دموع بلا ثمن

منسى موريس
2015 / 11 / 8

كنت ذاهب إلى حفل زفاف فى مكان ما , وكانت السعادة تعم المكان بأكملة والعروسين يتبادلان النظرات كأنهما فى بداية أول لقاء بينهم , عيونهم أرتوت من ماء الحب وأشتدت من شمس الحنان , نظرات تبعث فى ألانسان ايام أشجانه وعشقه الوحيد. ولكن رأيت عينى تتحرك بدون إرادة منى على عين فتاه كانت تسترق بعض النظرات من العروسين من بعيــد دون أن يشعروا بها,فتسألت فى نفسى ما الذى يمنع هذه الفتاه من الدخول والمشاركة فى الحفل؟! وظلت الفتاه تسترق من حين لأخر نظرات من العروسين ومازلت أنا ايضا اتسأل ما الذى يمنعها من الظهور وانا لم ارى منها سوى عيناها ؟ولأ اعرف ما الذى شد انتباهى لهذا الموقف الغريب, ففعلت كما تفعل هي وبدأت ان أسترق بعض النظرات منها دون ان تشعر لكى أعرف ما السبب الذى يمنعها من الظهور؟ وعندما اوشك الحفل على الأنتهاء قررت ان أعود إلى المنزل وإذا بى وجدت الفتاه من بعيد ورأيتها كاملة وعندما نظرت إليها عرفت ما هو السبب الذى جعلها تشاهد الحفل من بعيد , ومنعها من الدخول ؟ وجدت ان السبب فى ذلك ملابسها نعم ملابسها التى تصارعت عليها الأيام والليالى حتى مذقتها ,الملابس هى التى منعتها من الدخول. المال هو الذى منع سعادتها قتل شعورها بأنها انسانة بدون المال لاتستحق أن تعيش لحظة سعيده ,الفقر أيها الأخوه جعل الأخرين ينظرون اليها نظرة شفقة وهى تحاول أن تغطى بعض جسدها العارى وكأن بعض النظرات وحوشاً تحاول تقطيع جسدها أشلاء , كانت تحاول إغماض عيناها فى تبسمات خجوله حتى لاترى تلك السهام كأن بأغماض عيناها سوف يغطى جسدها ويرتدى أجمل الملابس,تحاول أن تدفن نفسها فى ظلام عيناها , الأحتياج قتل طموحها وأمانيها كأنسانة جعلها تشعر بانها أقل من الذين كانوا داخل الحفل لو لم يكن هناك مال لكانت تلك الفتاه لا تشعر بكل هذا ,لو لم يكن مال لكان البشر كلهم سواء لايوجد فرق بين شخص وأخر. لو أخذت هذه الفتاه كل أموال العالم هل المال يستطيع ان يمحو من ذاكرة الفتاه نظرات الشفقة والتحقير والشهوه؟ بالطبع لا, انها كانت تحلم بحلم بعــيد وبحب أبعد, أن تكون فى مكان تلك العروس وأستيقظت على كابوس تلك النظرات ! ثم بدأت فى الرحيل منكسة الرأس قلبها يذرف الدموع التائهة الضائعة متيقنة ان لها أرض غير هذه الأرض وسماء غير هذه السماء وحبيب غيرهذا الحبيب وذهبت تبحث فى المجهول فى الأرض الغريبة عن مصير يليق بها خارج هذا الزمان القصير والمكان الضيق .
(شتان بين عيون أرتوت من ماء الحب وأشتدت من شمس الحنان وعيون هجر منها الفرح وألامل وسكنت فيها بحور الحرمان. )