كلنا شركاء في هذا الوطن

شكري شيخاني
2005 / 10 / 14

في المفارق التاريخية تجد الشعوب نفسها أمام خيارات عدة وهذا ما يزيد عليها من الصعوبة بمكان اختيار أي احتمال من بينها. وصحيح أن الأمة أو الشعب هو الذي يقدم أبطاله, وان الأبطال هم نتاج أممهم, وإن البطولة تستقي من عمق أمتها الحضاري والنضالي, ولكن الأبطال هم الذين يحملون أممهم إلى ساحة المجد.
قبل خمس من السنين غاب عن سورية قائدها الكبير الخالد في فكر ووجدان الأمة حافظ الأسد,مخلفاً وراءه إرثاً لا حدود له من الكرامة الوطنية, ومخلفاً أيضاً جمهورية راسخة المبادئ والمعالم طال اضطرابه وما تلاه من انقلابات وحركات ونزوات بعد الاستقلال إلى أن استقرت سورية بهذا القائد الخالد,أضف إلى ذلك الدور القومي الذي بناه لسورية في محيطها العربي والإقليمي طالما افتقدته ثم استردته بالقائد الراحل...وإذا كان للحديث عن الماضي والراحل شجنه, فان الحديث عن سيد البلاد الدكتور بشار الأسد والمستقبل وعده..ولأن تاريخ الشعوب لا يتوقف عند مرحلة فهو مستمر ,فان سورية التي لا تنسى راحلها الكبير الخالد حافظ الأسد نظرت لمستقبلها في خلفه ,تجد نفسها فيه وتتجدد به وهذا ما حصل فقبل خمس من السنين أيضاً اختارت القلوب والعقول رئيسها الشاب الدكتور بشار الأسد الذي حمل الإرث بيد والأمل والمستقبل الموعود لسورية الوطن والشعب باليد الأخرى,مؤكداً باختياره هذا على الثوابت الراسخة من خلال تجربة وخبرة الغائب الكبير,إلى جانب التحولات والأمال المنتظرة في مستقبل سورية الحديثة الواعدة.
وهنا أعود إلى الأبطال الذين يحملون أممهم إلى ساحة المجد, ومن هم الأبطال..هم الذين يستخلصون بشخصياتهم وبمواقعهم الأهداف التي يرسمونها لطريقهم و بهذه المزايا إنما يحققون مكانة أممهم وبالتالي يحولون أحلامها إلى حقائق وينقلون واقعها إلى أعلى مراحل التقدم والارتقاء.
في الذكرى الخامسة لغياب مؤسس سورية الحديثة ما الذي استخلصته الأجيال التي رافقت القائد الراحل...وما الذي استخلصته الأجيال التي وعيت وترعرعت في ظل القائد الخالد..
لقد أدى البعض من الجيل الذي رافق عهد القائد حافظ الأسد ما عليه من واجبات وان لم تكن بالمطلق...لقد حافظ هذا البعض من الجيل ( الجيل الذي رافق, والجيل الذي وعي وترعرع) بوحدته أولاً وتحت قيادة القائد الخالد على الوطن, في ظروف اشتدت مخاطرها وتهددت المنطقة كلها, وكانت سورية دوماً كما هي اليوم مستهدفة في استقرارها ووحدتها..
فلهذا البعض من الجيل الذي رافق القائد وأدى واجبه في مختلف الظروف, شكر الوطن وتحية الشعب من الجيل الذي وعي وترعرع في ظل القائد الراحل... وإذا كان لفئة من ذلك الجيل الذي غاب ويغيب عن الساحة بحكم الزمن, قد ارتكبت بعض التقصير, فان لهذا الجيل الكثير من المواقف التي تسجل له.. وهي مواقف لا ينتقص منها خطأ هنا أو فساد هناك , فلكل تجربة أخطاؤها وخّطّاؤوها ولكل شعب مصلحوه وفا سدوه ولكل رجال نقاط ضعف ونقاط قوة غير أن محصلة تلك المرحلة كانت لسورية لا عليها.
... أما القائد الخالد حافظ الأسد فسيظل بالقمة من ذلك التاريخ وطنية وحكمة ووعياً......لأنه القائد الذي بدأ من حيث يجب البدء به,إذ كانت سورية أمة ووطناً بحاجة إلى الخروج من حالة الانكسار النفسي بعدما عصفت بها عواصف الصراع الداخلي والتشتت السياسي والانقلابات العسكرية والهزائم المتتالية والضغوطات الخارجية, والتجاذبات الدولية فكان أن وجّه وجهه نحو إحياء الذات العربية,ليعيد للمواطن وللأمة حالة التماسك النفسي والإداري والفكري...
