شيطان الفلسفة -فريدريك نيتشه-

إيمان مصطفي محمود
2016 / 11 / 17

لقد مرّ في كتابات شيطان الفلسفة "فريدريك نيتشه" وقفات تأملية كثيرة في سلوك الناس والسلوك الاجتماعي الأخلاقي والقيم الإجتماعية المستحدثة. وذكرت سلوك الناس وليس سلوك الإنسان لأني أعني هنا فرق واضح بين الناس و الإنسان وهذا لم يلقي له بالاً الفيلسوف نيتشه, فقد أعطي أحكام مطلقة بتعميم واضح للسوك الإنساني والقيم الأخلاقية على جميع البشر.

أصيب نيتشه في آخر حياته؛ ذلك الرجل الذي أعلن وفاة الإله في كتابه – هكذا تكلم زرادشت – أصيب بمرض النسيان فخرج يسعى لم يعد يتذكر من هو، وأين توجد النجوم؟! وعندما قُرأ عليه وهو في فراشه أحدَ ما خطت يده، أبصر، وقال: إني كتبت مثل هذا يوما! وبين الجنون، والعبقرية ليست ألف سنة ضوئية، أو ماشابه ذلك بل شعرة، إما أن تصبح من المطهرين للعقول أو أن تعيش في رحاب الجنون، ذلك ما جرى مع أحد العلماء – لا أتذكر اسمه – عندما جلس مع أصدقائه من العلماء، فأخبرهم بالطاقة الشمسية، وكيف نمسك حرارتها، وتصبح أسيرة لنا، ضحك الجميع، وصاحوا إن صديقنا قد أصابه مرض الشيخوخة! وابن خلدون ذات مرة قال بأن الشمس لا حرارة فيها، رغم أنها تشوي الأجساد في فصل الصيف، والشتاء، وفي كل زمان هي موقدة لن تنطفئ، وقد قدر لها 5,5 مليارات سنة في كتاب – قصة قصيرة الزمن – لستيفن هوكينج – ومات نيتشه ليلتحق بقبر الإلاه، إنه ساء ما عمل.

والتاريخ نظر إلى الجنون على أنه حالتين؛ حالة تأخذك إلى اليقين، إن هو إلى وحي يوحى، كسقراط الذي اتهموه بالهرطقة، وشرب السم كأنه كان في الصحراء القاحلة، وهو الآن في الجنة يطير بجناحين، دون رقيب، ولا حسيب، وفي هذه الحالة تكون لوحدك في رحاب الجنون. أما الحالة الثانية فهو الجنون الذي يأخذ التين، والزيتون، كالعاصفة الريحية التي تبلغ سرعتها الآلاف، أقوى من الآلات التي أرسلها هتلر على أبناء آدم. وميشيل فوكو الفيلسوف الفرنسي اهتم بالجنون، ودرسه دراسة متفحصة، وصار مثلا للجنون الأعظم، وإن القلوب هي التي يصيبها العمى، وهناك من المجانين من حكم شعبا أكثر من 40 سنة فجعل من نفسه مثل الحلاق، يبين للناس بأن الموت ينتمي إلى أحد الجنسين إما ذكر أو أنثى، وإنك ستعرفه حينما يقترب منك.

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير