لماذا إيران الآن.... ولماذا إيران وحدها؟؟

شكري شيخاني
2005 / 10 / 13

الزوبعة السياسية التي أثارتها الوكالة الدولية لإيران, برعاية الولايات المتحدة وأوروبا العجوز, ولا تزال إلى الآن حول برنامجها النووي , تبدو استفزازية مقارنة بأسلوب التعامل مع التهديد النووي الحقيقي الذي تمثله إسرائيل بشكل خاص إضافة إلى دول مثل الهند وباكستان وكوريا الشمالية مع الاعتراف بأحقية هذه الدول بامتلاك هذه القدرة عدا إسرائيل.... إذا ما نظرنا إلى قدرة إسرائيل لوحدها وما تشكله من خطر حقيقي وكوارثي على الكرة الأرضية جمعاء.
وقد يرجع الفارق في المعاملة,
أولاً إلى أن إيران جزء من منطقة تريد الولايات المتحدة الأمريكية تطويعها وإسقاط الدولة المارقة على حد زعم أمريكا ومن ثم الواحدة تلو الأخرى بناء على لنظرية الدومينو الارتدادي والتي ينادي بها صقور البنتاغون منذ وصول زعمائهم إلى البيت الأبيض .
ثانيا لأن إيران تسبب قلقا عميقا لإسرائيل التي تخشى من تغيير التوازن الاستراتيجي بالمنطقة.
ثالثاً لأن إيران أقرب إلى أوروبا من كوريا والهند وباكستان وهناك مخاوف من أن تصل الصواريخ الإيرانية النووية إلى القارة الأوروبية.
العالمين الإسلامي والعربي بشكل عام , والإيرانيون بشكل خاص تأكد لهم شعور قوي بأن إيران اليوم تتعرض إلى حملة تشويه خبيثة ومحاولات دولية لتسييس نشاطها النووي بشكل يتسم بالمبالغات الدعائية والمزاعم الزائفة, تشبه إلى حد كبير الهجمة الشرسة على العراق وعلى مدى 15 عاما سبقت احتلاله, ولهذا نرى بأن إيران تنهج أحيانا خطوات سياسية ذكية في إبداء رغبتها على استحواذ كسب ثقة العالم بشأن برنامجها السلمي ..
مراراً وتكرارا أكدت إيران أن الأسلحة النووية لا مكان لها في سياستها, بل ذهبت إيران إلى أبعد من ذلك عندما أدانت أسلحة الدمار الشامل, وطالبت بحقها في استخدام التكنولوجيا النووية لأغراض سلمية..وكم من مرة أبدت إيران في السابق استعدادها لبدء مفاوضات مع الوكالة الذرية بشأن توقيع بروتوكول إضافي يتيح التفتيش المفاجئ على منشآتها النووية بشرط احترام سيادتها وكرامتها وها الإجراء لم تقم به العديد من الدول الأنفة الذكر وعلى رأسهم إسرائيل!!
واليوم ماذا نرى.. وماذا نسمع تصريحات المسؤولين الأمريكيين بأن إيران خطراً على العالم إذا ما تم تخصيب اليورانيوم وأوروبا في كل يوم تهدد إيران بإثارة بعض المتاعب في وجهها وإعادة النظر في علاقاتها الاقتصادية إذا لم تلتزم حرفيا بشروط وكالة الطاقة الذرية بل وتريد منها تقدما في ثلاثة مجالات أخرى – حقوق الإنسان - الموقف في الشرق الأوسط – والتعاون في مكافحة الإرهاب. وهنا نرى أن أوروبا تتبنى الموقف الأمريكي بعينه ربما للتكفير عن مواقفها السابقة تجاه الحرب على العراق, بل وأوضح من ذلك قولاً بأن أوروبا وقعت تحت تأثير حملة التحريض الإسرائيلية ضد طهران .أما الوكالة الذرية فإنها تهدد بدورها إلى إحالة ملف إيران النووي إلى مجلس الأمن وفي المقابل تضغط أمريكا وبشدة على روسيا وغيرها لوقف التعاون مع إيران وهذا ما لمسناه مؤخراً في موقف الهند المفاجئ؟ ولكن الحذر اليوم ينبع من نظرية التمادي والتحدي الكوري للوكالة ولأمريكا وأوروبا هذا التحدي الكوري لن يدفع أمريكا إلى التهور لما يحمله ذلك من مخاطر,لكنها قد توجه غضبها في اتجاه إيران على أمل أن تتعظ بيونغ يانغ ..لكن إيران لديها أيضاً خطط لمواجهة عسكرية تتعدى قدرة الأمريكيين على التحمل وما يجري في العراق أكبر دليل على ذلك
من دمشق شكري شيخاني




نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية