الضحية ارهابي والسفاح ديمقراطي

شكري شيخاني
2005 / 10 / 26

الضحية إرهابي والسفاح ديمقراطيشهد العالم ولا يزال,بمن فيه العرب حرب إبادة تكاد تكون شاملة لشعوب دول الشرق الأوسط بما فيهم العراق فلسطين سورية ولبنان وحتى إيران... ولا فرق في نوع الحروب التي تستخدمها الولايات المتحدة بمباركة إسرائيلية أو العكس بالعكس, فقد تكون عن طريق تدخل وقح في الشؤون الداخلية لهذه الدولة أو تلك. ففي إيران تدخل سافر بما يتعلق بالتسليح الإيراني المشروع إضافة إلى إثارة موضوع حقوق الإنسان من فترة إلى أخرى على أساس أن كل سكان الولايات المتحدة يعيشون برفاهية وأمان وحقوقهم الإنسانية والاجتماعية مصانة ومحفوظة؟؟ وفي لبنان حدث ولا حرج بدءً من عام الاجتياح 1982 وحتى كتابة هذا المقال وكل ما جرى في لبنان في جانب والذي جرى في صبرا وشاتيلا وقانا شيء لآخر والغريب أن الذين يتناطحون اليوم لمعرفة من أهدر دم الحريري وهم الذين كانوا قبل قتله بأيام يتندرون ضحكا منه ومن سياسة تنكة الزيت الرشوة؟؟؟ والحريري رحمه الله هو بكل الأحول يعتبر مواطن لبناني أي إنسان والمئات القتلى الذين قضوا في مذابح صبرا وشاتيلا وقانا .. هم أيضا أناسا ومواطنين لبنانيين وفلسطينيين, أقول لم تشكل لهم لجنة, لا وطنية ,ولا إقليمية, ولا حتى دولية لتبحث من قتل هؤلاء ولا حتى الأصوات الرجعية التي تلعلع في لبنان اليوم , لم نسمع لهم صوتا أو حسا, ولم يتجول أحد منهم في العالم ليفضح ما قامت به إسرائيل نهارا جهارا وفي العراق الاحتلال الأمريكي لبلاد الرافدين سيدخل عامه الرابع في آذار وما يشهده العراق حاليا من رفاهية وطمأنينة ورخاء يكاد ينافس ما تعيشه السويد وسويسرا؟؟ والافتراء الكبير عبر التقرير السياسي على سيادة دولة مثل سورية عضو في هيئة الأمم المتحدة لا يعد إرهابا في نظر العالم المتحضر وبعض الدوال العربية ؟؟ وما شهدته الساحة الفلسطينية من خراب وتدميرا طال.. البشر والبيوت وعاث خرابا فلم يوفر شجرا,ولا مدارس و لا جامعات ولا ورشا بسيطة, الإبادة الإسرائيلية الهمجية طالت حتى البنية التحتية من دكاكين ومرافق عامة,سلطة وشرطة ,رجالاً وشيوخا ونساء وفتية وأطفالاً,أرضاً زراعية وتلالاً وهضابا تصلح مواقع لحراسة المستعمرات التي تحل تدريجيا محل المدن والبلدان والبلدات والقرى التي سنقول - غدا - إنها كانت هناك وأن أهلها كانوا فيها ثم اندثروا أو تفرقوا أيدي سبأ في أرض الله الواسعة.
كل ما سبق للفلسطينيين أرضا وشعباً لا يسمى إرهابا بأي من اللغات الحية في العالم المتحضر: لا بالانكليزية ولا بالفرنسية,لا باليابانية ولا بالصينية ولا بالسنسكريتية ولا ..ولا .. حتى بالعربية.
نعم ..إن ما قامت به إسرائيل ولا تزال ليس إرهابا من قصف بالطائرات الحربية لأحياء بشرها أكثر من النمل.في مدن بؤس تتراصف بيوتها بحيث يعجز الطيار المتمكن عن تمييز هدفه ومع ذلك فهو لا يهتم بالتدقيق ولا قيادته تحاسبه على الخطأ : المقتول إرهابي,اليوم ,أو مشروع إرهابي للغد,والبيت المهدم فوق رؤوس ساكنيه مأوى لإرهابيين قطعاً أو سيكون مأوى لهم..
جدار الفصل العنصري الذي يشق قلب ما تبقى من فلسطين ليس إرهابا..حتى في عين النبي الدجال الذي أوحى إليه الله سبحانه وتعالى فقال بدولتين على أرض فلسطين,كبراهما للإسرائيليين ,والأخرى القزمية التي من دون سماء وبدون بحر,من دون حدود أو سيادة, هي لمن تبقى حيا من الفلسطينيين!!
والفيتو الأمريكي الذي صدر ضد مشروع القرار حول الجدار العازل هذا أيضاً ليس إرهابياً في نظر العالم المتحضر عالم الديمقراطية الأمريكية وحقوق الإنسان على الطريقة الإسرائيلية.
والمضحك في أن أساسيات الديمقراطية الأمريكية لا تتوانى عن قتل الإنسان نفسه كي توفر له حقوقه؟!!

عصام الخفاجي مناضل واكاديمي وباحث يساري في حوار حول دور وافاق اليسار والديمقراطية في العالم العربي
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي