ترامب العلني في الكراهية

احمد عبد الستار
2016 / 11 / 15

فاز ترامب بالانتخابات وصار رئيسا للولايات المتحدة الامريكية ، بعد عام من السباق الانتخابي المثير للجدل والكثير من التوقعات إلا قلة من الناس والمتابعين توقع فوز ترامب ، كانت اغلب التوقعات تشير حسب المعهود من تقاليد الانتخابات الامريكية الى ترجيح كفة هيلاري كلنتون على ترامب لكن وقائع الانتخابات ونتائجها اجابت خلاف التوقع الاول وفاز ترامب مع ضجيجه الصاخب.

فوز ترامب يعني في جملة مما يعنيه هذا الحدث ، فوز للشعبوية والكراهية وكل ما تعنيه فجاجة رأس المال الامريكي وسعيه اللامحدود والمحموم للاستحواذ ومصادرة الاخرين ، يعني نجاح للمنهج المرسوم الذي عدته الرأسمالية العالمية بقيادة امريكا بتغليب خطاب الكراهية والتفرقة ، والمقصود والمستهدف بالدرجة الاساس جماهير بلدان الانظمة الرأسمالية الكبرى والولايات المتحدة مع حادثة ترامب تعد مثلا مبرزا هذه الايام لنجاح الخطة وتصارع المجتمعات بينها بصراعات ثانوية مبتعدة عن صراعها الاساس مثلما خرجت فور فوز ترامب تظاهرات حاشدة في مدن امريكية عديدة مناهضة له ولخطابه ، وتصوير هذا الصراع كأنه هو الصراع الاساس وجعل الصراع الطبقي امرا منسيا يحتل مرتبة لا تتمتع بأي اهتمام من لدن الاعلام الرأسمالي والواثقين به.

ومثلما فاز ترامب في امريكا بناءً على تنامي الروح الشعبوية والكراهية للمهاجرين والاجانب والمسلمين في هذا البلد عندما نادى طوال مدة الدعاية رافعا الشعار الصريح بالعداء والكراهية للآخرين ، تنامت الى حد بعيد في عموم اوروبا روح التعصب وكراهية المهاجرين والاجانب واعتبارهم ارهابيين جاءوا لغزو اوروبا وتدمير الثقافة والحضارة الاوربية ، ونرى يوميا ملامح هذا التيار تيار التعصب والكراهية في تنامي متزايد في اوروبا من خلال التظاهرات وتشكيل احزاب يمينية وارتفاع صوت الخطاب الشعبوي متغلبا على صوت الصراع الطبقي والمطالب العمالية والاجتماعية الساعية لتغيير حياتها عبر تغيير الواقع الاقتصادي القائم على سلطة رأس المال.

القول بأن فوز ترامب هو قرار من قبل الشعب الامريكي وقرار الناخبين الامريكيين هو قول متهافت لا يمكن ان يعتمد على وقائع مقنعة ، فالناخبون الذين انتخبوا ترامب هم شرائح الفئات الوسطى من الطبقة البرجوازية الذين تضررت اعمالهم بسبب الازمة الاقتصادية التي يمر بها الرأسمالية العالمية وخصوصا داخل امريكا ، وصورها الاعلام بسبب المهاجرين والاجانب ، أي تغذية السخط وتوجيهه على الاخرين وليس الى تسمية العيب باسمه ، كيف يمكن للعمال والفئات الفقيرة الكادحة الاخرى في المجتمع الامريكي الساعين لضمان العيش الكريم يكفل احترام الانسان وتوفير فرص العمل والتمتع بالرفاه ، الموافقة على الشعارات الانتخابية لترامب ، كيف يمكن لعامل او انسان فقير ان يوافق على الغاء قانون التأمين الصحي ، أو تأييد حيازة الاسلحة النارية ، او قوانين الاجهاض ، وطرد العمال المهاجرين غير الشرعيين كما يطلق عليهم ، هذه القوانين قوانين لا تخدم ولا تهم سوى البرجوازية الكبيرة او الصغيرة التي هرعت مستجيبة لخطاب الكراهية لدى ترامب .

لقد فاز ترامب بناء على الجعجعة والصخب الذي اطلقه لمدة عام تقريبا ، ورفع الشعارات الكثيرة ، منها المسوق للداخل ومنها للخارج المناهض لدول الخليج او الصراع في سوريا وفي فلسطين او مع روسيا واوروبا ومناطق كثيرة من العالم ، الشعارات هذه سوف تجمد في مجمدات السياسة الامريكية ولا يطبق منها في ارض الواقع شيء يخالف المنهج الامريكي المعمول به منذ عقود طويلة ، لان التقاليد التي تعتمدها الديمقراطية الامريكية تخبرنا بالملموس بأنها تعاني من الفصام الحاد والعلني بين الشعارات والدعايات الانتخابية وبين الواقع السياسي المسلوك وغير ممكن الحيد عنه ، اين شعارات اوباما قبل 8 سنوات ألم يتعهد بغلق سجن كواتنامو وتوفير الوظائف وغيرها من التعهدات الطنانة ، اين هي الان؟

سوف لا يتغير شيء بالسياسة الامريكية سوف يركن جانبا السيد ترامب وتقوم مؤسسات حكومية بإدارة البلد داخليا وخارجيا ، ومن المحتمل ان تزداد الاوضاع سوءا لناخبيه الواثقين بقدراته عند الانتخابات اذا ما بقيت الاوضاع هي نفسها ، ماذا يفعل للاقتصاد كيف يطوره ويحسنه اذا الازمة الاقتصادية لم تتزحزح من مكانها من 10 سنوات ، الذين انتخبوا ترامب والسياسيين الاوربيين هم وحدهم من يصوره على انه صاحب ارادة وقدرات تتجاوز الواقع السياسي الامريكي.

حوار مع الكاتب السوري ياسين الحاج صالح حول سوريا واليسار والاسلام السياسي في العالم اليوم
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا