مصفوفة التخطيط الاحصائي المبرمج ودورها في عملية التنمية المستقبلية

سفيان منذر صالح
2016 / 12 / 13

تعد الاحصاءات والبيانات والمعلومات العنصر الأساسى فى أى تخطيط تنموى، ودون توفرها فان جهود الدولة لتحقيق التنمية المستقبلية ورفاهية المواطنين لايمكن ان تتحقق على أرض الواقع. وبالرغم من الوعي المتزايد بأهمية الإحصاءات في تفعيل التخطيط التنموي في الفترة الأخيرة فإن دولاً نامية كثيرة تعاني من عدم الكفاءة لإنتاج وتحليل واستخدام المعلومات الإحصائية ( كماً ونوعاً ) لتحقيق تقدم تنموي فعال ، أي أنها لا تستطيع إنتاج المعلومات الإحصائية بكفاءة علي الرغم من شدة احتياجها إليها، الأمر الذي ينعكس بدوره ( سلبا ً) علي رسم السياسات التنموية العامة ومساءلة الحكومة عن قراراتها ويؤثر في تفاقم مشكلة محدودية الموارد ورشادة إستخدامها في تقدم عملية التنمية .
يكون استخدام مصفوفة التخطيط الاحصائي كنموذج تنظيمي لتنظيم أجهزة التخطيط عامة وعلى كافة الصعد الحكومية من وزارات الدولة وهيئات مستقلة .. وغيرها ويكون من خلال تنظيم أجهزة التخطيط ومراحل إعداد الخطة وهنا لابد لنا ان نوضح انواع اجهزة التخطيط المعتمدة :
أ- الأجهــــــــــــــــــزة الرئيســـــــــــــــــــية : والــــــــــتي تقــــــــــوم بالمشــــــــــاركة في إعــــــــــداد الخطــــــــــة في المســــــــــتويات المختلفــــــــــة للإقتصاد الوطني، وتشمل - السـلطة السياسـية العليـا، وهـي الـتي تحـدد أهـداف التخطـيط نيابـة عـن المجتمع ،كمـا تقـوم بإصـدار الموافقـة النهائيـة علـى الخطة قبل عرضها على الهيئة التشريعية. - الهيئـة العليـا للتخطـيط ، سـواء إتخـذت صـفة الهيئـة أو الـوزارة، ويعهـد إليهـا إعـداد الخطـة مـن الناحيـة الفنيـة، وكـذلك الإشراف على تنفيذها، وهي تحت إشراف الحكومة.
ب- الأجهـزة المسـاعدة للتخطـيط وهـي الأجهـزة الـتي لا تشـترك مباشـرة في إعـداد الخطـة، وإنمـا تشـارك في إعـداد الدراسات والبيانات التي تطلبها جهات التخطيط الرئيسية، وتضم تلك الأجهزة : - الجهاز المركزي للإحصاء، الذي يجمع البيانات اللازمة لإعداد الخطط التنموية وغيرها من الاجهزة ذات العلاقة .
لذا فأن الهدف الرئيسي الذي يجب أن تتبناه الهيئات والأجهزة الإحصائية هو تطوير وتوفير مجموعة من البيانات المتسقة والمترابطة والموثقة ، سواء علي المستوي المحلي أو الدولي ، وهو ما يتطلب القيام بتطوير وتوثيق أفضل للمعايير والمنهجيات المستخدمة في جمع وتحليل بيانات الدولة، والتغلب علي مشكلات : مثل القياس والمقارنة والتجميع للأرقام والإحصاءات التي تمثل الوضع المحلي .
ويمكن تحديد أهم متطلبات ( معايير ) جودة البيانات والمعلومات الإحصائية في إطار التخطيط للتنمية ، في النقاط التالية :
(1) الاستغلال الأمثل للبيانات الإحصائية المتاحة فعلياً ..وهو ما يتطلب :
أ - إتاحة البيانات بصورة دائمة خاصة للمستخدمين، والقضاء علي عقبات الإتاحة المختلفة ( التمويلية والفنية والسياسية ). احد المشاكل الخطيرة فى استخدام البيانات فى الدول النامية هو التأخير الشديد فى عملية توفير البيانات والوقت بين انتاج البيان ونشره.
ب - توفير المعلومات حول المنهجيات المتبعة عن جمع وتحليل البيانات الإحصائية ، وبالتالي تقليل صعوبة ( مخاطرة ) التعامل معها وإستخدامها.
(2) توثيق البيانات الإحصائية .. وهو ما يتطلب :
أ - مراجعة تطبيق المعايير الدولية لتوثيق البيانات الموجودة بصورة دائمة .
ب - التصريح بمصادر البيانات الجزئية .
ج - مراعاة قواعد النشر وحقوق المصدر مع الإلتزام بالشفافية والانفتاح عند نشر البيانات الإحصائية اللازمة للتنمية .
(3) اتساق المنهجيات المتبعة مع المفاهيم المستخدمة :
أي عدم حدوث تعارض بين المفاهيم المستخدمة للمتغيرات التنموية والتي تمثلها البيانات الإحصائية وبين المنهجيات والأدوات الخاصة بتجميعها وتحليلها ( التنسيق فيما بين المفاهيم علي المستوي الدولي والمحلي مثل مفهوم خط الفقر ، وبين المنهجيات المتبعة في التحليل ) .. وهو ما يتطلب :
أ - مراجعة المفاهيم وأدوات التحليل والتجميع علي المستوي المحلي ، وضمان اتساقها مع المفاهيم وآليات التجميع والتحليل علي المستوي الدولي .
ب - إعطاء الوقت الكافي عقب إجراء المسوح لمراجعة الإطار النظري لطرق جمع البيانات الإحصائية ، والإتفاق بشأن المفاهيم المختلفة .
ج - قابلية المؤشرات التنموية للمقارنة وإعطاء نتائج غير متناقضة أو خاطئة .
(4) التكرار الدوري للمسوح ومراجعة البيانات الإحصائيـة بصفة مستمرة .. وهو ما يتطلب :
أ‌. مراجعة فجوات البيانات واستكمالها بالطرق الإحصائية المناسبة .
ب‌. إجراء المسوح في الوقت المناسب ( الملائم ) لبحث الظواهر التنموية محل الاهتمام ، وليس في الوقت المحدد من قبل الجهات المانحة وذلك لضمان دقة البيانات المجمعة بعيداً عن قيود التمويل والوقت .
(5) اختبار وتقييم بيانات المسوح .. وهو ما يتطلب :
أ‌. التحقق من ملاءمة وقابلية التعميم للنتائج ، والقدرة علي المقارنة وتوثيق البيانات المجمعة .
ب‌. صياغة المعوقات التي تواجه المسوح والعمل علي تحسين البرامج المسحية (من حيث : التمويل ، الوقت المتاح ، المنهجية المتبعة ) لتلائم الظاهرة التنموية محل الدراسة وبالتالي ضمان دقة البيانات المجمعة الاعتماد عليها في التخطيط التنموي بعد ذلك .
(6) تقوية الجهاز الإحصائي الرسمي للدولة .. وهو ما يتطلب :
أ . استقلالية الجهاز الإحصائي ودعم الثقة في البيانات الإحصائية الصادرة عنه.
ب. تنمية القدرات لدي منتجي البيانات والعمل علي تدريبهم وتوعيتهم بمشكلات انتاج قواعد البيانات الإحصائية بصفة عامة وتلك المستخدمة في التخطيط التنموي بصفة خاصة .
ج. إعادة بلورة الجهاز الإحصائي والمؤسسات الإحصائية وتقييمها من قبل أصحاب المصالح ومتخذي القرار (مجالس إدارة بالإضافة إلي مجالس استشارية ) .
د. الأداء السليم لتدفق البيانات وإعادة تطويرها للإستخدام التنموي (تحقيقها لمعايير الجودة وبالتالي سلامة اللجوء والاعتماد عليها) .
هـ . استخدام البرامج الاحصائية المتطورة ونظم المعلومات وتنلوجيا المتطورة في التحليل المبرمج .
وبالتالي فأن التخطيط الاحصائي هو أسلوب تكنيكي (فني) مبسط ومعمق يساعد الدولة في استيضاح استراتيجياتها التنموية المستقبلية / نحو إنجاز أهدافها المخططة. ودراسة الفرق بين الموقع الذي ترغب أن تكون به الدولة في المستقبل وماهي عليه في الحاضر ". لذا فأن اغلب الدول تسعى إلى غلق الفجوة أو تقليصها من خلال اعتماد استراتيجيات معينة تقودها إلى تحقيق الأهداف المطلوبة لغلق الفجوة ، ومنها استخدام ستراتيجية التخطيط الاحصائي المبرمج . والفجوة ليست حالة سالبة، بل هي حالة موجبة لأنها تمثل أهداف وطموحات تسعى إلى بلوغها الدولة.
ومما سبق يتضح ان لا تنمية بدون احصاء وهو ما يؤكد أهمية الاحصاء فى التنمية وأهمية دور الاجهزة الاحصائية فى العملية التنموية وتعزيز القدرات الاحصائية وتقوية الحوار وايجاد أنظمة احصائية متطورة تلبى احتياجات متخذ القرار في جميع مرافق الحياه .

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية