ملاحظة عن الدور المحوري للرئيس بشار الاسد

خالد خليل
2015 / 11 / 6

القراءات المختلفة لشخصية الرئيس بشار الاسد منذ توليه السلطة في سورية تؤكد انه يتمتع بثقافة عالية ويتسم بالصفاء الذهني ولا يتخذ القرارات السياسية والأمنية الاستراتيجية الا بعد تفكير عميق ودراسة وتمحيص شديدين . ويقول مقربون منه انه شديد الحرص على استشارة المختصين والأصدقاء قبل الأقدام على اتخاذ قرارات سياسية. 
فكرة التخلص من السلاح الكيماوي على سبيل المثال لجا اليها بشار الاسد بعد التشاور التام مع مجموعة قيادية أمنية وسياسية ودبلوماسية تدير فعليا الدولة والأزمة في سورية ومن ثم طرحها على القيادة الإيرانية وقيادة حزب الله وبعد ذلك طرحها على الروس الذين درسوها بعناية فائقة وأقنعتهم بان إنجازها مفيد على مستويات عدة لروسيا وسوريا على السواء. ويقول ناشط سوري من الجولان المحتل ان الاتفاق الكيماوي وفقا للكواليس السورية التي تصل تفاصيلها تباعا من دمشق كان مقدمة لا بد منها لان يقنع الاسد روسيا للتدخل المباشر في سورية على النحو الحاصل حاليا ، وقد لعب السفير السوري رياض حداد دورا رئيسيا في ذلك. 
  

في مقابلة صحفية قبل ان ينتقل الى قطر وحصوله على تمويل كبير لاقامة مركز ابحاث يقول الدكتور عزمي بشارة-  "شخصيا فإنني أرى الأمور على النحو التالي: عندما نتحدث عن الرئيس بشار الأسد، فإننا نتحدث عن رجل وصل السلطة في دولة تمر بوضع صعب، تهديدات الحرب، الوضع في لبنان، انهيار الاتحاد السوفييتي، الذي أدى إلى فقدان مصدر للتسلح. لم يأت بشار الأسد على ظهر انقلاب، بل من داخل السلطة، الحديث هنا لا يدور عن مثقف قيادي بل عن رجل دولة، سياسي، من المفترض أن يدير الدولة. ماذا يجب أن أتوقع من ذلك؟ أقول إن لدى الرئيس بشار الأسد أفكاراً جديدة حول كيفية التجديد، ولديه حساسية مفرطة لألم الناس ومعاناة البشر، إنني أرى أملاً كبيراً في ذلك."

وهذه الرؤية فيها كثير من الدقة ، والأسد كان يعرف تماماً انه امام تهديدات أمريكية وإسرائيلية على المستوى الاستراتيجي وانه ينبغي توسيع دائرة التحالفات الإقليمية والدولية لمواجهة تلك التهديدات .   يؤكد متابعون للشأن السوري ان بشار هو من اقنع الروس بتعزيز تواجدهم في سورية بعد ان اثبت انه وجيشه وحلفائه على الارض السورية هم الرقم الصعب في الميدان وان تدخل روسيا في هذه المرحلة سيجعلها شريكا رابحا على المستوى الاقليمي والدولي وستكون بمثابة المحرك الاساسي للحل السياسي. ويعتقد كثير من المحللين ان السياسة السورية بقيادة بشار الاسد ومن خلال إدراكها العميق للتغيرات الإقليمية والدولية شكلت عاملا مهما في دفع روسيا الى تحقيق التوازن مع الولايات المتحدة وكسر ما يعرف بالقطب الواحد.
 المحاولات المتواصلة لإظهار بشار الاسد تابعا لا تتعدى كونها جزء من الحرب الإعلامية والنفسية التي اثبتت فشلها مع الوقت. ان العداء للأسد وشخصنة الأزمة السورية حوله ليست صدفة وليست مزاجية . لقد اثبت الاسد براعة عالية في إدارة الأزمة والتصدي لحرب تشارك بها عشرات الدول وفي كافة المستويات.  
روسيا لم تتخل عن الاسد حتى الان ليس حبا به وانما بسبب إدراكها التام للتقاطع المصلحي مع القيادة السورية على المستوى الامني اولا وعلى المستويات الاستراتيجية الاخرى بالدرجة الثانية وأي حل سياسي لا يخدم هذه التقاطعات لن يكون مقبولا من روسيا .
الاسد ومعه حزب الله وإيران ينظرون للتحالف مع روسيا من هذه الزاوية ولا مكان للنوايا الحسنة في هذا السياق. والاهم من ذلك ان ما تطرحه روسيا بعد دخول الساحة السورية منسجم تماماً مع الاستراتيجية السورية التي أعلنها بشار الاسد في خطاب له في دار الأوبرا بتاريخ 6-1-2013 والتي تضمنت مبادرة مفصلة للحل السياسي على اساس سيادة الدولة واستقلاليتها. وكل النقاط الواردة في المبادرة من حيث الجوهر تمت صياغتها في اجتماع فيينا الاخير كأساس للحل السياسي في سوريا كما جاءت على لسان سيرجي لافروف في البيان الختامي: حوار وطني شامل، ميثاق وطني ودستور معدل ، القضاء على الارهاب وبالتزامن تشكيل حكومة موحدة ليتسنى اجراء انتخابات وفقا للدستور المعدل. إذن الموقف الروسي هو موقف بشار الاسد قبل ان تفكر روسيا بالمشاركة على الارض السورية.
العارفون ببواطن الامور في المحور المعادي لسوريا يدركون تماماً دور بشار الاسد الاساسي في التصدي لمشروع تقسيم سوريا واضعافها والقضاء على محور المقاومة، ويدركون أيضاً انه يمتلك زمام المبادرة وتحديد المسارات، لذلك يصرون على تصويب السهام تجاهه ، اعتقادا منهم انه اذا سقط الاسد نالوا مبتغاهم وسقطت سوريا.
القيادة السورية بالمقابل تعلن يوميا ان القول الفصل للميدان وأنها لا تعيش في وهم الحلول السحرية وهي مستمرة في استراتيجيتها كما رسمتها رغم كل الضغوط الدولية .
القيادة السورية الحالية وعلى راسها بشار متماسكة وموحدة في كل المحاور وباتت متمرسة الى اقصى الحدود والأطراف كافة باتت تعلم ذلك علم اليقين ما يشي ببدء المسار السياسي على هذا الأساس.

حول دور وافاق اليسار في تونس، حوار مع الكاتب والمفكر فريد العليبي القيادي في حزب الكادحين التونسي
سعود قبيلات الشخصية الشيوعية المعروفة من الاردن في حوار حول افاق الماركسية واليسار في العالم العربي