الفساد في وزارة التعليم العالي مرة أخرى

كريم المظفر
2015 / 8 / 14


الحراك الشعبي الكبير للمطالبة بالتصدي للفاسدين وسراق المال العام وتقديمهم للعدالة وحركة الإصلاحات التي تقودها الدولة لقطع دابر سراق المال العام ، شحذت فينا الهمم في الكتابة من جديد في موضوع الفساد المستشري في وزارة التعليم العالي والفشل الذريع الذي تسير فيه هذه الوزارة يوم بعد يوم دون أي رقيب ، فزمن السكوت عن الفاسدين قد ولى ، وباتت مسئولية فضح هذه العناصر على كل فرد عراقي يحب العراق ويسعى للحفاظ على ثروته التي هي بالاساس ملك الشعب ، وليس ملك لهذا الحزب أو ذاك ، أو هذا المسئول أو ذاك ، وإنه لا تهاون مع مثل هؤلاء الاقزام ، فحيتان الفساد في هذه الوزارة وغيرها من الوزارات هم دمار البلاد لما سرقوه من أموال وايفادات وتعاملات مشبوهة .
لقد كان لنا مقال سابق وتحت عنوان ( العبادي .. وعبادنا الصالحين ) و أشرنا فيه الى الفساد المستشري وبشكل كبير في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وخصوصا في ملف الدوائر الثقافية ، واشرنا الى بعض الظواهر السلبية التي أرتكبها المستشار الثقافي في موسكو ( حيدر جبار الدباغ ) سواء في سرقة أموال الدولة أو الهدر الكبير في المال العام إرضاءا لأطماعه وجشعه وقد تم تقديم كل المستمسكات المطلوبة التي تثبت أدانته ، للمفتش العام بشخصه ومدير البعثات بشخصه بالاضافة الى مكتب معالي الوزير وبشكل شخصي ، ولكن دون أن يحرك أي منهم ساكنا في هذا الموضوع ( ولازلنا نحتفظ بالنسخ الأصلية لهذه السرقات ) ومستعدون لتقديمها لأي جهة قانونية تثبت حق الدولة في هذه المبالغ .. بالاضافة الى أن موقع ويكيليس الذي نشر وثيقة مؤخرا تؤيد تورط الموما إليه في علاقات مع إحدى السفارت العربية ، والتي حاول السيد المستشار الهمام تفنيدها في صفحة ولده في إحدى مواقع التواصل الإجتماعي ، ولكن على مايبدو أنه قليل الدراية في معرفة التقويم الهجري !!! .. وكل ذلك لم تتخذ الوزارة ومسئوليها أي إجراء بحقه !!.
أن تستر المسئولين في الوزارة على ماقام ويقوم به المستشار الثقافي ، منحته الدعم القوي للإستمرار في جرائمه في تبديد مبالغ المال العام التي من المفترض أن يكون حريصا عليها ونحن نمر بهذا الظرف الصعبة ، وراح يتمادى في استهتاره ، فقام باستئجار شقة ثانية له ، فالأولى لأبنه والتي تقع في السكن الدبلوماسي وبإيجار شهري قدره ( 10 ) ملايين دينار وأخرى في أحد مناطق موسكو ( شارع أدونتسوفا بناية رقم 3 ) وبمبلغ يعادل ( مليون ونصف المليون ) دينار ، أتخذها سكنا له ولزوجنه وطفله الرضيع ، ( طفل الانابيب ) والحديث يدور حول خوفه من بطش أبنه الكبير للوليد الجديد ( الذي كلف خزينة الدولة العراقية خمسين الف دولار) ، وتدفع اقيام هذه الشقة أيضا من نثرية الدائرة والمخصصة للقرطاسية المقررة للملحقية ونثريات الضيافة !! ، فإذا كان بإمكان المستشار العيش في شقة لا يتجاوز ايجارها ألف دولار فلماذا إذن يحمل خزينة الدولة مبلغ الثمانية الاف كأيجار لشقته الأولى ، و هذا يؤكد ما أشرنا إليه في مقالنا السابق عن عملية تبديد المال العام دون أي رقابة أو محاسبة ، إذ بالامكان السكن في شقة تقل عن هذا المبلغ بكثيروتوفير ما يمكن توفيره ؟ ! .
إن التجربة العملية منحتنا والحمد لله الخبرة في معرفة معدن الشخصيات ، فبالاضافة الى عملنا الصحفي الذي يمتد الى أكثر من ثلاثين عاما ، وخبرتنا الوظيفية التي تركناها هربا من النظام السابق والتي تصل الى مايقارب ال( 22 ) عاما ، منحتنا الثقة بالنفس في تشخيص الفاسدين ، وقد اشرنا في مقالنا السابق إلى إن الفاسدين في وزارة التعليم العالي هم من يغطون على جرائم المستشارين الثقافيين الخاصة بتبديد المال العام ، طبقا للمثل القائل ( شيلني وشيلك ) ، وإلا لن يجرأ أي مسئول في الدائرة الثقافية على اقتراف مثل هذه الجرائم بحق أموال الشعب دون أن يكون من يسانده في المركز ويتقاسم معه الغنيمة سواء بالهدايا العينية التي يقوم بها هذا المستشار الثقافي أو ذاك بارسالها الى هذا وذاك من المسئولين في الوزارة خلال زياراتهم الدورية للمركز ، للتغطية على هذه الجرائم .. أو بالمبالغ النقدية التي يدفعها المرشح لهذا المنصب ، فقد طرق سمعنا ( والعهدة على الراوي ) بأن هناك تسعيرة خاصة للترشيح لمثل هذه المناصب فالمستشار الثقافي مثلا عليه دفع 15 دفتر ( الدفتر يعني عشرة الاف دولار بلغة السماسرة ) اي مايعادل 150000 دولار كي يرشح لهذا المنصب ودون منافس ، وكذلك المعاون 10 دفاتر والموظف الإداري 6 دفاتر ، وقد يكون مثل هذا الكلام واردا ،


لأننا نتحدى أن يكون ترشيح المسئولين في الدوائر الثقافية قد تم عن طريق المنافسة الشريفة التي تعتمد الكفاءة والخبرة العملية والثقافة كأساس وللترشيح ، فالحمد لله مستشارونا لايعروفون ابسط المعلومات المتعلقة بعملهم ، ولايعرفون عدد الجامعات الموجودة في ساحة عملهم ( الاهلية منها والخاصة ) ولا حتى أختصاص كل منها ولا أسماء رؤساء هذه الجامعات لأنه نادرا ما تربطهم بها اي علاقات تعاون أو حتى اي مسئول للعلاقات الخارجية فيها ، و كذلك لا تربطهم أي علاقة مع أي مسئول في وزارة التعليم العالي في البلدان التي يعملون فيها حتى وإن كان موظف الإستعلامات في الوزارة !!!! ، وإن كل الفواتير المقدمة على اساس دعوات الغذاء أو العشاء أو الهدايا لرؤساء الجامعات أو المسئولين في الوزارة ، لا تمت للحقيقة بصلة ، فالمستشار متقوقع في مكانه لا يعرف سوى التوقيع على كتب التأييد الخاصة بالطلبة والمراسلات التي يمكن ان يقوم بها اي موظف بسيط ، أو أن يقوم بها اي مسئول في إحدى أقسام دائرة البعثات مثلا وهو جالس في مكتبه في بغداد بفضل تقنيات الحاسوب المتطورة ، دون تحميل الدولة رواتب المستشارين الثقافيين ومعاونيهم وسكتهم وتأمينهم الصحي وعوائلهم والتي تصل سنويا الى أكثر من ربع مليون دولار سنويا بالاضافة الى سرقتهم ( لنثرية ) الدائرة باعتبارها حق من حقوقه ، دون المساس براتبه الموجود في حسابه الخاص في إحد ى المصارف ، ولو تمت مطالبتهم بكشف حساباتهم لترى وبما لا يقبل الشك إن هذه الحسابات لم تتغير منذ اليوم الأول لوصولهم ومباشرتهم بالعمل ، والتغيير الوحيد هو مقدار الراتب الذي يضاف شهريا الى حساباتهم .
كما أن المصاريف المهولة التي تصرف في هذه الدوائر تفوق الخيال أمام الخدمات التي تقدمها هذه الدوائر !! فمثلا الدائرة الثقافية في موسكو ( أتخذها مثالا كوني مقيم في روسيا منذ 20 سنة ) تصرف رواتب وأجور سكن وتأمين صحي لموفديها ووقود سياراتهم مايعادل ( 120 ) مليون دينار شهريا في وقت يمكن اقتصار ذلك بموفد واحد يترأس الدائرة ويسير عملها مع المستخدمين المحليين العاملين معه ( وكما هو الحال لدى جميع السفارات العربية ودوائرها الثقافية المتواجدة في الساحة الروسية ) وبالتالي يمكن أختصار مايقارب 70% من هذه المصاريف إن لم تكن أكثر !!.
أما دائرة البعثات وما ادراك ما دائرة البعثات ، فالحديث عنها طويل جدا لامجال لذكرها في هذا المقال وتحتاج دراسة كاملة ، فهي واحدة من دوائر الفساد الإداري في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ، فالعلاقات الشخصية والطائفية وصلة القرابة ، والإنتقائية في تفسير القوانين الخاصة بالطلبة المبعوثين أو للترشيح في إحدى الزمالات الدراسية أو في تقييم الشهادات أو تقويم الجامعات ، تلعب دورا كبيرا في قراراتها ، فجميع هذه القرارات تخضع لمزاجية مديرها العام الذي لا يمتلك أي خبرة في عمل هذه الدائرة وكما هو الحال مع ( صلاح الفتلاوي من مواليد 1978 ) وغيره من الذين سبقوه ، حيث كان أستاذا في الجامعة العرقية ولكن بحكم علاقته بشخص السوبر مان ( احمد سلمان شهيب من مواليد 1982 الذي كان اقارب احد المسئولين ) والذي سبف وان كان يشغل منصب مدير عام الدائرة الإدارية والمالية والقانونية في الوزارة تم ترشيحه لهذا المنصب .
الفتلاوي وغيره من صغار الساسة الجدد الذين اتت بهم العملية السياسية الجديدة التي تضع الرجل الغير مناسب في المكان مناسب ، وكأن يكون مبدعا في مجال اختصاصه التدريس الا انه شخص قليل الخبرة في مجال عمله في دائرة البعثاات ، لذلك فان قرارات الدائرة تخضع لمزاجيته ، كما هو الحال في توقيعه على امر تقييم الجامعات العالمية بالاعتماد على لجنة التقييم ، وناخذ مثالا تقييم الجامعات الروسية ،، فهل سال السيد الفتلاوي لجنته عما اذا كان في لجنته من يجيد اللغة الروسية او ممن انهى الدراسة في احدى جامعاتها ؟؟؟ وهل زارت اللجنة روسيا والتقت بالمسئولين في وزارة التعليم والعلوم فيها وتبادل الاراء معها بشان تقديم اسماء للجامعات الرصينة فيها ؟؟ كل هذا لم يحدث بسبب مزاجية مدير عام البعثات .. وهل يعلم ان دائرة التقييم في دائرته لازالت تعتمد على قانون تقييم الشهادات الصادر منذ ستينيات القرن الماضي ، حتى ان دائرة البعثات نفسها تعمل في قانون البعثات والزمالات الصادر عام 1971 رغم التغييرات الكبيرة التي شهدها العالم منذ ذلك التاريخ ، والتي راح ضحيتها الكثير من الطلبة الذين تضرروا جراء هذه القوانين التي كان يستفاد منها في حينه اهل الكهف وحدهم !!! وهل تسائل مدير البعثات عمن أضاع 295 مقعدا دراسيا حكوميا مقدمة من الحكومة الروسية الى العراق ؟؟ والتي كان بالامكان إستفادة الكثير من الطلبة منها ، وليس فقط أقاربه وأصدقاءه المنضوين في زمالات حكومية سابقة .. وللحديث بقية لان المقام لايسع في الوقت الحاضر لذكرها ، ولكن لنا عودة لها ، وللامانة اني لا اعرف الفتلاوي شخصيا ولم يسبق لي ان التقيته ولست على خصامة معه ولا انتمي لاية جهة سياسية عدا نقابة الصحفيين والله على ما أقول شهيد !!


شروط النشر في الحوار المتمدن

1- الموضوع جديد ومرسل بشكل خاص وفقط إلى الحوار المتمدن ولن يرسل إلى موقع آخر.
2- الموضوع جديد و مرسل بشكل خاص إلى الحوار المتمدن وسيرسل إلى مواقع أخرى بعد 48 ساعة من نشره في الحوار المتمدن.
3- الموضوع جديد و مرسل بشكل خاص إلى الحوار المتمدن وسيرسل إلى مواقع أخرى بعد 24 ساعة من نشره في الحوار المتمدن.
4- الموضوع جديد و مرسل بشكل خاص إلى الحوار المتمدن وسيرسل إلى مواقع أخرى بعد 12 ساعة من نشره في الحوار المتمدن.

حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول