ورطة صاحب القرآن مع عزير

بارباروسا آكيم
2016 / 4 / 21

من المسائل التي بقيت كعلامة إِستفهام كبيرة الى يومنا هذا هي شخصية عُزير !

ففي القرآن في سورة التوبة الآية 30 ، يذكر صاحب القرآن نصاً غامضاً لم نقف حتى زماننا هذا على حيثياته حيث يقول : (( وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بافواههم يضاهؤون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله انى يؤفكون ))

ويحاول بعض أَنصار المقدس اليوم ايجاد التبريرات لهذه الورطة بشتى الطرق ، ولكن هيهات !

فنفس القضية التي واجهت المسلمون بخصوص ( هامان ) وفرعون ، وإِن الآثار المصرية تخلوا تماماً من إِسم هامان

هكذا أَيضاً تخلو الديانة اليهودية بكل طوائفها وتفرعاتها المذهبية المعروفة لدينا في أَيامنا هذه من أَي إِشــارة لأَي شخصية نُسب لها القول ببنوة عزير هذا لله ، وأَنا شخصياً قد بحثت لمدة مديدة في هذا الموضوع دون أَن أَصل لنتيجة ، حيث وجدت إِنكار كامل لهذه القصة سواءاً من جانب الباحثيين في مجال مقارنة الأَديان سواء أَكانوا يهود او مسيحيين او باحثيين في مجال مقارنة أَديان - ليبراليين - أَو حتى أَساتذة متخصيين لادينيين


يحاول بعض السلفيين الدفاع عن هذه الورطة القرآنية بالقول : ربما كان هذا إِعتقاد مجموعات يهودية صغيرة في الجزيرة العربية .. وبطبيعة الحال بعد إِندثار يهود الجزيرة بعد سلسلة إِنتصارات محمد عليهم ماعاد يمكننا الوقوف على معتقداتهم !

وردي على ذلك ببساطة : لإن صح ماتقولون ، بمعنى وجود مجموعة يهودية صغيرة في الجزيرة العربية كانت تزعم أَن عزيراً هو إبن الله .. لكانت هذه ورطة أَكبر لصاحب القرآن !!. إِذ كيف يُعَمم صاحب القرآن قول مجموعة صغيرة من اليهود ويعتبره حُكْماً عاماً على كل اليهود !؟ ، فيقول بمليء الفم : ( وقـــــــالـــــــت الـــــــــيـــــــــــهـــــــود عزير ابن الله )

أَما كان الأَجدر بصاحب القرآن - إِن كان يقصد - مجموعة صغيرة من اليهود كما يزعمون ، أَن يقول : قال بـعــض الـيــهــــود ! أَو مثلاً .. قالت ملة من اليهود أَو قالت طائفة من اليهود .. لا أَن يُصَرِح هكذا تصريحاً عاماً مطلقاً غير مقيد بشيء .. ويصير كلام صاحب القرآن وكأنه حكم على عقيدة كل اليهود !

لكن هناك نوع من السلفيين الذين يتمتعون بدرجة معينة من التحايل يحاولون التصيد بالماء العكر ، ويحاولون بشتى الدفاع عن سقطات المقدس التاريخية

أَحد مواقع السلف الطالح المعروف بالكذب والشعوذة بحث عن حل للمشكل الإلهي فوجد كاتب بريطاني يدعى جورج سَيّل ، وهم يزعمون فيما يزعمون أَن جورج سيل هذا ينسب مقولة ( عزير ابن الله ) الى مجموعة يهودية منقرضة .

وبحسب إِقتباسهم هم من النص الإنكليزي يقول سيل :

This grievous charge against the Jews, the commentators endeavour to support by telling us, that it is meant of some ancient heterdox Jews,´-or-else of some Jews of Medina-;- who said so for no other reason, than for that the law being utterly lost and forgotten during the Babylonish captivity, Ezra having been raised to life after he had been dead one hundred years, dictated the whole anew unto the scribes, out of his own memory-;- at which they greatly marvelled, and declared that he could not have done it, unless he were the son of God. Al-Beidawi adds, that the imputation must be true, because this verse was read to the Jews and they did not contradict it-;- which they were ready enough to do in other instances.


ترجمة النص :

هذه التهمة الخطيرة ضد اليهود يقول لنا المفسرون إِنه قد قال بها بعض اليهود القدماء أَو يهود المدينة - يثرب - لكونه بعد ضياع كتاب الشريعة ونسيانه فترة السبي البابلي ، قام عزرا بكتابة - كتاب الشريعة - بعد أَن كان ميتاً مئة سنة ، فأملى الكتاب كله من جديد للكتبة وقد أَعجبهم جداً فقالوا : لا يمكن أن يعمل هذا إلا إذا كان ابن الله . يضيف الـبـيــضــاوي : أن هذه التهمة يجب أن تكون صحيحة لأن الآية كانت تقرأ على اليهود و لم يعترضوا عليها و هو ما كانوا على أتم استعداد لعمله فى مواقف أخرى.

يا أَولاد العار بالرغم من كوني لا أَعرف من هو جورج سَيّل هذا ولكن حتى النص الذي تستشهدون به هو نقل عن المفسرين المسلمين وعلى رأسهم البيضاوي ، يعني الرجل ينقل كلام البيضاوي ولايثبت رأياً ولايدعم ماتزعمونه !

وللتأكيد فهذا نص مايقوله الإمام البيضاوي تفسيراً لسورة التوبة الآية 30 : ( وقالت اليهود عزير ابن الله إنما قاله بعضهم من متقدميهم أو ممن كانوا بالمدينة ، وإنما قالوا ذلك لأنه لم يبق فيهم بعد وقعة بختنصر من يحفظ التوراة ، وهو لما أحياه الله بعد مائة عام أملى عليهم التوراة حفظا فتعجبوا من ذلك وقالوا : ما هذا إلا أنه ابن الله . والدليل على أن هذا القول كان فيهم أن الآية قرئت عليهم فلم يكذبوا مع تهالكهم على التكذيب . وقرأ عاصم والكسائي ويعقوب عزير بالتنوين على أنه عربي مخبر عنه بابن غير موصوف به وحذفه في القراءة الأخرى إما لمنع صرفه للعجمة والتعريف ، أو لالتقاء الساكنين تشبيها للنون بحروف اللين أو لأن الابن وصف والخبر محذوف مثل معبودنا أو صاحبنا وهو مزيف لأنه يؤدي إلى تسليم النسب وإنكار الخبر المقدر . وقالت النصارى المسيح ابن الله هو أيضا قول بعضهم ، وإنما قالوه استحالة لأن يكون ولد بلا أب أو لأن يفعل ما فعله من إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى من لم يكن إلها . ذلك قولهم بأفواههم إما تأكيد لنسبة هذا القول إليهم ونفي للتجوز عنها ، أو إشعار بأنه قول مجرد عن برهان وتحقيق مماثل للمهمل الذي يوجد في الأفواه ولا يوجد مفهومه في الأعيان . يضاهئون قول الذين كفروا أي يضاهي قولهم قول الذين كفروا فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه . من قبل أي من قبلهم والمراد قدماؤهم على معنى أن الكفر قديم فيهم ، أو المشركون الذين قالوا الملائكة بنات الله ، أو اليهود على أن الضمير للنصارى ، والمضاهاة المشابهة والهمز لغة فيه . وقرأ به عاصم ومنه قولهم امرأة ضهياء على فعيل للتي شابهت الرجال في أنها لا تحيض . قاتلهم الله دعاء عليهم بالإهلاك فإن من قاتله الله هلك ، أو تعجب من شناعة قولهم . أنى يؤفكون كيف يصرفون عن الحق إلى الباطل . )


The Koran

Commonly called

,The Alcoran of Mohammed
tranflated into English immediately from the Original Arabic
with Explanatory Notes taken from the movt approved Commentartors

:To which is prefixed

A Preliminary Difcourfe

,By George Sale, Gent

Page 152

:LONDON
-print-ed by C Ackers in John´s-Street for J Wilcox at Virgirl´s Head overagainft the New Church in the
Strand

1923

أَنوار التنزيل وأَسرار التأويل ، تأليف : البيضاوي ، الجزء الثالث - صفحة 78 ، إعداد وتقديم : محمد عبد الرحمن المرعشلي ، الطبعة الأولى - سنة النشر : بلا ، دار إحياء التراث العربي ومؤسسة التاريخ العربي - بيروت

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية