تناقضات وتوازنات على الارض السورية

خالد خليل
2015 / 7 / 10

الرصد للتطورات على الساحة السورية يغرق بالتفاصيل ويصطدم بسيل لا ينتهي من التناقضات  والتوازن في كثير من الاحيان بين تلك المتناقضات ويشترك فيها لاعبون من كل حدب وصوب على مستويات مختلفة من التدخل والتداخل لتصبح سورية بؤرة للصراعات الإقليمية والدولية . وفيما يلي نظرة عامة على الوضع السوري وخارطة التحالفات على الارض السورية. 
اسرائيل والأردن والسعودية وقطر يدعمون النصرة وحلفائها في الجنوب السوري في محاولة للسيطرة على الجنوب بعد ان تم دحرهم في القلمون وجرود عرسال. الجيش السوري والمقاومة أفشلا هجوم عاصفة الجنوب وعلى وشك السيطرة على الزبداني وكما يبدو فان محاولة عزل الجنوب باتت في حكم الماضي.
داعش ما زال يسيطر على تدمر ومساحات واسعة في شمال سوريا بمحاذاة الحدود التركية وصولا الى حلب وريفها. تركيا هي الداعم الاساسي لداعش في هذه المنطقة. وها هي معركة تحرير تدمر تبدا من جديد في قلب الصحراء السورية.  
أكراد سوريا اخترقوا منطقة سيطرة داعش في الشمال السوري بتحريرهم لعين العرب وتل ابيض. الداعم الرئيسي للأكراد امريكا ومعها اسرائيل . سورية تنسق أيضاً مع الأكراد لان ذلك يزعج تركيا التي تتخوف من اقامة الكيان الموازي كما تسميه والذي يشكل خطرا على الأمن القومي التركي كما جاء في البيان الختامي لمجلس الأمن القومي التركي الذي انعقد مؤخراً بمشاركة كل الأطراف الأمنية التركية ذات الصلة ، الجيش والحكومة والمخابرات ورئيس الجمهورية.
كما يبدو ان ساعة الصفر اقتربت وتركيا ستتدخل بريا في سورية لفرض منطقة عازلة تتجاوز فيها المشروع الكردي وتحاصره من جهة ، ومن الجهة الاخرى يتعزز وجود داعش بمحاذاة حلب مع البقاء على دعمها له لإفشال سيطرة الجيش السوري على عاصمته الاقتصادية .
فتركيا لا تسمح بإقامة اقليم كردي على حدودها كما هو حاصل في العراق ولن تسمح للأكراد بفرض تواصل جغرافي بين كوياني وعفرين لان ذلك يعني بالحسابات الاستراتيجية التركية الطريق الى اقامة دولة كردية بمحاذاة تركيا التي يعيش فيها ملايين الأكراد الذين ما زالوا يحلمون بتحرير بلادهم وتقرير مصيرهم على الارض الكردية.
القيادة السورية والمقاومة امام تحديات كبيرة على كل الجبهات وتحديدا في الجنوب والشمال ، ومن اجل التاسيس لتغيير استراتيجي في موازين القوى تعمل على حسم معركة الزبداني ومعركة تدمر ومعركة حلب . الوصول الى هذا يعنى اتساع دائرة الاحتمالات التي قد تشمل أيضاً، علاوة على التدخل التركي، تدخلا إسرائيليا مدعوما من الأردن وقطر والسعودية. وحينها لن يكون داعش لاعبا رئيسيا . فهل ستكون المنطقة على وشك حرب جديدة تستهدف فيها اسرائيل حزب الله وسورية من الجنوب ، وكيف سيكون رد سورية والمقاومة ؟ وهل ستشتعل المواجهة في الشمال السوري بين الكرد والأتراك والجيش السوري ؟  
اذا حصل تغير في ميزان القوى على الارض جراء حسم تدمر وحلب والزبداني من قبل سورية وتطورت الامور وفقا للسيناريو اعلاه فليس من المستبعد وقوع الحرب الإقليمية التي ستشمل سورية ولبنان وتركيا وإسرائيل والأردن وبمشاركة او دعم كل اللاعبين الدوليين بما فيهم حلفاء سوريا ( انها اشبه بالحرب العالمية الثالثة انطلاقا من الارض السورية). 
الحراك السياسي في هذه المرحلة يكتسب اهمية كبيرة، خاصة بين الدولة والمعارضة الداخلية التي ما زالت تعارض الارهاب التكفيري وترفض التدخل الاجنبي ، فهل ستاخذ القيادة السورية زمام المبادرة وتسعى لتشكيل حكومة جديدة بمشاركة واسعة لهذه المعارضة في اطار برنامج اصلاحي وطني شامل؟ الحراك السياسي بالتزامن مع حسم المعارك على الارض من شانه عرقلة المؤامرة الدولية لتقسيم الوطن السوري .

الملف الكردي
على الرغم من ان الكرد مدعومون من امريكا ومن اسرائيل أيضاً ، فان القيادة السورية كما يبدو تنوي التعامل مع القضية الكردية على اساس الاعتراف بالحق الكردي ضمن وحدة الوطن السوري، لان هذا ، اضافة الى كونه موقفا تاريخيا صائبا تجاه قضية عادلة وشعب مظلوم ، من شانه نقل ثقل المسالة الكردية الى الساحة التركية، وبالتالي تأزيم العلاقة بين تركيا وامريكا مما قد يخدم القضية السورية والكردية على السواء. الدعم الامريكي للأكراد ينسجم مع الاستراتيجية الامريكية لإعادة تقسيم المنطقة الى كانتونات ويرى في الأقاليم الكردية قواعد تخدم مصالحه في المنطقة. وإسرائيل التي توقفت في الماضي عن دعم الأكراد مراعاة للصديقة تركيا في حينه تعود اليوم بقوة لدعمهم وبشكل علني لان أولوياتها المصلحية تكمن في استمرار الفوضى الخلاقة وتحريك صراعات جديدة خاصة بعد التوتر الذي ساد العلاقة مع تركيا. يبدو ان التعامل مع هذا الملف هو نموذج صاخب في التناقض.  
  
الحديث عن تحالفات جديدة تشمل سورية والأردن والسعودية وتركيا من المحتمل ان يكون نابعا  من وجود مصلحة مشتركة في القضية الكردية( وفقا للقراءة الروسية) التي كان من المفروض على العرب والمسلمين احتضانها بدلا من التامر التاريخي عليها مع من قسم الوطن العربي وجر عليه الويلات منذ سايكس بيكو وحتى اليوم. الدعم السوري للأكراد ضمن رؤية استراتيجية او حلم استراتيجي بإلغاء سايكس بيكو ومشتقاتها هو مصلحة سورية وعربية اذا ما أحسنوا التعامل مع الكيانات الكردية واجتذابها لتكون جزءا حيويا وفاعلا في المنطقة بدل ان تبقى في حلف مع القوى الاستعمارية، دفعت اليه قسرا وهو يتناقض استراتيجيا مع مصلحة الامة الكردية التي تعتبر اكبر الامم مسلوبة الوطن في العالم . التفاهم السوري مع الأكراد قد يكون من وجهة النظر السورية مفيدا لسورية حتى من منطلق المصلحة الآنية في الحرب الدائرة على الارض السورية وهو أجدى من سلطة التكفيريين داخلها. وعلاوة على انه ممكن اعتباره سببا في التدخل التركي ، الا انه أيضاً سبب في دحر النفوذ التكفيري وهزيمة مشروع داعش.  
الوضع في سوريا يبدو قاتما ومفتوحا على جميع الاحتمالات ، الا ان الاجتهاد وخلق مبادرات جديدة قد تغير كثيرا من المعادلات باتجاه تخفيف الضرر والمخاطر لصالح سورية ومحورها، خاصة اذا تزامن ذلك مع تطورات ميدانية وازنة . فالميدان له القول الفصل في كل السيناريوهات المحتملة. 

سعود قبيلات الشخصية الشيوعية المعروفة من الاردن في حوار حول افاق الماركسية واليسار في العالم العربي
حوار مع أحمد بهاء الدين شعبان الأمين العام للحزب الاشتراكي المصري، حول افاق اليسار في مصر والعالم العربي