القرآن وأَساليب الري المصرية

بارباروسا آكيم
2016 / 4 / 24

الحقيقة دائما ماتكون هناك مشكلة لكاتب القرآن حين التطرق لمصر وتاريخها وجغرافيتها ومناخها وقوانينها بشكل يعكس ولاشك ضعف أَو قلة مصادر صاحب القرآن فيما يخص مصر .

هذه المرة سنناقش مايقوله - بعض الباحثيين - ( يعني ليس كلامي بل كلام بعض الملاحدة والنصارى قاتلهم الله ) ، بأَنَّ صاحب القرآن قد أَخطأ حينما زعم أَنَّ مصر تُسقى بــــ ماء المطر ، وهذا من الناحية العلمية والتاريخية خطأ ، لأَنَّ مصر تعتمد بشكل كلي على نهر النيل

ياإخوان ليس كلامي أَنا مجرد ناقل

يقول صاحب القرآن في سورة يوسف التي ترتيبها بحسب ترتيب المصحف 12 الآية رقم 49 : ( ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَٰ-;-لِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ )

وقد إِتفق كل المفسرين المسلمين سُــنَّة وشـيـعـة وبلا خلاف أَنَّ الغيث هو المطر ، ومن شاء فليرجع الى الفيض الكاشاني والطبرسي والقرطبي والطبري ..الخ التفاسير السنية والشيعية التي هي أَكثر من الهم على القلب ..لأَنه في الحقيقة ليس عندي لا الوقت ولا الرغبة لوضع هذه التفصيلات المملة .

ولكن حتى نضع أَمام -القُراء الأَكارم- الحقيقة اللغوية كما هي وبدون تَحيّز قررت الإستعانة بمجمع اللغة العربية

وللإمانة العلمية والموضوعية التي لابُدَّ أَن نضعها نصب أعيننا كباحثين فقد وجدت - المعجم الوسيط - الذي أَلفه مجمع بحوث اللغة العربية يفسر مفردة - غيث - بأنها قد تعني المطر أَو المساعدة أَو إِستجابة الدعاء ، لكن التخصيص هو بمعنى المطر

[ الغَيْثُ : المطر أَو الخاص منه بالخير . ويطلق مجازاً على السماء والسحاب والكلأ ( ج ) غيوثٌ و أَغياثٌ ]

المعجم الوسيط - تأليف : مجمع بحوث اللغة العربية ، صفحة 667 ، الطبعة الأولى - 2004 م ، الناشـر : مكتبة الشروق الدولية

إِذاً الغيث له عدة معاني أَهمها المطر ، وهذا المعنى أَجمع عليه جمهور المفسرين . وهناك طبعاً تحت هذا العنوان حدثنا فلان اخبرنا فلتان .. الخ السلسلة المملة والتي سنضرب عنها صفحاً .

الآن السؤال الجوهري والأَساسي : هل مصر تروى حقاً بالغيث أَي المطر ، أَم تعتمد على مصادر أُخرى ؟

اقول رداً على هذا أَن مصر تاريخياً معروف أَنها تعتمد إِعتماد كلي على نهر النيل ، لأَن الأَمطار في مصر قليلة جداً . أَي لولا النيل لما كانت هناك حياة في مصر

فهذا ابو المؤرخين وشيخهم المؤرخ اليوناني هيرودوت أَو هيرودوتس يسمي مصر بهبة النيل أَو هدية النيل

يقول هيرودوت : (( .. لأنه من الواضح لكل حصيف ذي نظر ، وإن لم يكن على دراية بالأَمر ، أَن مصر التي يبحر اليها الاغريق في أَيامنا إنما هي هدية النهر ، إِذا جاز القول ))

تاريخ هيرودوت ، تأليف : هيرودوت ، صفحة 135 ، ترجمة : عبد الإله الملاح ، مراجعة : د. أَحمد السقاف - د. حمد بن صراي ، رقم الطبعة - بلا - 2001 م ، الناشر : المجمع الثقافي - الامارات العربية المتحدة - أَبو ظبي

ونفس هذا الإقتباس عن هيرودوت ذكره الـبـروفـيـسور هاينريش شيبركيس

nicht von ungefä-;-hr wird auch hier wieder Der Nil angesprochen , Der die Felder grünen lä-;-ß-;-t und die dürren Fluren belebt. Ganzen ä-;-gypten sei ja schließ-;-lich - so hatte es Herodot formuliert ,, ein Geschenk des Nils ,,
Gesundheit und Gesellschaft , Heinrich Schipperges , seite 9 , Ein historsch - Kritisches Panorama
springer - verlag Berlin Heidelberg 2003
Ursprünglich erschienen bei Springer - verlag Berlin Heidelberg Newyork 2003

بل حتى أَن المصريين كما يقول البروفيسور هاينريش شـيـبركيس كان عندهم مثل الصلاة للنيل عرفاناً منهم للخيرات البركات التي يحملها النهر للمصريين والذين لولا النيل لما كانوا !

الصلاة المصرية القديمة باللغة الأَلمانية

in einem alten Papyrus steht es zu lesen : Preis -dir--, O Nil Der herauskommt aus Erde um Ä-;-gypten zu ernä-;-hren , Der die Fluten bewä-;-ssert den Ra geschaffen hat , um alles Vieh zu ernä-;-hren .
تــرجمة النص بالعربية
يقول البروفيسور شيبركيس : في إِحدى البرديات القديمة يوجد النص التالي : أَيـهـا الـنـيــل الحمد لك ، يامن من الأَرض ظهرت لتطعم مصر . تلك المياه والجداول التي خلقها ( رَع ) لتطعم كل الماشية ..الخ الخ

إِذاً المصريين القدامي لم يعرفوا سوى النيل مصدراً للماء والحياة بطبيعة الحال حتى انهم قرأوا له الصلوات ، وكذا المؤرخين الأَجانب وها نحن ذكرنا منهم أَبو التاريخ هيرودوت اليوناني
حتى إِنَّ هيرودوت نفسه حينما يعقد المقارنات بين مصر وما سواها من البلدان مثل بلاد مابين النهرين تراه يقول : (( والأَمطار في بلاد آشور قليلة ولا توفر من الرطوبة إِلا مايسمح بإنفلات الحبة وللجذر أَن ينبت ، أَما نحو الحبوب فيكون بالتروية الإصطناعية ، أَي شق الأَخاديد والترع باليد ، لا كما هو الحال في مصر ، يغمر الأَرض بالمياه . ولكن البلاد كما في مصر ، حافلة بالسدود ، ولابُدَّ للمرء من أَن يركب القارب ليقطع أَكبرها .. الخ الخ ))


تاريخ هيرودوت ، تأليف : هيرودوت ، صفحة 120 - 121 ، ترجمة : عبد الإله الملاح ، مراجعة : د. أَحمد السقاف - د. حمد بن صراي ، رقم الطبعة - بلا - 2001 م ، الناشر : المجمع الثقافي - الامارات العربية المتحدة - أَبو ظبي
طبعا هناك من المسلمين من قال ان المقصود بالمطر هو المطر النازل على دول أَعالي منبع نهر النيل وليس مصر وهذا أَراه تهرباً من الحقيقة ، لأَنه ان كان صاحب القرآن يقصد هذا لأَشار الى ذات النيل الذي يكون مصدر مياهه الرئيس من مياه الأَمطار. لأن النص القرآني يتكلم عن إِغاثة الناس والناس كما هو واضح من السياق أنهم اهل مصر ..فهل يمطر اله القرآن على اهل اثيوبيا وكينيا ويزعم انه امطر اهل مصر ؟

إِذاً أَيها المسلمون إِختاروا لأَنفسكم خيرة ، إِما أَن يكون القرآن خطأ أَو أَن تكون تفاسيركم خطأ .. وإن إخترتم إنقاذ القرآن فعليكم إِذاً التخلي عن تفاسيركم الخاطئة



ومرة أُخرى أَقول إِنني بحثت بكل أَمانة وموضوعية وتجرد حول هذا الموضوع ليس من زاوية تاريخية وأَركيولوجية فقط بل حتى من زاوية جغرافية ومناخية ، أَي إِنسان لو نظر الى خريطة مصر سيرى إِنَّ البلاد بطولها وعرضها صحراء قاحلة تخلو من أَي استيطان سكاني أَو نشاط زراعي ماخلا حوض النيل والدلتا ، يعني حينما ذهبت للمصادر الموسوعية وجدت الموسوعة الأَلمانية تقول بأَنَّ 4 % فقط من أَرض البلاد تروى وتزرع و أَنَّ 96 % قفر أَو صحراء !!

Nur 4 % des Landes - sind mit bewä-;-ssertem Boden Kulturland , dann jedoch ä-;-uß-;-erst fruchtbar mit 3 Ernten im jahr . Gut 96 % der Staatsflä-;-che sind Wüste

Neues Lexikon : Naumann und Gö-;-bel , seite 12
Verlagsgesellschaft mbH in der VEMAG Verlags-und medien Aktiengesellschaft , Kö-;-ln ,


حوار مع الكاتب السوري ياسين الحاج صالح حول سوريا واليسار والاسلام السياسي في العالم اليوم
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا