التخطيط لبناء القدرات كموجه نحو التنمية الاقتصادية المحلية مستقبلآ

سفيان منذر صالح
2016 / 5 / 14

التخطيط لبناء القدرات كموجه نحو التنمية الاقتصادية المحلية مستقبلآ
د. سفيان منذر صالح
ان التنمية البشرية وحسب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يتسع مفهوم التنمية لأبعاد ثلاثة هي:
تكوين القدرات البشرية ، مثل تحسين الصحة وتطوير المعرفة والمهارات؛ . استخدام البشر لهذه القدرات في الاستمتاع، أو الإنتاج – سلعاً وخدمات- أو المساهمة الفاعلة في النشاطات الثقافية والاجتماعية والسياسية؛
رفع مستوى الرفاه البشري المحقق، في إطار ثراء المفهوم المبين. وبهذا صار الفكر التنموي أكثر اهتماما بمسائل العدالة في توزيع الدخل وتحليل الفقر وأهمية الحاجات الأساسية لأفراد المجتمع. كما أنه نبه إلى أهمية التركيز على تراكم رأس المال البشري،. ودللت العديد من الدراسات على أن الإنفاق على التعليم- مثلا- يخلق عوائد اقتصادية تعادل أو تزيد على العوائد التي يمكن أن يحققها الاستثمار في الرأسمال المادي.

وبالتالي تعد عملية بناء القدرات هي...لعملية التي تسمح للأفراد والشركات والمجتمعات باكتساب وتعزيز وصون القدرات اللازمة لوضع وتحقيق الأهداف الإنمائية على مر الزمن ، حسب تعريف UNDP برنامج الأمم المتحدة الإنمائي .
أهداف عملية بناء القدرات المحلية

1-رفع كفاءة وفاعلية أداء السلطة المحلية في تجهيز وتنفيذ عمليات التنمية الاقتصادية المستدامة بحيث تكون قادرة على الاستجابة لمشاكل وقضايا التطوير وذلك بالتعرف على مصالح الأفراد والقطاعات ووضعها في الاعتبار عند القيام بعملية اتخاذ القرار.
2-الاستخدام الأمثل للموارد البشرية والمالية والسياسية المتاحة.
3-العمل على بناء القدرات التنظيمية ورفع وتنمية المهارات الإدارية للسلطة المحلية.
3-تفعيل دور السلطة المحلية في التعامل القطاع الخاص وما يتضمنه من المنظمات غير الحكومية والمنظمات الاجتماعية باعتبارها شريك في عمليات التنمية.
5-تعميق مفهوم المحاسبية والشفافية ليكونا قاعدة للتعامل مع الشركاء في عملية التنمية الاقتصادية المستدامة.
مستويات عملية بناء القدرات
المستوى الأول : يشمل بناء الفكر لصناع القرار.
*المستوى الثاني : يشمل بناء قدرات القائمين على وضع خطط وبرامج التنمية
*المستوى الثالث : بناء القدرات على مستوى العمليات الإدارية
*المستوى الرابع : يهتم ببناء قدرات جميع الفئات المشاركة في عملية التنمية
استراتيجيات عملية بناء القدرات المحلية
أولاً: تعتمد عملية بناء على تقييم ما تحتاجه السلطة المحلية من قدرات لتحسين وتطوير أدائها
ثانياً: تفهم طبيعة العمل وقوانينه وتشمل تفهم طبيعة علاقة السلطة المحلية بالجهات والمنظمات المشتركة في عملية التنمية.
ثالثاً: العمل على تحديد الأهداف العامة لعملية بناء القدرات المحلية
رابعاً: قياس أداء السلطة المحلية والذي يتحقق من خلال التخطيط المنظم، الإدارة المنهجية والتنفيذية، مراقبة وتقييم البرامج والمشاريع، الوعي الشعبي، تدعيم دور المنظمات غير الحكومية .
معوقات بناء القدرات المحلية
1. -عدم وجود سياسة منهجية موحدة لعملية بناء القدرات تهتدي بها السلطات المحلية.
2-غلبة مصادر التمويل الأجنبية على التمويل المحلي لدعم التدريب اللازم لبناء القدرات.
3-انخفاض أو غياب الميزانيات المخصصة لعملية بناء القدرات.
4-عدم وجود وحدات أو إدارات متخصصة لتدريب وتنمية مهارات العاملين بالسلطة المحلية.
5-غياب عنصر الاستمرارية في البرامج الموضوعة لتحسين مهارات العاملين بالسلطة المحلية.
الاساليب المقترحة لبناء القدرات المحلية
1- التدريب: وينقسم التدريب مرحلتين:
*التدريب قبل العمل
*التدريب أثناء العمل:
وتقوم عملية التدريب على أربعة مراحل لتشمل جميع مستويات عملية بناء القدرات تتمثل في:
ا-التدريب وتنمية المهارات لرفع كفاءة الاقتصادية.
ب-التدريب على التخطيط المالي والادراي.
ج-برامج تدريبية لتسويق المشروعات التي تتبناها السلطة المحلية وذلك لاجتذاب المنظمات غير الحكومية للمساهمة في هذه المشروعات.
د-التدريب على تقييم مردود أنشطة السلطة المحلية واستخدام التكنولوجيا المناسبة لذلك.
2- التنسيق وتحديث الإجراءات والأساليب التعاون بين الجهات والهيئات والمؤسسات المعنية بالتنمية الاقتصادية وتبادل المنافع والخبرات على مختلف المستويات،
3- البحوث ونظم المعلومات
إنشاء مراكز بحثية متخصصة لدراسة أفضل السبل لبناء القدرات المحلية وتفعيل نشاط الموجود منها، حيث أن هذه البحوث توفر الرؤية لتطوير منهجية ومحتوى عملية بناء القدرات، كما انه يمكن توظيف مساهمات الجامعات ومراكزها البحثية المختلفة في عملية بناء القدرات المحلية من خلال شقين:
ا- الاستعانة بالكوادر الجامعية المتخصصة لاعداد دورات تدريبية والمشاركة في إلقاء المحاضرات بهذه الدورات، التوجيه والإشراف على تحقيق هذه الدورات للأهداف المرجوة منها من خلال إعداد طرق للتقييم في نهاية الدورات.
ب- مساهمة المراكز البحثية التابعة للجامعات في إعداد برامج وأبحاث للمشاركة في بناء القدرات المحلية.
تنمية القدارت الضرورية للتنمية الاقتصادية:
إن تطوير بيئة الأعمال و جعلها أكثر تنافسية و جلبا للإستثمار يعتمدة أولا و بالذات على بناء القدرات البشرية و تكوينها التكوين المناسب لمتطلبات سوق العمل و تطوراتها المستمرة، و من هنا تأتي ضرورة العناية بالتكوين و التاهيل المستمر للقوى العاملة بمختلف شرائحها في وقت غزت فيه التقنيات المعتمدة على الكمبيوتر كل ميادين الإنتاج و الإدارة و التصرف و باتت فيه المعرفة المكون الأساسي لكلفة العديد من المعدات و السلع الإستهلاكية و المهنية عى حد سوى، فالتصحيح المستمر لمسار التعليم في الجامعات بشكل عام و في الجامعات التقنية بشكل خاص ورفد التعليم ببرامج مواكبة للتطورات التقنية و بيئة الأعمال الحديثة و منها التي ترسخ روح الريادة والإبداع و الإبتكار لدى الشباب، و زيادة التقارب و توطيد العلاقة بين كليات الهندسة و الصناعة يعد من الإجراءات الضرورية لإصلاح منظومة تعليم المهندسين
التنمية الاقتصادية المحلية
يقصد بها تلك العملية التي يشترك فيها كل الناس في المحليات والذين يأتون من كل القطاعات ويعملون سوية لتحفيز النشاط الاقتصادي المحلي والذي ينتج عنه اقتصاد يتسم بالمرونة والاستدامة وهي عملية تهدف إلى تكوين الوظائف الجيدة وتحسين نوعية الحياة لعموم الناس بما فيهم الفقراء
إن عملية التنمية الاقتصادية المحلية تشجع على قيام المعنيون بالأمر على تأسيس شراكة حقيقية بين القطاع العام والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني بهدف التعاون لإيجاد حلول محلية لما يواجهونه من تحديات اقتصادية عامة.

بناء القدرات والنمو الاقتصادي
وقد أكد علماء الاقتصاد منذ وقت طويل أهمية تنمية الموارد البشرية في تحقيق النمو الاقتصادي ، حيث ذكر " آدم سميث A . SMITH " في كتابه الشهيــــر " ثروة الأمم " أن كافة القدرات المكتسبة والنافعة لدى سائر أعضاء المجتمع تعتبر ركنا أساسيا في مفهوم رأس المال الثابت ، حقيقة أن اكتساب القدرة أثناء التعلم يكلف نفقات مالية ، ومع ذلك تعد هذه المواهب جزءا هاما من ثروة الفرد التي تشكل بدورها جزءا رئيسيا من ثروة المجتمع الذي ينتمي إليه 0
كما أكد " الفريد مارشال
A . MARSHALL " أهمية الاستثمار في رأس المال البشري باعتباره استثمارا وطنيا وفي رأيه أن أعلى أنواع رأس المال قيمة هو رأس المال الذي يستثمر في الإنسان ، إذ عن طريق الإنسان تتقدم الأمم ، والاقتصاد ذاته ذو قيمة محدودة إن لم يستغل في سبيل التقدم وذلك عن طريق القوى البشرية التي تحول الثروات من مجرد كميات نوعية إلى طاقات تكنولوجية متنوعة تحقق التقدم المنشود
وفي دراسة عن تأثير التعليم وتنمية القوى البشرية بشكل عام في النمو الاقتصادي قسم العالمان " هاربسون HARBISON " ، و" مايرز MAYERS " بلاد العالم إلى أربعة مستويات من النمو الاقتصادي تأثرا بدرجة التعليم هي :
البلاد المتخلفة " UNDER DEVELOPED COUNTRIES " : وتعاني من ضعف الوعي بالتعليم ومحدودية إمكانات المدارس وانتشار ظاهرة التسرب وارتفاع الفاقد في التعليم وانخفاض معدلات القيد في المدارس ( 5 – 40% من الفئة العمرية 6 - 12 سنة في المرحلة الابتدائية ، 3 % من الفئة العمرية 12-18 سنة في المرحلة الثانوية ) ، وأغلب دول هذه الفئة لا يوجد بها جامعات والقليل منها به معاهد عليا 0
البلاد النامية جزئيا " PARTIALLY DEVELOPED COUNTRIES": وهي البلاد التي بدأت في طريق التقدم وقطعت فيه شوطا محددا ، ويتميز التعليم فيها بالتطور السريع من حيث الكم على حساب نوعية التعليم ، وتعاني هذه الفئة من البلاد من ارتفاع نسبة التسرب والفاقد من التعليم خاصة التعليم الابتدائي رغم عنايتها به ، وانخفاض نسبة المقيدين بالمرحلة الثانوية ونقص أعداد المدرسين ، كما أنه يوجد بها جامعات إلا أن اهتمامها موجه إلى التعليم النظري 0
البلاد شبه المتقدمة " SEMI – ADVANCED COUNTRIES " : وهي البلاد التي قطعت شوطا متوسطا في طريق التقدم ن ويتميز التعليم فيها بأنه إلزامي لمدة 6 سنوات وترتفع معدلات القيد بها لتصل إلى نحو 80 % ، ومشكلات التسرب والفاقد من التعليم أقل حدة من الفئتين السابقتين ، والتعليم الثانوي متنوع ويميل إلى الاتجاه الأكاديمي بهدف الإعداد للتعليم .

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية