الشغيلُ الأوّل !!

عادل سعيد
2016 / 4 / 30

في الأول من .. أيّار

عادل سعيد

الشغيلُ الأوّل !
ـــــــــــــــــــــ




يا لهذي (الشّغيل) الذي لا يَتعَب....!
مِن يومِ أنْ أوقدَها الله
كي تُنيرَ له خارطةَ الكون
و هو عاكفٌ على رسمِهِ
و حين أحسّ بالتعبِ في اليوم السابع
ألقاها في الكونِ مثلَ كلب أجرَب
و أغلقَ بابَ الكونِ خلفَه
دهورٌ تتابعَتْ
وهي تتسكّع
بين البحار و الصحارى و الجبال
تحبو بطفولتِها الضوئية
ترعى مع الماموث و الديناصورات و النياندرتالات
و تتَدرّبُ على رسمِ الظِلال
تراقبُ المعاركَ بين الضواري
بقلب مُنكَسر
و بالدمع تودّعُ مَن ينقرض ..
لَمْ تُرسل نبياً أو مُبشّراً و نذيرا
لكنّ عُشّاقَها شيّدوا لها المعابدَ و الأبراج
فلَمْ تَعِدْ أحداً منهم بجنّةٍ
و لم تهدّدْ مَن لَمْ يعبدْها بجحيم
في بلاطِ حمورابي
اشتغلَتْ بالحِكمة
و نقشَتْ وصاياها على حَجرِ مسلّتهِ ..
في صخَبِ السَنة البابلية
شرِبَتْ حتى تَعْتعَها الخمرُ
و رقصَتْ حتى الثّمالة
تعرّتْ أمام الرسّامين
و تشرّدت في قلوبِ الشّعراء
أعارَتْ للفقراء و المشرّدين أسمالَها
و استأجرَها مُلاّكُ الأرضِ
مربيةً للسنابلِ
حتّى تبلغَ سِنّ الصُفرة
في الشوارعِ تجدلُ ضوءَها للعدساتِ
دون ان يكافئها المصورونَ
بصورة واحدة
للحريةِ لحّنَت الأناشيدَ
و في أقبيةِ الثوّارِ
حجبَتْ ضوءَها عن مناشيرهم السرّية
سرّحها قُطبُ الشمالِ من العمل
كي لا تعلّمَ جليدَهُ
فَنّ التمرّدِ و الذوبان
و الى فرنسا و مصر والعراقِ
أرسَلَتْ إبنَها تموز كي يقودَ الثورات
كافأها الفوضويونَ و البعثيونَ و ( الإخوانُ )
بشطبِ تموزَ من الروزنامة
و دعوا اللهَ كي يرجمَها بالسُّحبِ
و يعفّرَ وجهَها
بغُبارِ صلواتِهم الغاضبة
في الشواطئ تدهنُ الحسناواتِ بالسُمرةِ، مجّاناً
و في الخليجِ تصنعُ لشيوخِ النفطِ
نظاّراتِهم السود
و دشاديشَهم البيض
كي لا يمسّ الضوءُ ارواحَهم المُظلِمة
و حين يسدلُ نصفُ الكُرةِ ستائرَهُ كي ينام
توقظُ قلبَ ديكِ الكون
كي يوقظَ النصفَ الثاني النائم
ياأنتِ يا شمسُ
ايتها الشغيلُ الأبديّ الذي
لم يُضرِبْ يوماً عن العمل
و لَمْ يطالب الرأسماليين و الشيوعيينَ
عن ساعاتِ عملهِ الطويلةِ
دون أجرٍ أو استراحةِ ساندويج، أو حقٍّ في التقاعد
لماذا تركتِنا في ليلِنا الطويلِ الطويلِ
اننا نضرعُ اليكِ عُراةً عُراة
ونحنُ نرفعُ جُثةَ تموزَ بأذرعِنا و دموعِنا و أكفِّ يأسِنا
فهل لكِ يا أنتِ
يا أمّنا الرؤوم
أن تمرّي على نصفِنا المُظلم
كي توقظي ديكَنا الطاعنَ
........... في النّوم !!

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت