من وحي المظاهرات: خطأ إستراتيجي يجب تجنبه

شاكر كتاب
2015 / 11 / 7


ارتكب البعض خطأً اتسراتيجيا فادحا يوم الجمعة 6/11/ 2015 حين قرروا بشكل غير مدروس أن تنقسم المظاهرات بين ساحة التحرير ( المكان الأصلي للتظاهرات ) وبين التوجه إلى المنطقة الخضراء. إن إنقسام المتظاهرين بين هذين المكانين هو في ظني خطأ إستراتيجي كبير للأسباب التالية:
1- شق صف المظاهرات.
ففي الوقت الذي كنا نتطلع إلى أن تتوحد المظاهرات جاء اصحاب هذا القرار ليبادروا بهكذا موقف الأمر الذي رفضه الكثير من المتظاهرين وهم على حق. ولو كان كل المتظاهرين قد اتفقوا على هذا الإجراء الثوري ( والذي جاء في غير وقته ) لكان أفضل بكثير رغم تسرعه وعدم نضوج شروطه لأن الحفاظ على وحدة المظاهرات شرط أساس وجوهري لانتصارها. ويجب أن نشير هنا إلى أمرين خطيرين: أولهما يتعلق بمخاوف مشروعة لدينا ولدى الكثير من الوطنيين العراقيين من أن تكون هذه الخطوة متعمدة ويقصد منها مآرب غير محمودة. وثانيهما هو أن أي تفتت للمظاهرات وشق صفوفها سيصب في خدمة أعداءها الذين يتطلعون إلى تمزيقها بشتى السبل والقضاء عليها.
2- تشتيت الجهود.
إن انشطار المظاهرات إلى قسمين ( وقد يكون أكثر ) بعد أن راحت تضعف ويقل عدد المشاركين فيها أدى إلى أن جهودا جبارة قد أهدرت بين الساحتين دونما تحقيق أية فائدة بل تسببت في خسائر كما سنرى. في العمل الجماهيري كما في الطبيعة تركيز وحقن طاقة أية ظاهرة يؤدي إلى أن يكون مفعولها حين تنفجر أو توظف وتستثمر متناسبا طرديا مع شدة التركيز ..
3- تعريض المظاهرات لمخاطر الإنفراد بأي شطر من شطريها من قبل أعداءها المكشوفين والمخفيين ومن قبل المندسين والبلطجية وشواذ الآفاق.
4- استفزاز الأجهزة الأمنية.
على المظاهرات التعامل مع الأجهزة الأمنية بطريقتين : الأولى محاولة كسب ود عناصرها والثانية طمأنتهم بانهم ليسوا هم المستهدفون من عملية التغيير المطلوب إجراؤها في البلاد ناهيك عن أننا يجب إقناعهم بأنهم إنما يقومون بحماية أعداء الشعب والوطن وأعدائهم هم بالذات وأن الأحرى بهم الإصطفاف إلى جانب الشعب في ثورته السلمية ضد نظام الفساد والسرقات واللصوص واللاعدالة. بدلا من ذلك أتخذ البعض من الأخوة قرار التوجه للمنطقة الخضراء التي هي حتى يومنا هذا في حماية الأجهزة الأمنية والتي لا زالت ترى أن من واجبها حماية شخوص النظام فاضطرت الأجهزة الأمنية المختصة أن تعتبر هذه الحركة من أعمال الشغب ويجب التصدي لها فاتخذت الكثير من الإجراءات التي من شأنها الحيلولة دون وصول المتظاهرين إلى ابواب المنطقة الخضراء.
5- أعطى إنطباعا خادعا بلا سلمية التظاهرات:
إن التوجه للمنطقة الخضراء يضع أمام الجميع سؤالا: ما الذي كان المتظاهرون سيفعلونه فيما إذا وصلوا إلى المنطقة الخضراء؟؟ لا يترشح جواب على هذا السؤال سوى المواجهات والعنف. مما أعطى إنطباعا بعدم سلمية المظاهرات أو على الأقل البعض ممن يشاركون فيها . لذلك راح البعض يضع شعار سلمية المظاهرات في دائرة الشك!!.. أما من يريد أن يقول أننا نريد التفاوض فلقد تفاوضتم مع السيد العبادي مرتين والحال أنه : " سرَّحكم بالكنافذ " . ومع من ستتفاوضون ؟؟ من من المسؤولين سينتظركم تحت المطر ويوسخ ملابسه الأنيقة وبشرة خدوده الرقيقة ليفاوضكم ؟؟ ومن منهم سيعود من عمان وبيروت وإيران وأنقرة خصيصا ليفاوضكم ؟؟؟ ومن منهم سيترك وليمته وحفلته الراقصة أو حتى الماجنة ليفاوضكم ؟؟..
5- أعطى الحجة لعناصر الثورة المضادة كي يتربصوا بالمتظاهرين والتحريض ضدهم..
إن الثورة السلمية لشعبنا تنطوي على قدرات جبارة وهائلة قادرة على إحداث التغيير المطلوب شريطة أن يحسن إدارتها وضبط مساراتها.. الحركة التي قام بها البعض يوم ألجمعة 6/11/2015 وجر معه الناس أعطت للبعض من أعدائها الحجة لتحريض الكثير من الأطراف التي سوف تتضرر بل تضررت الآن - والثورة في أولى مراحلها - كي تتخذ الإجراءات القمعية الكفيلة دون تمدد شراراتها واتساع ساحاتها وبالتالي يصعب تلافي نتائجها.
6- أكد إنطباعا عن غياب وحدة المتظاهرين في كل شيء :
هذا الإنشطار ولأنه جاء بقرار لمجموعة معينة دون التشاور مع الآخرين عزز الإنطباع لدي الجميع أبناء الثورة وأصدقائها ولدى أعدائها ايضا أن لا قيادة موحدة ولا أهداف موحدة ولا شعارات موحدة. وهذه هي الحقيقة التي نبهنا لها مرارا والتي على المظاهرات حسم أمرها بشكل يتناسب مع حاجات الحركة وأن تتخلص من رجال الصدفة والمتسلقين والمتطلعين للمواقع والشهرة ( أصحاب الصور والمناظر غير الطبيعية ) وأن تنبثق قيادة وطنية متينة ذات رؤيا استراتيجية تقدم البديل أمام الشعب لنظام الفساد المتحكم بمصير بلادنا.
عاش العراق القادم من رحم المظاهرات..

حوار مع الكاتب السوري ياسين الحاج صالح حول سوريا واليسار والاسلام السياسي في العالم اليوم
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا