شبيك..... لبيك ديمقراطي بين ايديك

عصام حافظ الزند
2016 / 5 / 11


في ظلام الليل البهيم تركت "تمثالة الحرية"شواطئ نيويورك لتتسلل الى مخدع السياسي تمس رأسه وتدنو بالشعلة من صدره، تلبث هناك هنيه، تغادر بعدها، ولم يتسنى لنا التحقق من سعة اللقاء.
يستيقظ صاحبنا صباحا يتحسس اعضاء جسده فيجدها قد غدت ديمقراطية ، يلبس بدلته أو عمامته و يخرج من البيت قبل ان تحمي شمس النهار ،ينظر من حوله ويشعر" بقرف" من الاخرين وكيف انهم يمارسون الحياة دون ديمقراطية ، وحرية ودون احترام وتفهم حقوق الاخريين وخصوصياتهم ، انهم عقبة في طريق التطور والوعي الاجتماعي.
لذا يقرر ويصمم على ان يزيح من طريقه، كل من لا يؤمن بديمقراطيته ، سيضرب ويشتم ويسجن ويقتل ويكذب، جميع من لا يؤمنون بالديمقراطية التي هو وحده مسؤول عنها مدى الحياة ، كل ذلك من اجل ان تسود الديمقراطية وحقوق الانسان ، سيحث الاخرين ويثقفهم ويعقد مؤتمرا صحيفيا للحديث عن الديمقراطية ويؤشر خلفه دون ان يلتفت الى شئ اسود خلفه وهو يقول" وهذه اختكم.......... مارست حقها في الانتخاب" انه سيخبرنا انه سمح " لناقصات العقول" للاشتراك في الانتخاب والترشيح وانه سيساعد في شؤون البيت والتربية، بل وسيسمح لابنه ان يتحدث ولابنته ان تسمع فالديمقراطية والمشاركة والانفتاح صنوان والمفترض ان تبدء من البيت.
سيدي :اعترف لك انني لازلت " مش اد المقام" كما يقول اخواننا المصريين لست ديمقراطيا ( ولن اكون)
،رغم انني احترم رأيك بل واسمعه الغيت السجن السياسي وسجن الرأي في نفسي وكبرت فيك شخصيتك المستقلة،فنك، ذوقك، دينك، قوميتك، خصوصياتك كلها، ولكن مع ذلك لست املك ان اقول كلمة اقوى مني ومن تأريخي كلمة كبيرة ومعقدة، فوالدي ولاجدي ليس من اسبارطه واسمه ليس جميس او رول انه ولد في بلد لا يزال ابنائه يقبلون يد "الامير" ويسجدون في حضرته ويكبرون بأسمه ويرفعون صوره في كل مكان ، وان والدي هو رب وسيد العائلة امره مطاع دون نقاش ، زوارنا لا يرون النساء في البيت ولا يأكلون معهم ، لاتزال النسوة في بلدي" ناقصات عقل او درجة ثانية" لاتزال المرأة طالع سئ وهي عورة وهي التي تمسخ الشرف، لاتزال عشيرتي وطائفتي هي التي تحركني لا يزال دم البدوي مختلطا بدمي ، لاتزال هناك محرمات اكثر من المسموحات لا نزال نعيش من اجل الاخرة في حين خلقنا من اجل الحياة ،ومازال ......ومازال ، ارجوك لا ترجمني بحجر لاانني لست ديمقراطيا.
قد استطيع ان اعدك بأنه ربما ابني سيفهم هذه الكلمة المركبة،"اقول يفهم" وربما حفيدي "ان سارت الامور على مايجب" اقول ربما يكون حفيدي ديمقراطيا ،فالديمقراطية ياسيدي ماهي بالقانون ولا حتى الدستور ولاهي صندوق التصويت الذي يسهل تعبئته انها ليست شربت "زباله"نشربه فنرتوي ، انها في تركيب الخلية تتسرب الى دمك مع الحبل السري وانها في البيت قبل ان تولد وتستمر معك مع الرضاعة والحارة والمدرسة والعمل والحياة هي في التراث وفي خطوات اليوم ، توجد مع اعضاء الجسم الاخرى كعضو موضوعي لا نقاش فيه كما في العين واليدين والقلب،وهي فوق كل ذلك موقف وعمل وفعل، قبل تكون كلاما تحشره في رأسي المتعب ، قل لي انك تسعى اليها وانك جاد في تبنيها وتقريبها من شواطئنا خطوة خطوه ، البس ما شئت وتعبد كفيا تريد واعتز بطموحك المشروع الشريف ،ولكن كف عن الهذار والكذب والادعاء والتكرار والاصرار على العيش في الجاهلية

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت