التحول من التعليم الى التعلم

سفيان منذر صالح
2016 / 10 / 22

التحول من التعليم الى التعلم
د. سفيان منذر صالح
أن تقدم المستوى التعليمي مرهون بإعداد متميز للقوى البشرية،وهذا الإعداد لا يتم بطريقة عشوائية أو ارتجالية، ومستقبلنا مرتبط بنوعية من المتعلمين لديها من القيم والمهارات والإمكانيات والنهج الفكري الخلاق والمبدع لديها القدرة على المنافسة وعلى الرغم من معرفتنا بعدم جدوى طرق التدريس التقليديه – منها التلقين- إلا أننا مصرون عليها بطريقة آلية كأننا لا نمتلك من الآليات والوسائل لتغييرها . ان نظام التعليم العراقي يمر في ازمة خانقة، تتمثل بطرق التعليم الكلاسيكية بالاضافة الى مشاكل التعليم الاخرى والتي ادت الى ظهور اجيال من المعاقين معرفيا . أن الناظر إلى أسلوب التعليم السائد في العالم العربي يعود الطالب على الترديد والحفظ، والخضوع للسلطة، ولا يساعده على البحث والابداع، ولا زالت التقاليد تتحكم في سلوك ونظرة الإنسان العربي المتعلم والقارئ وحتى الحائز على شهادات جامعية مختلفة. وبالتالي نلمس دائماً نوعاً من الازدواجية في شخصية الطالب العربي بين دور التعليم والتعلم .ان نوعية ما يلقن او يدرس اليوم لم يعمل على تغيير عقلية الطالب ، ولم يحرره من عناصر التوكل والتلقي والخنوع. والسبب في ذلك يرجع إلى طرق التدريس والتقييم، حيث أن التدريسي هو المصدر الوحيد للمعرفة والطالب في وضعية المتلقي المستهلك ناهيك عن غياب محيط ثقافي متنور يحفز على المبادرة والخلق، الأمر الذي يترتب عليه فصل تام بين ما يكتسب في الأمكنة التعليمية والواقع اليومي.- ولا زال التعليم في مختلف مراحله وبشكل إجمالي سطحياً في معظم البلدان العربية في طرقه وفي محتوياته. ولا تزال طرق التعليم تلقينية إجمالاً تذهب في اتجاه واحد من المدرس، الذي يعرف كل شيء ويقوم بالدور النشط، الى الطالب الذي يجهل كل شيء. فيفرض عليه دور التلقي الفاتر دون أن يشارك أو يناقش أو يمارس، ودون أن يعمل فكره فيما يلقن والتلقين من حيث هو طريقة تسلطية في التعليم تجعل الطالب يستجيب باكتساب عادة الصم (أي الدراسة بالاستظهار). وما يدرسه الطالب بهذه الطريقة يحفظه كما هو، بمعنى أنه لا يتأثر بموضوع التعلم لأنه لا يهتم بفهمه وإدراكه بل باستنساخه وحفظه.
استراتيجيات وطرائق التعليم والتعلم learning and teaching methods and strategies
إستراتيجيات التعليم: تشير إلى الأساليب والخطط التي يتبعها المدرس للوصول إلى أهداف التعلم.
طرائق التعليم: وتستخدم عادة من قبل المدرس والتي تحدد آلية خلق البيئية المناسبة للتعلم وتحديد طبيعة النشاط الذي يتضمن دور المدرس ودور الطالب خلال الدرس.
استراتجيات التعلم: أفعال محددة يقوم بها المتعلم لجعل عملية التعلم أسهل وأسرع وأكثر متعة وفاعلية، والتي تجعله متعلم ذاتيا وقادر على توظيف ما تعلمه في حالات جديدة.
ملاحظة: كل إستراتيجية تعليم يمكن أن ترتبط بمجموعة من الطرائق أو استراتيجيات التعلم .
كيف نميز بين استراتيجيتي التعليم والتعلم
نميز بين استراتيجيتا التعليم والتعلم من خلال الدور الذي يلعبه المدرس في النظام التعليمي.
مثال:أحد الطرائق المتبعة في التعليم المباشر هي التعليم المحاضر، والذي يعد من الطرائق الفعالة في التعليم لأنه يقدم أسلوب للتواصل مع أكبر قدر ممكن من الطلاب وتقديم كم كبير من المعلومات لهم، كما يزيد من قدرة المدرس على الإدارة الصفية.
ولكن هناك مجموعة كبيرة من الميزات السيئة للتعليم المحاضر لأنه يقوم على افتراض غير واقعي لمستوى فهم الطلاب ويقلل التغذية الراجعة منهم. كما أن إبعاد الطلاب عن عملية التعلم يؤدي إلى نسيان سريع للمعلومات التي حصل عليها.
ولكن هناك استراتيجيات تعليم تتضمن تعليم الطالب كيف يتعلم، كيف يتذكر، كيف يفكر، وكيف يجعل عملية التعلم أكثر متعة. وهذا ما يشير إلى مفهوم التعلم مدى الحياة.
ما الفرق بين الاستراتيجيتين ؟
تركز استراتيجيات التعليم على دور المدرس الذي يقوم به في إدارة العملية التعليمية، بغض النظر عن نسبة هذا الدور.
الاستراتيجية الخاصة للتعلم هي التي تركز على أن يكون المدرس هو ميسر لعملية التعلم والطالب هو محور هذه العملية.
والنتيجة: استراتيجيات التعليم تتضمن استراتيجيات تعلم، بعبارة أخرى يمكن للمدرس ضمن أي استراتيجية تعليم أن يستخدم أحد الاستراتيجيات التي تركز على تعلم الطالب. وحسب خبره المدرس في التحول بين المفهومين .
ومما تقدم ، نود طرح بعض الآراء والمقترحات التي من شأنها ان تخرجنا من مصيدة التلقين والحفظ في النظام التعليمي الجامعي والتحول من التعليم الى التعلم وهي:
1- الاعتماد في تأليف الكتب على الاهداف ومخارج التعلم للمادة الدراسية والاستعانة بالتربويين ليشاركوا زملائهم المختصين العلميين في تأليف الكتب وبشتى الاختصاصات.
2- الاهتمام بالمهارة والجانبين، الحسي والاجتماعي، في تحسين شخصية الطالب وكذلك الاهتمام بالتربية الاخلاقية.
3- الغاء اسلوب القراءة الحرفية من الكتاب وتعليم الطالب على اسلوب كتابة المختصرات وبما يسمى  (رؤوس الاقلام) وبعدم النقل الحرفي من السبورة.
4- التحول من التعليم الى التعلم وذلك بإلقاء العبء على الطالب وعدم حرمانه من المشاركة وتحفيز اكتشاف واستنباط المعلومات عنده، والاهتمام ببيئة التعلم واعتبارها اهم من ساعات التدريس، والتركيز على تعليم الناتج عن فعالية ما، لا على الفعالية نفسها.
5- تكليف الطالب باستحصال المعلومة بدل الحصول عليها جاهزة من المدرس او الكتاب المقرر كالرجوع الى المصادر أو الى الانترنت وسبك المعلومات بطريقته الخاصة.
6- التأكيد على الأساليب التربوية التي تشجع على الفهم والتفكير المستقل والتساؤل والبحث والتجريب والنقد والعمل الجماعي.
7- تغيير الاساليب الامتحانية الحالية بحيث تعتمد اجوبة الاسئلة على التحليل والشرح والنقد واستخدام مجموعة مختلفة من اساليب التقييم تتناسب مع كل نوع مختلف من انواع التعلم. كما يفضل تجنب وضع اجابة نموذجية تستند على مادة الكتاب المقرر كأساس للتقييم.
8- تقليل عدد الساعات الدراسية والامتناع عن اتخام الطالب بالمعلومات وذلك عن طريق تقليص عدد مواد المنهج وإلغاء المواد التي تبدو عديمة الفائدة لتقليل حجم الحشو المعلوماتي.
9- التأكيد على حل المشاكل والبحث والتفكير المستقل في الواجب المنزلي كبديل لاستذكار المعلومات المتوفرة في الكتاب او المحاضرة او ما ذكره المدرس في قاعة التدريس.
10. معالجة الطرح الهائل من المعلومات من قبل المدرس دون تعليمهم كيفية تطبيق او تركيب هذه المعلومات ، او قد يقوم بتعليمهم مهارات تفكير عالية دون ان يدرك ان هذه المهارات تتطلب معرفة مهارات اساسية مسبقآ.
11. ان هدف المنظومة التعليمية ومنها طريقة التحول من التعليم الى التعلم هو في اعداد الطالب الجامعي لخوض معترك الحياه وتأهيل ذهنه بالمعارف والخبرات المبدئية كي يتكيف مع المجتمع .
12. تعتمد طريقة التعلم على صناعة المعلومات وبصورة مرتبة وتهيئة الطالب لاستقبال المعلومة لكي تبقا في الذاكرة .
13. تحول دور التدريسي من الملقن الناقل الى الموجه المشارك .
14. ضرورة الاصلاح الجامعي للتحول من التعليم الى التعلم وفق رؤية حديثة تستند على المبادىء الاربعة التي حددتها اليونسكو وهي : التعلم للمعرفة والتعلم للعمل والتعلم للعيش والتعايش مع الاخرين والتعلم مدى الحياه .
15. تحقيق متطلبات والمهارات الواجب توفرها في الخريج الجامعي وفق ال QS .( مقالة سابقة عن الموضوع لنفس الكاتب د. سفيان منذر ) .
16. وضع في الحسبان منافسة الاقتصاد العالمي وجودة الخريج الجامعي في رسم التحول من التعليم الى التعلم .
وبهذا التحول يمكننا بناء مهارات التوظيف الذكي للخريجين Employability Skills intelligent ، المطلوبة اليوم في عالم الاقتصاد المعرفي وتكنلوجيا المعلومات بما يواكب التقدم الهائل بعالم اليوم والمنافسة الكبيرة بين خريجي الجامعات وعلى كافة المستويات المحلية والاقليمية والعالمية .

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية