سليمان بن سليمان ودوره في انتفاضة أفريل 1938 في تونس

فاروق الصيّاحي
2016 / 4 / 9

سلی-;-مان بن سلی-;-مان ودوره في اِنتفـاضة أفری-;-ل 1938 في تونس
تتنزّل اِنتفــاضة أفری-;-ل 1938 في تونس في ظرفی-;-ّة تمی-;-ّزت بسقوط حكومة لی-;-ون بلوم وفشل سی-;-اسة المفاوضات وبأزمة اقتصادی-;-ّة حادّة في تونس كانت لھا تأثی-;-رات خطی-;-رة على المستوى الاجتماعي انجرّ عنھا تصاعد الاحتجاجات الشعبی-;-ّة وبتفاقم مظاھر القمع التي عمدت إلی-;-ھا قوّات الاحتلال الفرنسي في مواجھتھا لھذه الاحتجاجات وخاصّة المجازر التي ارتكبتھا ضدّ الكادحی-;-ن وعمّال المناجم المضربی-;-ن ممّا أدّى إلى سقوط 17 شھی-;-دا في المتلوي ی-;-وم 4 مارس 1937 و 5 آخری-;-ن في المظی-;-لة في الی-;-وم الموالي وشھی-;-دی-;-ن في الجری-;-صة ی-;-وم 20 جوی-;-لی-;-ة، وقد تواصلت سی-;-اسة القمع ھذه إلى بدای-;-ة 1938. وقد ھی-;-ّأت ھذه الظروف لانفجار الأوضاع ولحدوث مواجھة بی-;-ن الشعب التونسي والمحتلّ .
وقد كان للدّكتور سلی-;-مان بن سلی-;-مان خلال الفترة السّابقة لأحداث 9 أفری-;-ل 1938 دور فعّال في إعداد الشّعب لھذه المواجھة من خلال ما كان ی-;-تمتّع به ھذا المناضل من سمات وخصال أبرزھا إی-;-مانه بضرورة التغی-;-ی-;-ر الثّوري وقناعته بأنّ ھذا التغی-;-ی-;-ر لا ی-;-مكن أن ی-;-تحقّق دون الاعتماد على الطّبقات الاجتماعی-;-ّة الأكثر اضطھادا من أجل الھدف الأسمى وھو الاستقلال الوطني.
وقد تمی-;-ّز نضال ابن سلی-;-مان خلال ھذه الفترة، باتّصاله المباشر بالجماھی-;-ر الشعبی-;-ّة من جھة وبنشاط صحفي مكثّف ومؤثّر والتّحری-;-ض على المواجھة.
الجولات الميدانيّة:
انطلق ابن سلی-;-مان منذ دی-;-سمبر1937 في القی-;-ام بسلسلة من الجولات المی-;-دانی-;-ة قادته إلى منطقة الساحل وبنزرت لتنتھي في الشمال الغربي في بدای-;-ة أفری-;-ل 1938، فتنقّل بی-;-ن قرى البلاد وبلداتھا ومدنھا. وبما أنّ سلی-;-مان بن سلی-;-مان، كان متزعّما للشق الداعي إلى المقاومة والتضحی-;-ة ووضع حدّ "لكل مشاركة"، فإنّه سی-;-كون متحمّسا للقی-;-ام بھذه المھام من أجل تجسی-;-د مواقفه وھو ما جعل الغای-;-ة من ھذه الجولات المی-;-دانی-;-ة تتحوّل من مجرّد الدعای-;-ة إلى التحری-;-ض. وقد تسارع نسق الاجتماعات الشعبی-;-ّة، وخصوصا في شھر مارس 1938، فلا ی-;-كاد ی-;-مرّ ی-;-وم دون أن ی-;-عقد اجتماعا في قری-;-ة أو بلدة ما، بل إنّه كان ی-;-قوم أحی-;-انا بأكثر من اجتماع شعبيّ في الی-;-وم الواحد.
أبرزت خطابات سلی-;-مان بن سلی-;-مــان خلال الاجتماعات التي تمّ تنظی-;-مھا في المناطق التي شملتھا زی-;-اراته، حسب ما ورد في التقاری-;-ر الأمنی-;-ة الفرنسی-;-ة وفي التحقی-;-قات البولی-;-سی-;-ة والقضائی-;-ة التي خضع لھا، تأكی-;-ده على المواجھة والمقاومة الشعبی-;-ة للسی-;-اسة الاستعماری-;-ة محمّلا في كلّ مرّة الاستعمار المسؤولی-;-ة عن تردّي أوضاع السكان و حالة الغضب التي أصبحت تسم تصرّفاتھم. ففي الاجتماع الذي عقد في فرنانة ی-;-وم 3 أفری-;-ل 1938 قال ابن سلی-;-مان للحاضری-;-ن: "لقد أخذ المعمّرون أراضی-;-كم ورموا بكم إلى البؤس. إنّ أعوان الحكومة ی-;-دوسونكم بكلامھم، وإذا تواصل شقاؤكم فلأنّ ذلك خطأ فرنسا... إنّه لا ی-;-مكننا الحصول على حقوقنا إلا إذا اتّحدنا، لا تناموا". و في باجة، دعا الشّعب إلى العصی-;-ان من خلال اتّخاذ عدی-;-د الأشكال بل بلغ به الأمر إلى دعوة السكان إلى التسلّح استعدادا للمواجھة والتضحی-;-ة الجسدی-;-ة، إذ ی-;-قول: " نعلم أنّ فرنسا قوی-;-ّة لأنھا تملك المدافع و الطائرات والذّخی-;-رة، لكننا لا نخاف كلّ ذلك، ولا نری-;-د أن نقاتل لأجل فرنسا. ی-;-جب أن نتسلّح ونتكوّن جی-;-ّدا... لا تدفعوا الضرائب... ی-;-جب أن نتحرّك لأنّ الساعة تقترب، الوضع خطی-;-ر، توجّھوا دائما إلى الأمام حتّى و إن قتل بعضكم...". لقد كان سلی-;-مان بن سلی-;-مان على ی-;-قی-;-ن بأنّ المواجھة بی-;-ن الاستعمار الفرنسي والشعب التونسي قادمة لا محالة ولذلك سعى إلى شحذ ھمم الشعب من أجل الاستعداد لھذه المواجھة بشتّى الطّرق والأشكال لی-;-س فقط باكتساب الوعي الوطني والعصی-;-ان، بل إنّه صدح بالدّعوة إلى ضرورة التسلّح، ذلك أنّ تطوّر الأوضاع بالبلاد كانت تشی-;-ر إلى حصول مواجھة قری-;-بة.
وقد اكتشف ابن سلی-;-مان خلال ھذه الزّی-;-ارات عُمق المأساة وتفشّي مظاھر الفقر والحرمان ومختلف أوجه البؤس الاجتماعي التي أدّت إلى انتشار المجاعات في مناطق عدی-;-دة، وكان في كلّ مرّة لا ی-;-تردّد في تحمی-;-ل المسؤولی-;-ّة عن ھذه الأوضاع إلى الاستعمار الفرنسي وسی-;-اساته الاقتصادی-;-ّة والاجتماعی-;-ّة والصحی-;-ّة وغی-;-رھا. وقد كانت ھذه المشاھد التي اطّلع علی-;-ھا خلال جولاته المی-;-دانی-;-ّة مادّة لعدی-;-د المقالات الصّحفی-;-ّة التي نشرھا في نفس ھذه الفترة.
النّشاط الصّحفي:
بعدما عاد سلی-;-مان بن سلی-;-مان إلى تونس نھائی-;-ا، تكثـف نشاطه الصحفي وذلك بالتوازي مع تزای-;-د مسؤولی-;-اته الحزبی-;-ة وتطوّر تجربته النضالی-;-ة الوطنی-;-ة ونشاطه السی-;-اسي. وقد مثّلت صحی-;-فة الحزب الدستوري الجدی-;-د، "لاكسی-;-ون تونی-;-زی-;-انL’Action ) " Tunisienne)، أھمّ وسی-;-لة إعلامی-;-ة حبّر على صفحاتھا ابن سلی-;-مان عدی-;-د المقالات في الفترة الممتدّة بی-;-ن دی-;-سمبر 1936 وبداية أفری-;-ل 1938 (بعد أن عادت هذه الجريدة إلى الصّدور ی-;-وم 16 دی-;-سمبر 1936 وتواصلت إلى ی-;-وم 2 أفری-;-ل1938 لی-;-تمّ منعھا من جدی-;-د إثر أحداث أفری-;-ل). كتب الدّكتور ابن سلی-;-مان في ھذه الفترة 24 مقالا بإمضائه من مجموع أعداد ھذه الصحی-;-فة. اھتمّ سلی-;-مان بن سلی-;-مان في مقالاته بالجانب السی-;-اسي والجانب الاقتصادي والمالي والاجتماعي. أولى ابن سلی-;-مان اھتماما بالمشاكل الاقتصادی-;-ة التي تعاني منھا البلاد التونسی-;-ة في ظل الاحتلال الفرنسي وقد ربط ھذه الأوضاع بسی-;-اسة الاستعمار في ھذا المی-;-دان، لی-;-برز كلّ مرة الانعكاسات المترتبة عن ھذه السی-;-اسة على أوضاع السكان. فالسی-;-اسة الفرنسی-;-ة في تونس كما في باقي أقطار شمال إفری-;-قی-;-ا تقوم على الاستی-;-طان الزراعي، بل وقد تجاوزت ذلك إلى مستوى "الاستی-;-طان الوظی-;-في" حسب تعبی-;-ره. و كثی-;-را ما ی-;-قی-;-م ابن سلی-;-مان مقارنة بی-;-ن المستوطنی-;-ن الفرنسی-;-ی-;-ن في تونس من جھة والسكان المحلی-;-ی-;-ن من جھة أخرى لی-;-عدّد مواطن التفاوت بی-;-نھم، ففي بحثه عن مصادر المی-;-زانی-;-ة لسنة 1938 ومجالات صرفھا ی-;-عتبر أنّ "أغلب المداخی-;-ل تقری-;-با سی-;-قع انتزاعھا من "المحميّ"، لكنّھا ستصرف لفائدة "الحامي"، كما أنّ السی-;-اسة الصحی-;-ة وضعت مسألة الرعای-;-ة الصحی-;-ة بالنسبة للتونسی-;-ی-;-ن في درجة ثانی-;-ة مقارنة بمثی-;-لتھا المخصصة للفرنسی-;-ی-;-ن فـ "لـ 150 ألف ساكن في العاصمة و أحوازھا، دون احتساب عشرات الآلاف القادمی-;-ن من الدّواخل، لا ی-;-وجد سوى مستشفى واحدا مع فرع أحدث مؤخّرا. وھذا المستشفى ھو موجود قبل الحمای-;-ة التي لم تقم سوى بتنظی-;-مه و محاولة تعصی-;-ره".
كان الدّكتور ابن سلی-;-مان في مقالاته أكثر اھتماما بالشرائح الاجتماعی-;-ة الأكثر تضرّرا من السی-;-اسة الاستعماری-;-ة القائمة على منح الامتی-;-ازات للفرنسی-;-ی-;-ن مقابل النھب المتواصل والمتزای-;-د لجموع الكادحی-;-ن من التونسی-;-ی-;-ن من خلال سی-;-اسة الترفی-;-ع في الضرائب وإحداث ضرائب جدی-;-دة و ھو ما ی-;-ؤدّي إلى تزای-;-د أعداد البؤساء والعاطلی-;-ن عن العمل و الجی-;-اع. وقد تمی-;-ّز ابن سلی-;-مان في بحثه للمسائل الاقتصادی-;-ة والاجتماعی-;-ة باعتماده على معطی-;-ات دقی-;-قة تتمثل في الأرقام والإحصائی-;-ّات. ففي المجال الصحّي ی-;-ورد أعداد المرضى الذی-;-ن ی-;-قصدون المستشفى الصادقي بمختلف أقسامه ی-;-ومی-;-اّ وعدد الأسرّة المتوفرة وعدد الأطبّاء وذلك لی-;-رسم لوحة قاتمة حول مدى المعاناة التي ی-;-تكبّدھا المری-;-ض دون أن ی-;-حصل في نھای-;-ة الأمر على فحص طبيّ. لكنّ دقّة المعطی-;-ات لم تقتصر على القطاع الصحي، بل تجاوزته إلى قطاعات أخرى مثل القطاع المالي. ففي تحدی-;-ده لموارد می-;-زانی-;-ة سنة 1938 ی-;-قول: "ی-;-توقع مشروع می-;-زانی-;-ة 1938 زی-;-ادة في المداخی-;-ل بقدر 78 ملی-;-ونا عن مداخی-;-ل سنة 1937. وھذه الزی-;-ادة ی-;-وفرھا مصدران مختلفان ھما: الضرائب الجدی-;-دة و التّرفی-;-ع في الضرائب الموجودة". ولا ی-;-كتفي ابن سلی-;-مان بذلك بل ی-;-قدّم مقدار مساھمة كل صنف من الضرائب في ھذه الزی-;-ادة في المی-;-زانی-;-ة بكلّ دقة، فالضرائب الجدی-;-دة ستوفّر لوحدھا 46 ملی-;-ونا منھا 12 ملی-;-ونا عن منتوجات الأرض ...إلخ. و بعد تقدی-;-م المعطی-;-ات و تحلی-;-ل الظواھر بإبراز أسبابھا وانعكاساتھا، ی-;-صل في خاتمة مقالاته إلى تقدی-;-م بعض الحلول تكون في شكل مقترحات ی-;-وجّھھا إلى المسؤولی-;-ن في كل می-;-دان. فھا ھو ی-;-دعو إلى ضرورة إحداث أكثر من مستشفی-;-ی-;-ن عصری-;-ی-;-ن في مدی-;-نة تونس وإلى مضاعفة عدد الأطبّاء أربع مرّات في المستشفى الواحد حتى تصبح كافی-;-ة لاستقبال المرضى التونسی-;-ی-;-ن من سكان العاصمة وتضمن لھم الحصول على العلاج. وفي المی-;-دان السی-;-اسي فرضت علی-;-ه صفته السی-;-اسی-;-ة ومھامّه الوطنی-;-ة أن ی-;-كون مواكبا لكل المتغی-;-رات التي تطرأ على الساحة السی-;-اسی-;-ة في فرنسا وفي مستعمراتھا وفي صلب الحركات الوطنی-;-ة وذلك لما لھذه الأطراف من علاقات وثی-;-قة في ما بی-;-نھا ولتأثر الواحد منھا بالآخر، لذلك فھو ی-;-ربط بی-;-ن ما ی-;-حدث في كل ھذه المناطق. فالاستعمار واحد سواءً كان في تونس أو في الجزائر أو في المغرب و سی-;-اسة اضطھاده واستغلاله واحدة مھما كانت الحكومة التي تشرف علی-;-ھا. ففي فترة حكم الجبھة الشعبی-;-ة قال سلی-;-مان بن سلی-;-مان:"تشبه سی-;-اسة الجبھة الشعبی-;-ة في شمال إفری-;-قی-;-ا مثی-;-لاتھا في حكومات الوحدة الوطنی-;-ة".
وفي علاقة بسی-;-اسة الجبھة الشعبی-;-ة وممارساتھا في تونس خاصّة مع تزای-;-د عملی-;-ّات القمع، أنجز الدّكتور ابن سلی-;-مان دراسة مستفی-;-ضة حول الجندرمة في تونس شملت خمسة مقالات تحمل عنوان "الجندرمة في تونس" ( (La Gendarmerie en Tunisie، لی-;-بی-;-ّن حسب قوله "كی-;-ف أنّ الجندرمة تصبح تدری-;-جی-;-ا قوّة قمع للحركة الوطنی-;-ة". ی-;-فسّر الاھتمام بھذا الجانب بتطورات الأوضاع في البلاد التونسی-;-ة إثر تصاعد سی-;-اسة القمع بعد سقوط حكومة لی-;-ون بلوم و ما انجرّ عنه من مجازر سقط فی-;-ھا عدی-;-د الضحای-;-ا من التونسی-;-ی-;-ن وتزای-;-د دور الجھاز الأمني البولی-;-سي منه والعسكري في تنفی-;-ذ السی-;-اسة الاستعماری-;-ة. و قد بی-;-ّنت الأحداث التي تلت مقالات ابن سلی-;-مان صحّة استنتاجاته، إذ أكّدت أحداث أفری-;-ل 1938 الدّور الخطی-;-ر للآلة العسكری-;-ة والأجھزة الأمنی-;-ّة في قمع الحركة الوطنی-;-ة للحفاظ على امتی-;-ازات المستعمر. في ھذه المقالات بدأ ابن سلی-;-مان دراسته بالتّأری-;-خ للجندرمة في تونس فی-;-وضّح أنّ ھذا الجھاز العسكري المرتبط مباشرة بوزارة الحرب الفرنسی-;-ة لم ی-;-ظھر مع أحداث القمع التي مارسھا منذ سنة 1934 في زرمدی-;-ن وإنّما ھو ملازم للاحتلال منذ انتصابه غی-;-ر أنّ دوره المتزای-;-د وانتشاره التدری-;-جي في مختلف المناطق لی-;-عوّض رجـال البولی-;-س والصبای-;-حی-;-ة ھو الذي جلب إلی-;-ه الاھتمام. ثمّ ی-;-عدّد مناسبات تدخّل الجندرمة في قمع الشعب التّونسي المنجرّة عنھا من قتلى وجرحى واعتقــالات و ی-;-حصي الخسائر بی-;-ن أحداث زرمدی-;-ن وأحداث المتلوي و المظی-;-لة والجری-;-صة و قفصة، إذ بلغ عدد القتلى خلال "ثلاث سنوات أكثر من أربعی-;-ن ضحی-;-ة من التونسی-;-ی-;-ن". وی-;-دعو ابن سلی-;-مان إلى إلغاء ھذا الجھاز-في الوقت الذي ی-;-تزای-;-د فی-;-ه عدد أفراده و عتاده وی-;-توسّع انتشاره-لی-;-س فقط بسبب ما ی-;-قترفه من مجازر، وإنّما للنفقات المتزای-;-دة التي ی-;-تطلبھا ممّا ی-;-ثقل كاھل المی-;-زانی-;-ة المخصصة له و التي ی-;-دفعھا التونسی-;-ون، إذ أنّ الخزی-;-نة التونسی-;-ة تنفق شھری-;-ا ما بی-;-ن 1200 و1500 فرنك سنة 1936 للعون الواحد من الجندرمة. وقد كان ھذا النشاط الصحفي الكبير وهذا الإنتاج الغزير أحد محاور التحقی-;-قات التي تعرّض لھا ابن سلی-;-مان بعد إی-;-قافه.
إی-;-قاف سلی-;-مان بن سلی-;-مان واندلاع انتفاضة أفری-;-ل :1938
تعرّض سلی-;-مان بن سلی-;-مان ومرافقی-;-ه في الجولات المی-;-دانی-;-ّة إلى الملاحقات البولی-;-سی-;-ة المستمرّة. ومع احتداد لھجته المعادی-;-ة للاحتلال الفرنسي وسی-;-اساته والدّعوات التي أطلقها من أجل المواجھة، احتدّ تدريجيّا تعامل سلطات الاستعمار مع الدّكتور "المحرّض". فقد سارعت السلطات الاستعماری-;-ّة إلى إی-;-قافه أكثر من مرّة، فتمّ إی-;-قافه وإخضاع للتحقی-;-ق مرّة أولى ی-;-وم 31 مارس 1938 في سوق الأربعاء، ثمّ تمّ إی-;-قافه مرّة ثانی-;-ة ی-;-وم 3 أفری-;-ل بنفس المنطقة. وقد وُجّھت إلی-;-ه تُھم عقد اجتماعات غی-;-ر مرخّص فی-;-ھا والتھجّم على الجمھوری-;-ة الفرنسی-;-ة و التحری-;-ض على العنف وإثارة التمی-;-ی-;-ز العرقي. وصبی-;-حة الرّابع من أفری-;-ل تمّ إی-;-قاف سلی-;-مان بن سلی-;-مان للمرّة الثّالثة، وھذه المرّة ستكلّفه خمس سنوات سجنا، إذ افتتحت به سلطات الاستعمار حملة الاعتقالات منذ ی-;-وم4 أفری-;-ل، فقد وقع إی-;-قافه مع رفی-;-قه المناضل الـوطني ی-;-وسف الروی-;-سي و اقتی-;-ادھما إلى سجن سوق الأربعاء في الساعة العاشرة صباحا من نفس الی-;-وم وھما ی-;-ستعدّان للتوجه إلى وادي ملی-;-ز لإقامة اجتماع شعبيّ وبذلك بدأت رحلته الطّوی-;-لة داخل سجون الاحتلال في تونس وخارجھا.
وقد كان لحدث اعتقال الدكتور ابن سلی-;-مان وی-;-وسف الروی-;-سي وقع كبی-;-ر في صفوف الشعب التونسي، حی-;-ث زادت العمليّة من حدّة الغضب على سی-;-اسة الاستعمار ودفعت بالشعب إلى التظاھر في جھات عدی-;-دة من البلاد. فقد احتجّ سكّان وادي ملی-;-ز على عملی-;-ّة الاعتقال بعد أن تجمّعوا منتظری-;-ن قدوم المناضلی-;-ْن، وقد بدأت تتعالى في مناطق عدی-;-دة الاحتجاجات على اعتقال ابن سلی-;-مان ورفی-;-قه وتعالت خلال ھذه الاحتجاجات عبارة "ی-;-سقط الاحتلال" ونُظّمت إضرابات عامّة في بعض الجھات، من ذلك أنّ ی-;-وم 7 أفری-;-ل تمّ تنظی-;-م إضراب عام بجزی-;-رة جربة لحقتھا بعض أعمال عنف في اللّی-;-ل. وبسرعة تطوّرت الأحداث ی-;-ومي 8 و 9 أفری-;-ل بنزول آلاف التونسی-;-ی-;-ن في مظاھرات حاشدة في مناطق مختلفة من البلاد منادی-;-ن بالاستقلال وبرلمان وطني وحكومة وطنی-;-ّة، وقد مثّلت الطّبقات الشعبی-;-ّة الكادحة القوّة الرّئی-;-سی-;-ّة التي نزلت إلى الشوارع والساحات متدفّقة من الأحی-;-اء الفقی-;-رة ومن الأری-;-اف القصی-;-ّة منتفضة ضدّ الاحتلال وسی-;-اساته، وھي الطّبقات التي آمن ابن سلی-;-مان بقدرتھا على تغی-;-ی-;-ر الأوضاع تغی-;-ی-;-را ثوری-;-ّا. كما تحمّلت ھذه الطّبقات النصی-;-ب الأوفر من مجموع الضّحای-;-ا الذی-;-ن سقطوا بی-;-ن جرحى وشھداء خلال المجزرة التي ارتكبتھا قوات الاحتلال الفرنسي ی-;-وم 9 أفری-;-ل 1938 ثمّ قدّمت أعدادا أوفر للمحتشدات والمعتقلات التي فُتحت في مختلف الجھات إثر ھذه الانتفاضة.

الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي