جنسية ) جملة خاطئة ! ففي الوصلة الفنية للراقصة، تعرض هي جزء بسيط من كيانها وليس نفسها و كي نكون اكثر دقة في صياغة جملتنا، هي تسوق جزء من الحركات الفنية لجسدها وليس جسدها.

المقطع الثاني ( المنقبة ايضاً ترى في نفسها سلعة جنسية ) هذه العبارة ينقصها الكثير من الانصاف ! يتقوقع البشر داخل شرنقة، لأسباب مختلفة، اهمها الخوف. قد يكون اختيار الشرنقة في معظم الأحيان اختيار عقائدي لكن حتى العقيدة هي فكرة إنسانية تنبع من خوف الانسان من العدم، وكي يتخلص هذا الانسان فكرة العدم المخيفة صنع لنفسه شكل اله يملأ عليه واجبات كي يتمتع هو لاحقا بالخلد في جنان هذا الاه . يعني لو فكرنا قليلا سنرى مرجع فكرة الشرنقة هو الخوف.
بالنسبة للمقطع الثالث ( المرأة الحقيقة ) لا وجود للحقيقة المطلقة، للحقيقة عدة اوجه تجعلنا جميعا نسوة حقيقيات، لا توجد امرأة وجودها غير مؤثر. لكن النساء مختلفات وخيارتهن مختلفة أيضاً ، ممكن ان تختار المرأة عملها من خلال هواياتها ! مثلا اذا كانت تهوى فن الرقص فستختاره كعمل و تختار المولعة بالموضة هوايتها للعمل في تصميم الملابس والرسامة عبر بيع لوحاتها ويعتبرن نساء منتجات، اما المنقبة تختار الضغط على نقطة ضعف الرجل السلطوية لتستثمر انتاجه.

ملاحظة أخيرة. احترم قرار المحجبة ولكن افقد احساسي بالأمان عندما اجهل هوية من هو خلف النقاب ولهذا السبب ارفض النقاب كخيار لانه يؤثر على امن المجتمع وبهذا الشكل يخرج عن اطار الخيار الشخصي .

أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية
فهد سليمان نائب الامين العام للجبهة الديمقراطية في حوار حول القضية الفلسطينية وافاق و دور اليسار