الحل القانونى لمشكلة الإيجار القديم بمصر فى ظل قانون التأجير التمويلى

مؤمن رميح
2016 / 9 / 18

تعانى الأمة المصرية منذ سن التشريعات الإستثنائية الخاصة بالإيجار من حالة من الغضب والتعبوية الشعبية إزاء السكوت عن أزمة الإيجار القديم ، والمنهج القمعى المتستر برداء القوانين رقم 49 لسنة 1977 ، ورقم 136 لسنة 1981 ، ورقم 4 لسنة 1996 . ورغم الجدال السياسى العقيم الذى لا ينتج عنه سوى بقاء الوضع على حاله دون أن تحركه أى موجات تفيقه من عثرته وغفلته الجاثمة على صدور المؤجرين المصريين أصحاب العقارات التى تؤجر عقاراتهم فى أفخم الاماكن بأبخس وأدنى الأسعار .

ولعل باكورة الإستفاقة من حمى هذه القوانين هو قانون التأجير التمويلى المصرى رقم 95 لسنة 1995 والذى سيعيد الحياة إلى المؤجرين أصحاب العقارات فى شأن عدم سريان أحكام الإمتداد القانونى لعقد الإيجار أو أحكام تحديد الأجرة على العقارات التى تخضع لأحكام هذه القانونىن وبالتالى فإن الأمل مرتقب فى تحرير العلاقة الإيجارية بين المالك والمستأجر وخضوعها حينئذ لأحكام قانون التأجير التمويلى .

لكن ما هو الطريق نحو إخضاع كافة العقارات القديمة لأحكام قانون التأجير التمويلى وبالتالى تحرير العلاقة الإيجارية بين المالك والمستأجر أو تحرير علاقة تحديد الأجرة ؟

نشير بداءة قبل الخوض فى الإجراءات الواجب اتباعها إلا أن القوانين القديمة الإستثنائية لم تشر بأى حال من الأحوال على عدم سريان أحكام قانون التأجير التمويلى على العقارات التى تم تأجيرها قبل العمل بالقانون رقم 4 لسنة 1996 وبالتالى فلا مجال للحديث عن أى حصانة ممنوحة للعقارات القديمة قبل القانون المذكور حال خضوعها لأحكام قانون التأجير التمويلى .

تبدأ الإجراءات التى يتعين إتباعها لخضوع العقارات القديمة لأحكام قانون التأجير التمويلى تمهيدا لتحريرها من دنس القوانين الإستثنائية التى مزقت أواصر النسيج المجتمعى المصرى من خلال ما يلى :

1- تأسيس شركة مسؤولية محدودة أو إحدى شركات الأموال المعترف بها من قبل قانون الشركات المصرى داخل الهيئة العامة للرقابة المالية على أن يرخص لها بممارسة نشاط التأجير التمويلى من قبل الهيئة

2- إدماج العقار أو كافة العقارات ضمن رأس مال الشركة باعتباره حصة عينية يجوز الإستثمار فيها ، بعد تقييمها ماليا على أن لا يقل رأس مال الشركة عن نصف مليون جنيه مصرى.

3- تسجيل كافة عقود الإيجارات القديمة داخل سجل عقود التأجير التمويلى بالهيئة العامة للرقابة المالية بعد دفع الرسوم المقررة والتى لا تزيد عن 50 جنيها لتسجيل العقد . وهنا تصبح كافة العقود المسجلة خاضعة لقانون التأجير التمويلى وعدم سريان أحكام القوانين القديمة عليها .

4- استعمال نص المادة 18 من قانون التأجير التمويلى والتى تنص على " لا تسرى أحكام الإمتداد القانونى لعقد الإيجار ولا أحكام تحديد الاجرة المنصوص عليها فى قوانين تنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر على عقود تأجير العقارات المبنية والأراضى الزراعية التى تبرم وفقا لأحكام هذا القانون "

5- مطالبة المستأجر بتسليم الوحدة فورا طبقا للمادة 20 من قانون التأجير التمويلى باعتبار أن العقد فى هذه الحالة غير محدد المدة ومن ثم وجب الإتفاق على شروط تعاقدية إيجارية جديدة خاضعة لأحكام هذا القانون أو التسليم الفورى للوحدة .

6- فى حالة الإمتناع عن تسليم الوحدة يقدم المؤجر طلبا إلى قاضى الأمور الوقتية بالمحكمة الواقع فى دائرتها العقار باستصدار أمر بالتسليم طبقا للمادة 20 من قانون التأجير التمويلى خلال 24 ساعة ومن ثم تتخذ إجراءات التنفيذ الجبرى لتسلم الوحدة العقارية بناء على الأمر الصادر من قاضى الأمور الوقتية بالمحكمة .

وبناء على هذه الإجراءات القانونية المتبعة فإن ذلك يعتبر بمثابة حل جذرى لأزمة الإيجار القديم بجمهورية مصر العربية ، ويقع على عاتق المؤجرين الإسراع فورا إلى المختصين من شركات المحاماة فى مصر ممن لهم دور فى إرساء باكورة هذا الإنجار الفكرى لتنفيذ إجراءات خلخلة عقم القواعد القانونية التى ظلت ماكثة على صدور المؤجرين للعقارات القديمة .

مؤمن رميح
محام ومستشار قانونى وإقتصادى بمصر
مركز القاهرة الجديدة للمحاماة والتحكيم الدولى
whatsapp: 01288273093
E-mail:internationallawmomen@gmail.com

المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير
كيف يدار الاقتصاد بالعالم حوار مع الكاتب والباحث سمير علي الكندي