الاتفاق النووي والدوافع الغربية

خالد خليل
2015 / 7 / 19

امريكا تعتبر روسيا الخطر الاستراتيجي الأهم على امنها القومي وفقا لقائد الجيوش الامريكية , والتحرك الامريكي على الساحة الدولية ينطلق اولا وقبل كل شيء من حسابات متعلقة بالأمن القومي ، ولطالما وضعت الولايات المتحدة القضايا الصراعية وذات البعد المحلي والاقليمي ضمن الرؤية والمصلحة الاستراتيجية. ولا شك ان الاتفاق النووي مع ايران انطلق من هذه الرؤية وليس من منطلق منع ايران من انتاج سلاح نووي.
المعسكر الغربي يعلم تماماً ان برنامج ايران النووي سلمي ولم يهدف الى انتاج سلاح نووي ، لانه لو أراد ذلك لفعل وفرض أمرا واقعا. وهذا ما اكده المرشد الاعلى للجمهورية الإيرانية . 
اذا كان الامر كذلك فلماذا سعت الدول الغربية الى إنجاز هذا الاتفاق ، فهل هي فعلا تهدف الى منع الحرب كما يقول اوباما ؟ ام انها تسعى لفك العزلة عن ايران وإنقاذها من العقوبات، كما يدعي بعض المهووسين بمقولة تخلي امريكا عن أصدقائها العرب لصالح ترميم العلاقات مع ايران من منطلقات أمنية وجيوسياسية . ام انها خطوة مسؤولة لتامين الاستقرار والأمن الإقليميين وتوحيد الجهود الدولية لمحاربة الارهاب . وهل يعقل ان سياسة النهب والسيطرة الغربية قد انتهت؟ 
لا شك ان هناك تقاطعات عديدة في السياسات والمصالح الدولية والإقليمية. لكن من المؤكد أيضاً ان امريكا لم تغير جلدها فيما يتعلق بالأهداف الجيوسياسية في المنطقة والتي في سلم أولوياتها تمزيق المنطقة من خلال تاجيج الصراعات والفتن الطائفية والمذهبية. 
إذن ما هي الدوافع الحقيقية للغرب والتي تتجاوز التقاطعات المذكورة من وراء الاتفاق النووي مع ايران؟ 
الدافع الاول هو الخوف الغربي من البرنامج النووي السلمي وليس العسكري اللا موجود في الواقع. الغرب في الحقيقة يريد مراقبة البرنامج السلمي عن قرب ولعله يسعى الى وضع العراقيل امام تطوره المستقل او المرتبط مع المعسكر الروسي الصيني فقط ، فالغرب يريد ويسعى الى وضع يده على هذا البرنامج وربطه بشركاته واجنداته لتتحول ايران الى مزود طاقة نووية للغرب وفق شروطه وطلبه ، انها محاولة لتحييد ايران عن التحالف الاوراسي التي تسعى روسيا الى تعزيزه امام التحالف الاطلسي. 
لقد فشلت العقوبات في القضاء على النظام الايراني ودفعت به الى دول البريكس والتحالف الروسي الصيني. ولم تنجح العقوبات بتحييد ايران عن دعم حلفائها في جميع الملفات الإقليمية ، لذلك فان الدافع الثاني للغرب يتمثل بمحاولة تحييد ايران عن الملفات الإقليمية وضرب محورها المقاوم من خلال اتفاق يلغي العقوبات وتتبعه حراكات وعلاقات اقتصادية مفيدة لأطراف الاتفاق على اعتقاد ان هذه الفائدة ستؤدي الى تدفيع ايران أثمان سياسية على المستوى الاقليمي وخاصة في سورية واليمن ولبنان. 
المرشد الايراني في خطبة العيد قطع الشك باليقين حينما اعلن ان هدف الغرب بجعل ايران تستسلم انما هو حلم لم ولن يتحقق، فإيران ستدعم حلفائها في المنطقة دون اي علاقة بالاتفاق. وإيران كما يبدو قررت التحالف مع القطب المقابل للاطلسي . وإيران لن توقف تطوير ترسانتها الصاروخية رغم استمرار العقوبات في هذا الشان.
الدافع الامني إذن هو الأساس للتحرك الغربي، ومن الواضح ان ايران مدركة تماماً للدوافع الغربية وماضية بقوة في تحالفاتها الاستراتيجية والإقليمية ضمن لعبة التوازن والتقاطع. 
 وكما ان مسالة انتاج السلاح النووي محرمة عقائديا فان مسالة الاستسلام للاستكبار محرمة عقائديا ومن ضمن ذلك قضية الاعتراف بإسرائيل الحليف الاول للغرب في المنطقة. 
يبدو ان ايران هي الرابح الاكبر من الاتفاق ولن يطول الزمن كثيرا حتى يكتشف الغرب حساباته الخاطئة ، لذلك ليس من المتوقع ان يكون عمر الاتفاق النووي مديدا ونقضه المباشر او غير المباشر سيكون غربيا على الأرجح .
التداعيات المباشرة للاتفاق النووي ستكون إيجابية جداً على الاقتصاد الايراني وهذا بدوره سيكون له مردود ابجابي على مستوى اصدقاء ايران. ولكن كثيرا ما تقطع المفاجآت التسلسل المنطقي للأمور وقد تبرز الى السطح احداث غير متوقعة اوغير مفكر فيها على المدى القصير  
والمتوسط. كوقوع حرب جديدة اوسقوط أنظمة وحدوث تغيرات جيوستراتيجية.

حول دور وافاق اليسار في تونس، حوار مع الكاتب والمفكر فريد العليبي القيادي في حزب الكادحين التونسي
سعود قبيلات الشخصية الشيوعية المعروفة من الاردن في حوار حول افاق الماركسية واليسار في العالم العربي