وإذا كان من الخلق أن نذكر الغائب ورجاله بالوفاء, فمن الحق أن ننظر إلى المستقبل ونعيش همومه وهواجسه..وتحدياته.
كما سبق وقلنا بأن السيد الرئيس بشار الأسد حمل إرث دولة مستقرة راسخة ثابتة الرؤية والرؤى,ولكن وتيرة المتطورات الدولية على امتداد العالم فرضت تحديث هذه الدولة وتفعيل آلياتها وتنظيف أدواتها وهذا واجب وحق في آن معاً لكل وطن ولكل شعب من أجل غد أفضل ...فلا مستقبل لمن لا يتطلع إلى الغد.
الماضي وحده لا يكفي, والشعوب تعيش بماضيها وحاضرها....تماما كما تعيش بأشواقها وأحلام غدها.
وثمة سؤال يجول في رأس كل مواطن عربي سوري حصراً ( كون الهم هنا داخلي بحت) ما الذي تريده الأمة من قائدها الشاب حامل هذا الأمل وقد مضى على توليه قيادة البلاد خمس من السنين؟؟
..ما تريده هو بالضبط تكملة المشوار بما وعد به في خطاب القسم منذ خمس سنين وقد ترجمت بعض اقتراحات وتوصيات المؤتمر العاشر لحزب البعث إلى أفعال..ليس المهم من أين نبدأ ومن أين يبدأ التغيير ,من الاقتصاد ,أم من السياسة,من المدرسة أم من الأسرة ,من الإدارة أم من الوزارة,أم أم ...فكلها أوليات يمكن البدء منها ,وكلها مهمات موضوعة على طاولة المسؤولية....
سورية الجديدة هي امتداد وأفق, لسورية الأمس والغد,.
لنشترك معاً ويداً بيد.. نعم نشترك و لنقدم مزيداً من حرية التحرك ومزيداً من العمل ومزيداً من الاختيار الصحيح ومزيداً من وضع الرجل المناسب كفاءة وعلما وانفتاحا ونظافة في المنصب المناسب, ... في وضع سورية العزيزة على قلوب سكانها جنوبا وشمالا ساحلا وشرقا, أصبح الحال الوطني يستلزم وقفة متنبهة وسريعة إلى أن ما يجري الآن هو أكبر وأخطر بكثير مما نحن مختلفون عليه إن كان توزيعا للثروة أو للمناصب( الكراسي بمعناه الصحيح ) أو الامتيازات التي لا تسمن ولا تغني عن حب الوطن إن فهمنا هذه الجملة بمعناها الشفاف بدون أية مواربة. نعم وصلنا إلى أخر نقطة في الحافة التي ننظر منها إلى قاع الوادي كما كانت تأتينا هذه الكوابيس ليلاً بعد عشاء مستور!! وكلمة أخر طرف في الحافة الذي يسبق الانزلاق إلى الهاوية يعني أن الأمر وصل إلى نقطة اللا عودة إلا لمن بدأ بمصالحة نفسه مع نفسه أولاً, ورضي لهذا الشيء الخطير الذي يسمى الضمير؟؟ بأن يعمل 24على 24 حتى يتم إنقاذ ما يمكن إنقاذه من البشر قبل الحجر.
هذا الأمر يتطلب النهوض وفي الدرجة الأولى اجتماعيا ولنسمي الأشياء بمسمياتها ولنبدأ من النقطة التي يجب أن نبدأ بها ألا وهي الفرد, الإنسان, المواطن( ذكر وأنثى ) ولنقرأ في أذن المولود الجديد أو المولودة الجديدة و منذ الثواني الأولى للولادة كلمات حماة الديار عليكم سلام و من ثم نلقنهم شهادة حب الوطن ككل وحب المجتمع ككل؟, و أن المحبة والولاء والفداء للوطن الذي هو أغلى شيء في الوجود, وحب الإنسانية بدون تحيز أو تفريق؟؟
ولنتذكر جميعاً...أن الظروف الضاغطة التي تحيط بسورية ستبقى هكذا ما بقى الكبرياء والعنفوان السوري مرتفع وعالي الهمة ولنتذكر جميعنا ثانية, أن سورية مازالت محتاجة لوحدتها الوطنية ووحدة الصف الواحد بين أبناءها,سورية محتاجة لإرادة رجالها الوطنيين لحمل الأمل والمسؤولية في ظروف تشتد فيها المصاعب وتعصف بالمنطقة والشعوب مخاطر تغيير عميق يشمل العالم كله, ...ونحن في سورية أولاً بين خيارين,نعيش هذا التغيير ونستوعبه

عصام الخفاجي مناضل واكاديمي وباحث يساري في حوار حول دور وافاق اليسار والديمقراطية في العالم العربي
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي