محور عربي إيراني مقابل محور عربي استعماري

خالد خليل
2016 / 1 / 25

لقد نجحت اسرائيل رسميا بتحويل الصراع في المنطقة من صراع عربي اسرائيلي مركزه القضية الفلسطينية الى صراع اقليمي مع ايران ومحور المقاومة، تتحالف فيه اسرائيل مع معظم الدول العربية بقيادة السعودية. 
الرئيس الاسرائيلي شمعون بيرس قال هذا الاسبوع وهو على فراش الموت ان الحرب في سوريا عقاب لها لانها لم توافق على سلام مع اسرائيل. وهذا يعني فيما يعنيه ان سوريا لن تكون أداة طيعة في ايدي المشروع الاستعماري ، فالسلام مع اسرائيل هو البوابة لامتلاك سوريا التي يتوقع لها ان تكون الدولة الأغنى في المنطقة بعدما تبين ان الاراضي والشواطئ السورية تختزن 12 حقلا غازيا هي الاكبر في الشرق الاوسط وان الغاز الاسرائيلي المكتشف حديثاً هو نقطة في بحر الغاز السوري.  
التصعيد الأخير الذي افتعلته السعودية ضد الجمهورية الإيرانية، يقع ضمن استراتيجية تكريس المواجهة مع ايران ومحورها في الساحات الإقليمية المختلفة وبشكل خاص في سورية  . إذ لا مناص امام السعودية وفقا للدور المرسوم لها إسرائيليا وغربيا من الاستمرار بوظيفتها التدميرية التي تعتقد انها ضرورية من اجل زيادة نفوذها وهيمنتها على القرار السياسي العربي(خاصة في ظل اخفاقاتها المتتالية في اليمن وسورية) ، وهذا من وجهة نظر حكام السعودية لن يتحقق الا بمحاصرة ايران الصاعدة كأقوى دولة في الاقليم ، تحديدا في اعقاب رفع العقوبات عنها بعد إنجازها الهام وإبرام الاتفاق النووي مع الدول العظمى . لا شك ان اسرائيل هي المستفيد الاول من هذه السياسة، خاصة وان هناك إجماع اسرائيلي بان ايران ومحور المقاومة هم العدو الرئيسي لها والمعيق الاستراتيجي الحقيقي المتربص بها وبالمشروع الاستعماري النهبوي والتقسيمي للمنطقة بشكل عام. 
الصراع الاقليمي إذن ليس عربيا إيرانيا كما حاولت وتحاول تسويقه السعودية وإسرائيل وبعض النخب العربية ، وانما هو صراع بين محورين : واحد عربي إيراني ، وآخر عربي اسرائيلي غربي. علما ان المحور العربي الايراني لا يصنف الدول العربية كعدو، في حين ان العرب التابعين للمحور الاسرائيلي الغربي يعتبرون ايران عدوا رئيسيا وخطرا استراتيجيا ، يستدعي التحالف مع اسرائيل من اجل مواجهته والحد من نفوذه في المنطقة. 
الصراع الاقليمي الذي يفتعله هذا المحور مع ايران ليس صراعا على النفوذ وحماية الأمن القومي للعرب ، ومحاولة المساواة بين محور المقاومة والمحور الرجعي الاستعماري هي محاولة غير بريئة وتصب في خدمة الاخير وتأتي للتغطية على فشل مذهبة الصراع على مستوى الراي العام العربي. خاصة وان هذه المذهبة من شانها تاجيج صراعات داخلية قد لا تحمد عقباها داخل دول المعسكر الرجعي. 
استراتيجية ايران الاسلامية لا تعتمد على بسط النفوذ بقدر ما تعتمد على خلق توازنات تؤهلها للعب دور دولة عظمى في الاقليم تمتلك كل عناصر القوة والسيادة في كافة المجالات على اساس شراكة متوازنة مع المحيط العربي وغير العربي في إدارة المنطقة وفقا لتوازن المصالح من خلال التكامل مع هذا المحيط ، مع خط واضح مناهض للمشروع الامبريالي الاستعماري في المنطقة.
استراتيجية السعودية وحلفها هي الحد من تعاظم قوة ايران من اجل خدمة المشروع الامبريالي، وليس من اجل مواجهة التعصب الطائفي والمذهبي الايراني كما يدعي بعض النخبويين العرب الذين تحولوا من مفكرين الى رداحين ضد ايران (خير مثال على ذلك مقال عزمي بشارة الاخير حول ما يسميه الصراع العربي الايراني). واذا كانت ايران تولي اهتماما خاصا بالجماعات الشيعية في المنطقة والعالم ، وتؤيد وتدعم حقوقهم كمواطنين متساوين في دولهم ، فهذا لا يعني بالضرورة انها تسعى لتأجيج الصراعات المذهبية كما فعلت وتفعل السعودية وقطر وغيرهما من الأنظمة الموالية للمشروع الامريكي والتي اصبحت تصادق اسرائيل علنا بعدما كانت تفعل ذلك في الخفاء.
قبل ايام صرح نتنياهو ان اسرائيل بات لديها علاقات مع معظم الدول العربية وتنسق معها في مواجهة ايران. 
ان اعتبار الصراع الرئيسي في المنطقة صراع عربي إيراني هو نوع من انواع التردي الاخلاقي الى جانب كونه منافيا بشكل قاطع للحقيقة والواقع. وهو بشكل مبطن دفاع عن النهج السعودي التدميري ويخدم اسرائيل وامريكا بالدرجة الاولى. 

حول دور وافاق اليسار في تونس، حوار مع الكاتب والمفكر فريد العليبي القيادي في حزب الكادحين التونسي
سعود قبيلات الشخصية الشيوعية المعروفة من الاردن في حوار حول افاق الماركسية واليسار في العالم العربي