العرب...والشرعية الدولية

شكري شيخاني
2005 / 11 / 7

أكثر من خمسون قراراً دوليا إن من مجلس الأمن أو هيئة الأمم المتحدة صدرت
بحق إسرائيل تم الموافقة عليها ولم تلتزم إسرائيل بواحد منها بل وتمادت إسرائيل بتحديها لكل القرارات الدولية وذلك من خلال أشهر قرارين تم اتخاذهما بحق الدولة اليهودية وهما 242 و338 إبان حرب ال67 وطالب مجلس الأمن خلال هذين القرارين إسرائيل بالانسحاب الفوري..وهات يا انسحاب فوري وقد مضى ما يقارب على الأربعين عاما ولا زالت إسرائيل تتحدى وتتمادى على الشرعية الدولية بالمقابل نجد أن أي قرار تتخذه هيئة الأمم المتحدة أو مجلس الأمن بحق أي دولة من دول العالم الثالث وعلى الخصوص الدول العربية نجد لهذه القرارات مفعول السيف في قطعة الجبن الغضة. وعلى سبيل المثال لا الحصر مسألة العراق والسودان وليبيا وإيران وكوريا الشمالية وكوبا ولكل من هذه الدول قصة وحكاية الكل يعرف بداياتها وغير الله لا يعرف النهاية.
من ينكر بأن العراق قد التزم بكل حرف من حروف القرارات الدولية الجائرة بحق العراق وسيادته وهو العضو في كافة الهيئات الدولية ومع هذا فقد تمت محاصرته أكثر من عشر سنوات وبعدها تم احتلال كامل أراضيه وبدون موافقة الأمم المتحدة.
ولم يكن العراق قد أغارات قواته على واشنطن أو نيويورك ولم تكن الطائرات العراقية تدك المباني الأمريكية في مانهاتن وسياتل ودالاس عندما قررت الولايات المتحدة احتلال هذا البلد العربي؟؟
.كذلك الأمر تم بالنسبة لأفغانستان فلقد قصفت بأهلها ومنازلها على مرآي ومسمع العالم الحر الأخرس ولأيام عديدة ولم تكن أفغانستان قد أعلنت الحرب على الولايات المتحدة الأمريكية لا سمح الله ولم تكن الزوارق الحربية النووية الأفغانية تجوب سواحل فلوريدا أو ميامي؟؟
واليوم...تعقد الولايات المتحدة جلسة خاصة لمجلس الأمن الدولي لمناقشة قضية داخلية تخص وطن عربي لوحده دون غيره وهي جريمة اغتيال الحريري لتنفذ من خلال هذه القضية إلى غايات احتلالية وإرضائية لدول في هذه المنطقة وعلى رأسهم إسرائيل ومن يشحذ السكاكين مع إسرائيل؟؟
ووصل الأمر بالرئيس الأمريكي ووزيرة خارجيته بأن يبديان القلق بشأن تورط سوريا مجرد اشتباه في تورط وهذين القلقين على حقوق الإنسان وكرامته لا يبديان أي قلق بما يجري على أرض العراق في كل ثانية تمر وما يجري على أرض فلسطين وانتهاكات الجيش الإسرائيلي اليومية؟؟
لقد التزمت الأمة العربية عن سذاجة مطلقة بالشرعية الدولية بل وعن خوف مطلق مغطى بإرهاب أمريكي واضح.. وقبلت الأمة العربية بأسس السلام التي حددها
مجلس الأمن نفسه, ومستندا إلى مرجعية مدريد ومؤتمر السلام الذي انعقد فيها, وأبعد من ذلك فقد اعتمد العرب مجتمعين مبادرة السلام العربية والتي أطلقها الأمير عبدا لله في بيروت وخاضت سورية كما هي السلطة الوطنية الفلسطينية محادثات مطولة وشاقة بغية الوصول إلى هدف السلام والأمن والاستقرار ومن أجل هذه الركائز الثلاثة ناضل العرب طويلا.. ولكن ماذا كانت النتيجة.. كانت مزيداً من التعنت ومزيداً من الرفض المجبول بالتعالي والعنصرية والعنجهية إضافة إلى المزيد من العدوانية الإسرائيلية التي لم تنقطع يوما واحداً ومع هذا كل لم يبدي الرئيس الأمريكي قلقه ولم يهتز له جفن مقابل ما تقوم به إسرائيل ولم يطلب من مجلس الأمن الاستعجال في عقد الجلسات لمحاسبة إسرائيل عما تفعله بالمواطن العربي وحقوقه وكرامته؟؟

عصام الخفاجي مناضل واكاديمي وباحث يساري في حوار حول دور وافاق اليسار والديمقراطية في العالم العربي
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي