خطوط الشحن البحري ومنغصاتها المحلية

كاظم فنجان الحمامي
2015 / 10 / 13

خطوط الشحن البحري ومنغصاتها المحلية

كاظم فنجان الحمامي

ربما يطول بنا الحديث عن المنغصات، التي فرضتها الكيانات المتطفلة على أداء الموانئ العراقية، إذ لا مجال لسرد أصعب التعقيدات، التي تضعها من وقت لآخر في طريق السفن التجارية المتوجهة إلى موانئنا.
لنأخذ - على سبيل المثال لا الحصر - حالة واحدة من تلك المنغصات المتكررة، ونسلط الأضواء عليها، بغية التعرف على آثارها السلبية المتشعبة، آخذين بنظر الاعتبار تراكماتها، التي قد تؤدي إلى تحول الموانئ الجاذبة إلى طاردة. وربما تحرمها تماماً من تعاملاتها المباشرة مع خطوط الشحن البحري.
فالسفن التجارية المترددة على الموانئ، تحرص أشد الحرص على استثمار الوقت المخصص للرحلة (عامل الزمن)، وتسعى لاختزال مسارها قدر الإمكان من أجل ضمان الوصول إلى الجهة المقصودة بأقصى سرعة متاحة، فالتعطيل والتأخير لا يصب أبداً في مصلحتها، وسيجلب لها الأضرار الفادحة كلما طالت مدة الانتظار. وبالتالي فإن الإجراءات الروتينية القاتلة، التي اعتمدتها وزارة التجارة في التعامل البطيء مع السفن المحملة بالرز أو المواد الغذائية الأخرى، أصبحت من أقوى معرقلات السفن المتوجهة إلى موانئنا، وتحولت إلى مادة للسخرية على جميع الأصعدة. وإليكم الطريقة العجيبة، التي اختارتها وزارة التجارة في فحص النماذج:
- ما أن تصل السفينة إلى مقتربات مياهنا الوطنية حتى تتوجه على الفور نحو منطقة الانتظار في مدخل خور عبد الله.
- وما أن تلقي مرساتها هناك حتى تبادر الموانئ العراقية إلى إبلاغ وزارة التجارة، والوكالات البحرية بوصول السفينة إلى الممرات الملاحية العراقية.
- وبعد مضي أكثر من أسبوع على مكوثها في البحر، تقوم وزارة التجارة بإرسال ممثليها بواسطة القارب (نوران) لأخذ النماذج من عنابر السفينة. ثم تقوم بعدها بترحيل تلك النماذج إلى العاصمة (بغداد) لفحصها في مختبراتها المركزية (في التاجي)، وربما يستغرق الفحص أيام وأيام بانتظار نتائج الفحص المختبري.
- وبناء على ما تقدم فأن مدة انتظار السفن وتوقفها قد تزيد على المدة التي استغرقتها في رحلتها، أثناء تحركها من ميناء التحميل إلى ميناء التفريغ، ناهيك عن المنغصات الأخرى المرتبطة بهذا الموضوع.
في ضوء ما تقدم فأن الخسارة في الوقت قد تؤدي إلى إتلاف البضاعة نفسها، وقد تؤدي إلى تعاظم الأعباء المالية، وتأخير وصول المواد الغذائية المستوردة إلى مخازنها المنتشرة في المحافظات العراقية البعيدة، وخلق حالة من النفور والتذمر لدى طواقم السفن القادمة إلينا، وحرمان الموانئ العراقية من استغلال أرصفتها بالشكل الأمثل.
فالباخرة العراقية (الحدباء) وصلت منطقة الانتظار ، وهي محملة بالرز، صباح يوم الرابع من شهر تشرين الأول (الجاري)، ووصلت السفينة الأجنبية (VICTOROUS) صباح يوم الثالث من الشهر نفسه وهي محملة بالرز أيضاً، لكن النماذج لم تُسحب منها إلا بعد مرور أسبوع على وصولها، ومن المؤكد أنها ستضطر إلى البقاء في عرض البحر بانتظار عودة النماذج من بغداد.
وهنا لابد من طرح جملة من الأسئلة المُلحة في خضم هذه الممارسات التعجيزية المحبطة، فنقول: لماذا لا يتم الفحص في البصرة ؟، وهل مختبرات جامعتها عاجزة عن أداء هذه المهمة السهلة ؟، وما المانع من إتمام عمليات الفحص المختبري موقعياً في رصيف السايلو بميناء أم قصر ؟، سيما أن مدير السايلو نفسه من العناصر الكفؤة، ومن الذين يدركون حجم هذه الخسائر الفادحة، ولماذا تصر الجهات المعنية على فحص النماذج في بغداد، أليس في ذلك مضيعة للوقت، وتعطيل للإجراءات، وهدر في الموارد المالية ؟. وهل في الكون كله دولة واحدة تصر على فحص نماذج بضاعتها المستوردة في عواصمها ؟، وهل تُرسل نماذج السفن المتوجهة إلى ميناء الإسكندرية لفحصها في القاهرة ؟، وهل تُرسل نماذج السفن المتوجهة إلى ميناء اللاذقية لفحصها في العاصمة (دمشق) ؟. وهل تٌرسل نماذج ميناء بورسودان إلى العاصمة الخرطوم ؟، فلماذا هذا الإصرار على فحص النماذج في بغداد ؟، ولماذا هذا الإصرار على سلوك دروب التعطيل والتأجيل والتسويف والتأخير ؟، هذه الأسئلة وغيرها من الأسئلة المينائية نضعها أمام أنظار مجلس محافظة البصرة بانتظار الحلول والمقترحات المجدية، والله من وراء القصد.

حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول