اذلال كانوسا أم انتصار العقل

شمس الدين تالباني
2016 / 10 / 6

زيارة رئيس أقليم كوردستان الى بغداد وطهران..اذلال كانوسا أم انتصار العقل
يعلق الكثيريين من المحللين السياسسين على زيارة رئيس اقليم كوردستان و الوفد المرافق له يوم 29.9.16 الى عاصمة العراق الفيدرالي بغداد و لقائه برئيس الوزراء العراقي السيد حيدر العبادي و السيد عمار الحكيم ووفد من كتلة السيد الصدر بانها كانت زيارة غير ناجحة لرئيس الاقليم لان الزيارة حسب تلك الاراء كانت دعوة لاستلام الاوامر من المركز للمشاركة بدور فعال في تحرير الموصل مقابل ارسال الحكومة العراقية رواتب الموظفين في الاقليم و ارسال حصته من الميزانية الفدرالية في وقتها المحدد الى الاقليم الذي يعيش حاليا حالة اقتصادية غير مرضية و غير انسانية لا سباب مختلفة منها عدم تحويل حصة الاقليم من الميزانية الفدرالية ,التدفق المستمر للاجئيين اليه من سوري و من داخل العراق من السنة و المسييحيين ,ارتفاع نسبة البطالة الرسمية الى 14%, وجود ضغوط سياسية على الرئيس خارج الاقليم من قبل البرلمان العراقي و اقالة وزير المالية السيد الزيباري من الحزب الديمقراطي الكوردستاني عبر جبهة المعارضة داخل البرلمان لحزبه من قبل كتلة البرلمانيين من بعض الاحزاب الشيعية و بعض السنة و بعض الاكراد الذين يطلق عليهم في العراق ( بسنة و اكراد المالكي), نسبة الى رئيس الوزراء العراقي السابق السيد نوري المالكي و المتحالفين معه من السنة و الاكراد داخل البرلمان العراقي, ومن قبل بعض الاحزاب الكوردية داخل الاقليم بعدم المشاركة في الوفد المرافق له.
نظرة فاحصة الى تشكيلة الوفد المرافق له المكون من رئيس الاقليم نفسه والسيد روز نوري شاويس والسيد فاضل ميراني من الحزب الديمقراطي الكوردستاني و نائب رئيس الاقليم و نائب رئيس الاتحاد الوطني الكوردستاني في نفس الوقت السيد كوسرت رسول و السيد جعفر مصطفى قائد قوات 70 التابعة للاتحاد الوطني الكوردستاني التابعة لوزارة البشمركة في الاقليم من جناح _مركز القرار_ و السيد ملا بختيار من الجناح الاخر في التحاد الوطني الكوردستاني و السيد محمد الحاج محمود من الحزب الاشتراكي الكوردستاني و السيد بهاءالدين صلاح الدين الامين العام للاتحاد الاسلامي الكوردستاني اضافة الى رئيس ديوان الاقليم السيد فؤاد حسين الى بغداد يعطينا الانطباع بان الزيارة او الدعوة ليست زيارة -السير الى كانوسا- لطلب العفو والمغفرة من بغداد, بل بالعكس من ذلك نرى ان الزيارة كانت حسب المعطيات والنتائج الاولية القليلة, زيارة عمل ناجحة الى حد ما في هذه الظروف العصيبة و تحت رعاية دولية, حيث تم نقل الوفد بطائرة امريكية وتحت حراسة امريكية الى بغداد, و بمشاركة عراقية و كوردستانية عريضة وبعدها بزيارة رئيس الاقليم لطهران ولقائه الشخصي مع مرشد الثورة الاسلامية السيد الخامنئي ليتحكم بينه وبين حكام بغداد و لتبادل وجهات النظر مدركا بان لاوجود لقرارات ملزمة من حكومة بغداد ذات الاغلبية الشيعية بدون مباركة ايرانية كقوة اقليمية قوية في المنطقة.
الدعوة أو ألزيارة الى بغداد جاءت لرفض الاقليم المستمر المشاركة الغير المشروطة في العمليات الحربية لمعركة الموصل بدون تفاهمات و اتفاقات لمرحلة ما بعد تحرير الموصل و تبعاتها الامنية , الدستورية و الاقتصادية على الاقليم. ؛كومة الاقليم تريد حسم جميع الخلافات وايجاد حلول لها قبل معركة الموصل, حيث يخمن الخبراء عدد اللاجئيين من الموصل مع بداية العمليات العسكرية ب 700 الف الى مليون لاجئ اكثريتهم سيهاجر صوب كوردستان, ولملئ الفراغ الاداري و الامني الذي ستنتج بعد تحرير المدينة. الكورد تعلموا بان لا يكونوا ضحية و كبش فداء في حرب لاناقة لهم فيها ولا جمل ولايريدون التدخل في الصراع التركي الايراني على المنطقة بصورة مباشرة. الاكثرية السنية من أهل المدينة واعيانهم لا يريدون دخول الحشد الشعبي الشيعي الى داخل المدينة يقابلها رفض من الجانب العراقي للقوات التركية التي تريد ان تشارك في تحرير الموصل, دشنت يوم البارحة بقرار البرلمان العراقي بالمطالبة بسحب القوات التركية المتمركزة في (شمال العراق) داعيا الحكومة العراقية إلى اعتبار القوات التركية داخل الاراضي العراقية قوات محتلة مطالبا بإخراجها من البلاد. رئيس وزراء العراق السيد العبادي طالب من جهته الحكومة التركية بعدم التدخل في شؤون بلاده و بسحب قواتها من بلده العراق معتبرا وجود القوات التركية هناك اعتداءا على السيادة العراقية.
بعد فشل المفاوضات التركية الكوردية في تركيا و بعد الانقلاب العسكري الفاشل فيها اصبحت تركيا حذرة جدا حتى من حلفائها السابقين و يريد التدخل في سوريا و العراق تحت عذر حماية حدوده و خاصة الى لواء الموصل الذي اعتبرته تركيا جزءا من تركات الدولة العثمانية بعد الحرب العالمية الاولى لحد قرار عصبة الامم سنة 1925 بانها جزء من العراق واصبح سنة 1932 مع نشوء المملكة الهاشمية فعليا جزءا من العراق. لذا لتركيا علاقات وطموحات تاريخية في المنطقة ولها تعاون وثيق مع العشائر العربية ومع ائتلاف متحدون للاصلاح بزعامة السيد اسامة النجيفي أخ السيد أثيل النجيفي محافظ نينوى السابق الذي ترك الموصل امام قوات داعش قبل سنتين الذين يريدون اشراك قوات سنية فقط ومنها التركية لتحرير الموصل. .
تركيا ادانت اليوم عبر وزرارة الخارجية التركية وبشدة قرار البرلمان العراقي لرفضه تمديد بقاء القوات التركية في العراق و خاصة تهجمه على رئيس الجمهورية التركية السيد رجب طيب اردوغان حيث تم استدعاء السفير العراقي الى وزارة الخارجية.

كل هذه الاحداث التراكمية في وقت جدد فيه البرلمان التركي قبل 4 ايام تفويضه للحكومة التركية التركية بارسال الجيش خارج حدود تركيا ومنها سوريا و العراق لصد هجمات خارجية و تسريب كلام جون دوريان المتحدث باسم التحالف الدولي بان الجيش التركي في شمال العراق ليس جزءا من قوات التحالف التي تساند القوات الحكومية في حربها ضد داعش.
داعش و قواتها المتكونة من 5000 مقاتل تقريبا تتحصن خلف خنادق مليئة بالنفظ و سواتر ترابية و يريدون القتال كما في معركة الخندق و جميع الطرق المؤدية الى المدينة بيد قوات البشمركة عدا طريق واحد الى الرقة السورية. أي المنطقة و خاصة قوات البشمركة امام حرب دموية اذا قاتلت داعش الى الرمق الاخير ولم يفسح لهم المجال الى ترك الموصل و التقهقر صوب الصحراء الغربية غرب الفرات مثلما اتوا منها قبل سنتين للتقليل من اراقة الدماء وهذا يصب حاليا لربما في الاستراتيجية الجديدة لدول اقليمية في المنطقة في سوريا حيث قطعت امريكا البارحة تعاونها مع روسيا على الارض من اجل ايجاد حل للمشكلة السورية و البارحة صرح ناطق رسمي لوزارة خارجية روسيا لوكالة انباء سبوتنيك بان لديهم انطباع بان الامريكان سيتعاونون حتى مع الارهابيين اي- صفقة مع الشيطان- من اجل اسقاط النظام في سوريا. احداث متشابكة في الموصل لها جذور في سوريا و ذات بعد دولي استراتيجي عميق في المنطقة. فبينما كان الصراع في بداية الازمة تركيا ايرانيا اصبح اليوم صراعا صراعا امريكيا غربيا مع روسيا حول سوريا. خطورة الموقف يبشر وكانه بداية لحرب عالمية ثالثة. اقليم كوردستان اصبحت وبدون ارادته جزءا من هذا الحرب لذا هم بحاجة ماسة اليوم الى توحيد جميع القوي من الداخل من اجل حماية الشعب و ابعاد نار الحرب قدر الامكان عن المنطقة لان الكورد يريدون ان يكونو جزءا من الحل من المشكلة المزمنة التي تعصف بالشرق ااوسط منذ سنيين.
كما ان الزيارة كانت اشارة كوردستانية قوية وواضحة للطرف الاخر في بغداد بان الاحزاب الكوردستانية موحدة و لا زالت خلف رئيس الاقليم و تعتبرها رئيسها الشرعي رغم المشاكل الداخلية الكثيرة مع بعض الاحزاب مثل عدم تفعيل البرلمان ألكوردستاني والسياسة النقطية للاقليم التي يجب ان تحل باسرع وقت ممكن.
لقد تمكن رئيس الاقليم الى حد ما باداء واجبه الدستوري بجمع اكثرية الطيف الكوردستاني في وفده الى بغداد. وجود السيد محمد الحاج محمود ,الذي فقد احد ابنائه امام هجمات داعش على اراضى كوردستان, ضمن الوفد له رمزية سياسية بين الشعب و يبين من ان وجود داعش اذت بصورة مباشرة بالشعب الكوردستاني ولم تكن للكورد مصلحة من محئ داعش, كما يدعى بين الحين و الاخر. الطيف الكوردستاني كانت ناقصة الى حد ما بعدم مشاركة حركة التغير و الحركة الاسلامية في الوفد رغم الدعوة الموجهة اليهم لكن السياسة كما كان ستبقى في كوردستان ايظا فن بين الممكن و المستحيل.
رئيس الاقليم وعد بالتسيق مع الحكومة المركزية في بغداد في حربها في الموصل لكنه لم يتنازل عن طلب الاقليم بالاستقلال بل جدد ذلك في عاصمة العراق الفدرالي بغداد خلال المؤتمر الصحفي المشترك بينه و بين السيد عمار الحكيم رئيس التحالف الوطني الشيعي و ذلك بتصحيح مصطلح انفصال الكما ان هناك اشكالية قانونية يجب حلها حول دستورية ارسال قوات بيشمركة اقليم كوردستان الى خارج الاقليم وخارج كوردستان لان واجبها الاساسي هو حماية شعب و ارض كوردستان. اقليم الذي استعمله السيد الحكيم ( بان اقليم كوردستان طلب الاستقلال وليس الانقصال و هو حق طبيعي).
الرسالة التي بعثها رئيس الاقليم الى الداخل و الخارج واضحة وهو طلب الاستقلال بالتعاون مع حكومة بغداد بطريقة حضارية والاشارة بان مسالة الاستقلال في القانون الدولي مسألة مشروعة وهو غير الانفصال الغير المشروع. كما ان هناك اشكالية قانونية يجب حلها داخل الاقليم حول دستورية ارسال قوات بيشمركة اقليم كوردستان الى خارج الاقليم وخارج كوردستان لان واجبها الاساسي هو حماية شعب و ارض كوردستان.
نظريا اذا لم تستجيب حكومة بغداد للمطالب الكوردستانية فهناك احتمال امكانية تدويل المسالة لانها يمكن ان يحلل بانها تتعلق بتقرير مصير شعب مستعمر تم الحاق اراضيه مع اراضي دولة ناشئة قي حقبة تاريخية مححدة و هنا حسب بعض الخبراء يمكن تطبيق القانون الدولي الذي طبقت على المستعمرات و الاراضي المحتلة لان العملية ليست بحاجة الى اجراءات قانونية و دستورية جديدة للدولة المحتلة.
لكن حسب التسريبات الاخيرة الايجابية من بغداد فان رئيس الوزراء السيد الدكتور حيدر العبادي يريد قيادة الدولة الفدرالية الجديدة باقاليمها الثلاثة-الشيعية,السنيةو اقليم كوردستان.
فكرة استقلال كوردستان كدولة ديمقرطية, منفتحة, متعددة القوميات و الاديان والمذاهب لها خاصيتها الثقافية في المنطقة ,رغم عداء البعض لها, هو ضمان للسلم و التطور في المنطقة للعبور بها الى شاطئ السلام و انهاء المخاض التي اشارت اليها السيدة كوندليزا رايس قبل سنيين- ولم يفهم الكثيرون ماتقصده بان بعد كل مخاض عسير ولادة- باسرع مدة واقل خسارة.
وما علينا سوى الانتظار قليلا لنرى هل كانت زيارة رئيس اقليم كوردستان الى بغداد وطهران زيارة لاذلاله واذلال الكورد مثلما حاول البابا سنة 1077 اذلال الملك هنرى الرابع الالماني ,خلال تصادم سياسي بينهما, بطريقة قاسية حيث حرمه اي طرده من الكنيسة من اجل ان يتوب وطلب منه بعد ذلك حسب اتفاقية مسبقة بان ياتي اليه عبر جبال الالب في شتاء سنة 1077 ذليلا الى قلعة كانوسا و يبقى امام باب القلعة 3 أيام طالبا المغفرة و العفو. او ستكون الزيارة بادءة طريق لحل مشاكل المنطقة المستعصية منذ زمن و الاعتراف الغير المشروط بالوجود الكوردستاني فيها. على المرجعيات السنية و الشيعية و عقلاء القوم في المنطقة ان يثبتوا لشعوب المنطقة و للعالم بانهم رجال دين ورجال دولة يريدون الخير للبشرية جمعاء و يدعون العقل يقرر ليعلو مكانته بان لا فائدة من الخطاب المتشنج العدواني و الحروب الطويلة المدمرة التي هلكت البلاد و العباد و تنتج يوميا طوابير جديدة من اليتامى و النساء بملابس سوداء في تركيا, ايران, سوريا و العراق و كوردستان من اجل شرق اوسط جديد انساني ومتعدد القوميات و الديانات و المذاهب للجميع كجزء من العالم الواحد وارسال رسالة الى احرار العالم, نحن نفكر اذن نحن موجودون و لنا عطاات وجهات نظر من اجل عالم أفضل.
شمس الدين تالباني
5.10.2016

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت