التقييم المؤسسي في الجامعات العراقية

سفيان منذر صالح
2016 / 5 / 14

التقييم المؤسسي في الجامعات العراقية
د. سفيان منذر صالح
يستقيم القول بأن الجامعة ممثلة بكلياتها واقسامها العلمية ، نظام تربوي بالدرجة الأولى يستمد اهدافة من الفلسفة السائدة في بيئتة السياسية والاجتماعية والقيمية ، ويمارس انشطته من خلال جهاز اكاديمي واداري وخدمي متكامل .
ان منطق النظام يشير الى المدخلات والعمليات والمخرجات ، وبالتالي فأن عمليات التقييم لأداء الاقسام العلمية ، تقوم على تناول هذه العناصر بالوصف والتحليل والقياس ، ومن ثم الاستنتاج على وفق اهداف التقييم ، اذ يتأثر بموجب ذلك حجم ونوع الانجاز الذي تقدمه عمليات المقارنة بالفترات السابقة او المقارنة بالنظم المناظره وصولآ للمقارنة بالمقاييس المعيارية المتفق عليها . ان تقييم وقياس درجة اداء الاقسام العلمية على وفق مضامين مفهوم المحتوى النوعي ( الجودة ) بات احد الاهتمامات الاساسية في الادارة الجامعية سواء في جانبها الاكاديمي او التطبيقي ، وبالتالي فأن مداخل الاجتهاد والتنظير بلغت مداها تحت هذا العنوان.
ومن الجدير بالأشارة هنا اننا وفي حدود اطلاعنا على محاور قياس درجة اداء الاقسام العلمية والمتبع حاليآ ضمن التقييم المؤسسي الخاص للجامعات العراقية والذي تشرف علية وزاره التعليم العالي والبحث العلمي ، لم نجد اداه تقييم متفق عليها يجري الركون اليها في تقييم الاقسام العلمية والكليات وعلى اختلاف اختصاصاتها، رغم ان هذا الموضوع يشغل اهتمام اتحاد الجامعات العربية ، الا انه لم يعلن نظامآ متفقآ عليه للتقييم ، لذا من ملاحظاتنا لمحاور القياس لأداء الاقسام العلمية ، فأن مهمات التقييم للمحاور اقتصرت في الغالب على محاولات ذاتية ارتبطت بأهداف انية ومؤقتة مثلت رغبات مراكز القرار لحاجات محددة اقتصرت على ادراج محاور دون اخرى رغم اهميتها وفعاليتها في التقييم الدوري للقسم العلمي المراد قياس ادائه او اختزلت ضمن محور العام واصبحت ضمن الاهداف الثانوية واعطيت نسبة من الوزن الكلي ، يكاد لا يضاهي اهميتها .
ان استهداف بناء مقياس لأداء الكليات بصورة عامة والهندسية بصورة خاصة وأقسامها العلمية ، يحتاج الأحاطة بالمنظومة الاكاديمية والادارية لتلك الكليات ، وهذا يعني اعتماد المنطق المنظومي الذي يتناول المدخلات ، العمليات ، والمخرجات مع التوظيف الفعال لمعايير الاعتماد الدولية ABET الخاصة بالكليات الهندسية ، على وفق صيغة الاسترشاد بها وبمضامين الاعتماد للجامعات الهندسية الرصينة حيثما وجدناها متسقة وداعمة لمنهجية ومنطق النظام .
مما تقدم اقترح التالي :
1. استخدام مصفوفة تحقيق الاهداف (GAM) في عرض المحاور، وتصنيفها بأهداف رئيسة لها اوزان ، مع اهداف الثانوية تابعة لهذا المحور الرئيس لتكون الصورة اكثر وضوحآ ،ووفق ما يتم فيها عمل ستراتيجية مصفوفة ال GAM واليات تنفيذها .
2. تكميم عوامل التقييم وعناصره ( القياس الكمي / نموذج استخدام المتوالية الحسابية ) ، من خلال تحديد الاهمية النسبية لعوامله ( الاهداف الرئيسة) ، ومن ثم الاهمية النسبية ايضآ لعناصر كل هدف ثانوي .
3. واقعية وضع المحور في قياس درجة اداء القسم العلمي ، مع الوضع الراهن السياسي والمالي ، حتى لا يكون ضمن المحاور التي يحسب لها درجات وأوزان وهي بعيد عن تحقيق الهدف المراد منها ، في حساب درجة اداء القسم وقد يتم اختيار الدرجات اعتباطيآ دون الاهتمام بذلك .
4. اضافة محور مدى واقعية وكفاءة مخرجات الاقسام العلمية في تغذية حاجات السوق اليوم ضمن الاقتصاد المعرفي والتطور في العلوم وتكنلوجيا المعلومات ومواكبة مخرجات هذة الاقسام في تلبية متطلبات سوق العمل المعرفي ، بالاعتماد على OBE وسياقاتها والياتها ضمن هذا الخصوص .
5. استخدام تحليل الحساسية (SA) للوصول الى تعبير كفوء من مستوى التقييم المطلوب، والذي بدورة يحقق المتانه والتيقن الكامل بمدى دقة توزيع الاوزان الرئيسة والثانوية على المحاور العامة للدراسة والابتعاد عن التحيز والذاتية الذي قد تتهم فية مراكز اتخاذ القرار.
6. تمكين متخذ القرار في الاقسام العلمية من دراسة محاور الاداء لقسمه مع امكانية اضافة وحذف ما تتطلبة خصوصية ذلك القسم ( اللامركزية ) .
7. تأشير متطلبات التطوير والتحسين المستمر لاتجاهات اداء الاقسام وعلى وفق تطور اهداف الكلية ( رسالتها ) ، والتحديث بشكل دوري مع التقدم العلمي والتكنلوجي ومتطلبات سوق المعرفة اليوم بالنسبة للخريجين ، واتباع توزيع الاستمرارية وفق منطق ديناميكية تقدم الاقسام مع الوقت والتطور التكنلوجي .
8. الاهتمام بالخطط العلمية للقسم ومعايير التقويم السنوي والدوري والتفريق ما بين التقييم والتقويم في رسم المسار المطلوب واضافة محور خاص يوضع له وزن يتفق علية ، ليكون المنطلق والاساس في رسم السياسات والخطط العلمية المستقبلية للقسم مع التوسيعات او التحديثات المطلوبة .
9. تهيئة واعداد اطر بشرية مؤهلة بالمعرفة العلمية ومتخصصة بتطبيقهاتها المهنية ، والذي يؤهل القطاع الخاص او العام بالاستفادة من الاقسام العلمية في تقديم المعرفة العلمية بصيغة خدمات واستشارات وتدريب وتعليم مستمر ، والمساهمة في اثراء المعرفة العلمية ضمن الاطار المحلي والدولي ، واضافته على المحور العاشرالمتبع ضمن منهجية الوزارة في التقييم المؤسسي وفق الاستبيان الموزع على جامعات العراقية ، كهدف رئيس او ثانوي تبعآ لتوجه ذلك القسم ، مهم بأدارة لا مركزية وبعيدآ عن الروتين كافي لتحقيق وتعظيم المحور العاشر ( تعظيم الموارد المالية ) لاستفادة من رفع الامكانات المادية للأقسام العلمية في تطوير المصفوفة الداخلية العلمية والادارية لذلك القسم للوصول الى درجة الاكتفاء الذاتي مستقبلآ .
ان استخدام الطرق الحديثة اليوم في قياس وتقييم الاداء المؤسسي وثقافة التميز بات من الامور الاساسية لدخول سوق المنافسة والحصول على الاعتمادية المطلوبة في الجودة ، واصبح ينظر له بأنه منظومة متكاملة لنتائج اعمال ذلك القسم مهما اختلفت تسمياته في المؤسسات سواء كانت ( تعليمية او اقتصادية .. واخرى ) في اي مؤسسة في ضوء تفاعلها مع عناصر البيئة الداخلية ( الضعف والقوه ) والخارجية ( الفرص والتهديدات ) ، ان التقييم الذاتي والتحول المؤسسي نحو التغيير يعتمد على التقييم والتقويم والرقابة والمتابعة الممنهجة وبصورة مستمره ، وان استخدام الطرق الحديثة في تقييمات الاداء وفق انظمة كايزن ، واستخدام النظريات والاساليب الاحصائية لضبط الجودة للوصول الى التقييم المطلوب ، تحتاج الى ثقافة ساندة تسهل الحصول على بيانات تقييمات الاداء ، واضحة الاهداف تركز على النتائج لا على الاجراءات ، مع استخدامات التغذية العكسية الراجعة للوصول الى مؤسسة تعليمية تمتلك اقسام علمية مواكبة للتطور ذو مخرجات فعاله ومؤثره في البلد ، وان تكون تلك المؤسسات مراكز للتميز الحكومي ، وتحويل المناخ المؤسسي الى مناخ يديم التميز بأستمرار لتحقيق الاهداف الوطنية وأخيرآ تحقيق تحسين دائم في الاداء لجميع الاقسام العلمية .

حوار مع الكاتب السوري ياسين الحاج صالح حول سوريا واليسار والاسلام السياسي في العالم اليوم
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا