بين أزمة الكتابة ومحنة المثقف قامت العشائر الثقافية.

قحطان الفرج الله
2016 / 3 / 4

بين أزمة الكتابة ومحنة المثقف قامت العشائر الثقافية.

في كتاب" النقد الثقافي" للصديق الناقد الدكتور حسين القاصد أطلق مصطلح لطيف ومهم من الناحية السيسيولوجية هو: (ولاية الناقد الفقيه) يناقش فيه سلوك بعض النقاد وقد خص منهم الغذامي بالتحديد واصفـًا سلوكه النقدي بعدم الاختلاف عن أي أمام جامع أو خطيب وهابي/تكفيري).... ما يهمني من ذلك شعور القاصد وتحسسه لنشوء التجمعات الطائفية والعرقية لمجتمع النقاد والثقافة حتى وإن كان يتحدث عن ناقد غير عراقي.
لامست وبترقب التجمعات الثقافية العراقية واختلطت بالعديد من الناشرين، والمثقفين والكتاب على مستوى الرواية والشعر والنقد ابان عودتي للعراق في السنوات الاربع الخيرة، فإذا كان المجتمع الذي نشأت فيه فكريـًا على الاقل هو المجتمع الثقافي المصري وفي القاهرة تحديدا فذلك المجتمع لا يبع منتجه ولا يسخره بالمجان فهو يقع ضمن قالب إيديولوجي يخضع لمعايير صارمة من البراغماتية في الاغلب، لكن في المجتمع الثقافي العراقي يكون الامر على العكس من ذلك فالبيع الفكري مجاني يخضع الى ميول طائفية وعرقية ومناطقية تقوم على العاطفة والحمية والتعصب في كثير من الاحيان.
أنا لا استبعد الجانب البراغماتي على الاطلاق ولكن الطاغي في ذلك هي العصبية الثقافية وهي شقيقة العصبية القبلية التي تتحكم بمسار الخط الثقافي المتعرج على الاقل منذ فترة انهيار نظام صدام حسين2003 ولعل أهم الدوافع التي شكلت نمطا ثقافيا او نسقا مضمرا هي الدوافع النفسية التي شكلت عاملا ذاتيا داخليا في سلوك الفرد ولقد نبه الكثير من علماء النفس الى ذلك فالدوافع السلوكية منها ما هو شعوري ومنها اللا شعوري، فأما الشعوري فهو الذي يفطن الانسان الى وجوده ويستطيع تحديده ومقاومته وحتى تغيره، أما الدافع اللا شعوري فلا يستطيع الشخص تحديده فربما يرى في ضعفه القوة وفي دافعه للعداوة طريقه الاسلم للدفاع عن الحقيقة المزعومة...
إن تقولب المثقف في قالب العشيرة الثقافية جعل من المنتج الثقافي يعكس التصور المر للحالة الاجتماعية التي يعيشها المجتمع العراقي ويعظم من محنة المثقف بطرح منتجا يكون بمثابة نقطة الضوء الحقيقية لبناء مجتمع سليم يقوم على التسامح وقبول الاخر المختلف
خطير جدا ان تنظر في كثير من الاحيان الى اسم الكاتب وتتعمق في هويته وانتمائه العرقي والديني قبل النظر الى عنوان كتابه ومناقشة منتجه الفكري ومحاولة قبول الجيد منه ونقد السيء، والاخطر من ذلك هو خلق الكابح النفسي للابتعاد عن ادب المختلف دينيا او سياسيا فنحن بذلك نعظم محنة الثقافة ونكبر الهوة العازلة للتلاقح بين المختلفين ونزيد جمهور المتخالفين .
إذا لم نتحول الى اطار العمل الثقافي الجيد المبني على حرية الفكر الانساني بشكله المطلق واستثمار حالة الحرية الكبيرة في الساحة الان التي سببها انشغال الطبقة السياسية الحاكمة بمشاكل الصراع حول الحكم وبعدها الكبير عن الوسط المثقف، فلا يمكننا التكهن بمدى السوء الذي سيلحق بالمجتمع المثقف.إذا وجدنا أنفسنا امام نظام دكتاتوري أو شبح تقسيم عرقي او اثني ونحن نفقد كل اواصر التقارب الفكري المبني على عراق واحد يمتلك حضارة مشتركة وقديمة.