نقض مفهوم العقل لدى الغزالي

هيبت بافي حلبجة
2015 / 7 / 10


ثمت من يعتبر الإمام الغزالي من أقوى الشخصيات الفلسفية الفكرية في التاريخ الإسلامي ، وإني أعتبره من أقوى الشخصيات المؤسسة للعقل الإسلامي ( العربي والفارسي ) سيما من خلال مؤلفيه ( أحياء علوم الدين ) و ( تهافت الفلاسفة ) ، إلى جانب مؤلفيه ( المنقذ من الضلال ) و ( مقاصد الفلاسفة ) ، ففي الكتاب الآول يعتقد إنه يجمع جمعأ فعليأ مابين العقل والنقل ، وفي الكتاب الثاني يتهم الفلاسفة العقلانيين بأنهم لم يدركوا حقيقة العلاقة ما بين العلوم العقلية والعلوم الإلهية ، تلك العلاقة التي إن هوت ، خفت معها قوة العقل وتاه الأخير في غيه ( إن العقل لن يهتدي إلا بالشرع ، والشرع لن يتبين إلا بالعقل ، فالعقل كالأرض والشرع كالبناء ، فالشرع عقل من خارج ، والعقل شرع من داخل ) وهكذا يسمي الغزالي العقل دينأ ، والدين عقلأ ، وكلاهما نور على نور ، نور العقل ونور الشرع .
وفي مؤلفه الثاني ( تهافت الفلاسفة ) ، ومن خلال تلك المسائل العشرين الفلسفية التي طرحها في سياق متصل متداخل متلاصق ، هاجم الغزالي ( 1058 – 1111 ) م كل من الفارابي وابن سينا وفلاسفة الإسلام المتأثرين بالفلسفة اليونانية ، وأنتقد بشدة محتوى العقل كآلية مستقلة عن نور الوحي ، وكجوهر يحدد أبعاد ومقومات الفلسفة بحد ذاتها بطريقة صرفة ، أي هاجم الفلسفة اليونانية التي اعتبرها عقلأ ( إن مضى العقل وحده ، دون الإهتداء بنور الوحي ، لا يؤدي إلا إلى التيه في بيداء التناقض والحيرة ) وأنتقد العقل ( لأن وظيفة العقل وفائدته تكمنان في التصديق بما قاله الأنبياء ) إلى درجة إنه أتهم بالقضاء على الفلسفة العقلانية التي ذاد عنها ابن رشد في مؤلفيه ( تهافت التهافت ) و ( فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الإتصال ) .
والإمام الغزالي أبو حامد ، الذي يحتسب من أبرز أصولي المدرسة الأشعرية الثلاثة ( الجويني ، الباقلاني ، والغزالي ) هو بحق أحد مؤسسي هذه المدرسة بعد أبي الحسن الآشعري ، لذلك قال عنه الفيلسوف رينان ( لم تنتج الفلسفة العربية فكرأ مبتكرأ كالغزالي ) ، ونحن نؤيد ما ذهب إليه رينان في مجال شديد الخصوصية يتعلق بقوة ومجال وشخصانية الفكر لديه .
ومن هنا تحديدأ نود أن نطرح الموضوع من زوايا متعددة على شكل قضايا :
القضية الأولى : مفهوم الغزالي للعقل والحواس : يحدد الغزالي مفعومه لكليهما كالتالي على شكل قاعدة رياضية ثابتة : ( إن العلم اليقيني هو الذي ينكشف فيه المعلوم أنكشافأ لا يبقي من ريب ) لكنه يغالط نفسه إلى درجة مفزعة وسطحية وبعيدة عن المعرفة الدقيقة والمنطق الحيثي القويم حينما يتحدث عن العقل والحواس ودلالاتهما الفعلية .
فهاهو يؤكد بكل ثقة وشفافية : (فقلت الآن وبعد حصول ألتباس لا مطمع في أقتباس المشكلات إلا من الجليات وهي الحسيات والضروريات فلابد من أحكامها ، أولأ لأتيقن إن ثقتي بالمحسوسات وأماني من الغلط في الضروريات .....من أين الثقة بالحواس ؟ وأقواها حاسة البصر وهي تنظر إلى الظل قتراه واقفأ غير متحرك ، وتحكم بنفي الحركة ، ثم بالتجربة والمشاهدة – بعد ساعة – نعرف إنه متحرك وإنه لم يتحرك دفعة واحدة بغتة ، بل بالتدرج ذرة ذرة ....... وتنظر إلى الكوكب فتراه صغيرأ في مقدار دينار ، ثم الأدلة الهندسية تدل على أنه أكبر من الأرض في المقدار ، هذا وأمثاله من المحسوسات يحكم فيها حاكم الحس بأحكامه ويكذبه حاكم العقل ) .
ويردف ( فقلت : قد بطلت الثقة بالمحسوسات أيضأ ، ولعله لا ثقة إلا بالعقليات التي هي من الضروريات ، كقولنا العشرة أكثر من ثلاثة ، والنفي والإثبات لا يجتمعان في الشيء الواحد ، والشيء الواحد لايكون قديمأ ، موجودأ معدومأ ، واجبأ محالا ....... فتوقفت النفس في جواب ذلك قليلأ ، وأيدت إشكالها بالمنام ، وقالت ، أما تراك تعتقد في النوم أمورأ ، وتتخيل أحوالأ ، وتعتقد لها ثباتأ ، واستقرارأ ، ولاتشكك في تلك الحالة فيها ، ثم تستيقظ فتعلم : إنه لم يكن لجميع تخيلاتك ومعتقداتك أصل وطائل) .
القضية الثانية : موقف الغزالي من العقل وعلاقة العقل بالنقل : إذا كان الغزالي يلمح في أكثر من مجال إن العقل والنقل يهدفان إلى معرفة الله كما لو كانا طرفين متكاملين متشاركين ، أو كما لو لا توجد معاندة مابين الشرع المنقول والحق المعقول ، أو كما لو لا يوجد تعارض حقيقي مابين الشرع والعقل من الناحية النظرية البحتة لإن كليهما نور ، نعم نور من لدن الله ( عز وجل ) فلاينقض أحدهما الآخر ، أو كما لو لايمكن من الناحية العملية أن تصطدم حقيقة دينية بحقيقة عقلية ، أي إن أحداهما تؤيد الأخرى وتصدقها بنفس الدرجة ، فإنه ( أي الغزالي ) يجعل من المنقول الأصل ومن المعقول التابع ، أي إنه لا يوفق مابين الفلسفة والدين ، كما توهم الكثيرون ، إنما ينتصر للدين بالمطلق وبالقطع ثم يطلب من العقل أن يؤيد ويبتصر وينتصر للدين ، لذلك ينبغي ألا يخدعنا قوله : إن العقل يكشف عن النقل كما تكشف الشمس عن الموجودات وعن المحسوسات .
أنظروا ماذا يقول الغزالي في مؤلفه الإقتصاد في الإعتقاد ( إن من ظن من الحشوية وجوب الجمود على التقليد وأتباع الظاهر وما أتوا به إلا من ضعف العقول وكلة البصائر ، وإن من تغلغل من الفلاسفة وغلاة المعتزلة في تصرف العقل حتى صادموا به قواطع الشرع ، وما أتوا به من خبث الضمائر ، فميل أولئك إلى التفريط وميل هؤلاء إلى الإفراط وكلاهما بعيد عن – الحق وجادة الصواب - ...... وكيف يهتدي إلى الصواب من أقتفى محض العقل وأنتصر ، وما أستضاء بنور الشرع ولا أستبصر .... أو لا يعلم إن العقل قاصر وإن مجاله ضيق منحصر ) .
ومن هنا تحديدأ ندرك تمام الإدراك المعنى الفعلي لقول الغزالي إنه لا توجد معاندة مابين الشرع المنقول والحق المعقول ، ولا معارضة مابين النقل والعقل ، ولا أصطدام مابين الدين والفلسفة ، لإن الآول هو الثابت والموجود الأنطولوجي الفعلي ، وإن الثاني يأخذ وظيفته ودلالته منه ، لذلك يؤكد الإمام الغزالي على ثلاثة أقوال واضحة المعنى والمفهوم : ( ولكون الشرع عقلا من خارج سلب الله تعالى أسم العاقل عن الكافر ) ( ليس من الضروري ان يكون العقل مجديأ ومفيدأ في سائر الميادين ) ( إن ما شرطوه في صحة مادة القياس في قسم البرهان من المنطق ومقدماته لم يتمكنوا من الوفاء بشيء منه في علومهم الإلهية ) ، أي إن الغزالي لايرفض العقل أذا سارعلى هداية الشرع والنقل والدين وضوابطها ، ويرفضه بالقطع إذا عاكس أو شاكس تلك الضوابط ، بل الأنكى من ذلك إن العقل لاوجود له بالمعنى الصريح والأصيل إلا إذا أرتبط بالشرع والدين ( نور العقل كرامة لا يخص الله بها إلا الآحاد من أوليائه ، والغالب على الخلق القصور ، فهم لا يدركون براهين العقول كما لا تدرك نور الشمس أبصار الخفافيش فهؤلاء تضر بهم العلوم ) .
القضية الثالثة : دور العقل في مرحلة ما بعد ثبوت الألوهية والنبوة والعلاقة مابين العقل من جهة والشهود والكشف والإلهام من جهة ثانية : ضمن هذه القضية ينبغي علينا أن نحدد بدقة ثلاثة مسائل جوهرية هي في غاية الربط البنيوي الفعلي مابين الفكر الغزالي ومابين حيثيات مسألة التصوف وحالتها لديه .
المسألة الأولى : إن أختصاص العقل ووظيفته ليستا مطلقتين ولا كليتين ، إنما محصورتان في دائرة ثابتة هي كما أكد عليها في مؤلفه المشكاة ( الموجودات كلها مجال للعقل يتصرف في جميعها ويحكم عليها حكمأ يقينيأ صادقأ ، فالأسرار الباطنة عنده ظاهرة ، والمعاني الخفية عنده جلية ) .
والموجودات تعني هنا تحديدأ فقط الأشياء الواقعية سواء كمحسوسات أو كموضوعات معرفية ، ولا يلج في دائرتها كل ما هو غيبي وإلهي كمسألة وجود الله والنبوة ومايرتبط راديكاليأ بهما .
المسألة الثانية : لكل من العقل والشرع أختصاص ، ضمن معيار ثابت لا يتبدل ، الشرع هو الأصل والأساس والجوهر في كل شيء ، والعقل هو الفرع والتابع والكاشف للشرع وأثبات له عن طريق إثبات خالق العالم الذي هو أساس الشرع بل هو الشرع كله ، ومرجعية الغزالي في ذلك هو أنطلاقه من ( الله نور السموات والآرض ) .
ولنفترض جدلأ إن العقل ( أثبت ) وجود خطل وزوغان في فكرة ما ، فهذا ، حسب الغزالي ، إما إن الفكرة نفسها هي خارج أختصاص العقل من حيث التأصيل ، أومن حيث البنية ، أو من حيث الهدف والمبتغى والغاية ، وهذا يدل إن العقل قد تاه وضل وأعتقد كذبأ إنه قد ( أثبت ) ويمكننا ان نضرب مثلأ في ذلك وهو إن النبوة – حسب الغزالي – هي طورأ فيما وراء العقل بصورة قطعية وبشكل بات ، وإما إن الشرع لم يقل بذلك ولم يقذف بنوره إلى العقل الذي تصرف خارج المقتضى والمطلوب ، وإما إن الفكرة هي تابعة للمحسوس بالضرورة وبالتأكيد والتي فيها يجوز الإثبات والنفي .
المسألة الثالثة : وهي متعلقة بمفهوم اليقين القلبي ( حالة صوفية بحتة لدى الإمام الغزالي ) الذي يتمثل في الشهود والكشف والإلهام ، والذي يتجسد في الأبعاد الثلاثة التالية ، البعد الآول : قوة الزهد وإرادة الإنتماء لذلك يقول الغزالي ( الهمة مع الإرادة الصادقة والتعطش التام والترصد بدوام الإنتظار لما يفتحه الله تعالى من الرحمة ، فالأنبياء والأولياء أنكشف لهم الأمر وفاض على صدورهم النور لا بالتعليم والدراسة والكتابة للكتب بل بالزهد في الدنيا والتبري من علائقها وتفريغ القلب من شواغلها والإقبال بكنه الهمة على الله تعالى فمن كان لله كان الله له .... ) .
البعد الثاني : مسألة النور الإلهي الذي هو أساس كل معرفة ويقين ( ورجعت الضروريات العقلية مقبولة موثوقأ بها على أمن ويقين ولم يكن ذلك بنظم ودليل وترتيب كلام ، بل بنور قذفه الله تعالى في الصدور وذلك النور هو مفتاح أكثر المعارف ) .
لذلك يؤكد الغزالي إنه لم أعضل عليه الداء ، وألتبست له القضايا ، قذف الله في قلبه نور اليقين ذلك النور الذي لايفارق مابين ذاته ومابين العقل نفسه في حال تمامه وكماله .
البعد الثالث : إذا ما تأكد البعد الآول بالكلي وبذهنية صارمة خالصة ، فإن البعد الثاني يغدو حالة يقينية لنفس الدافع وبنفس الدرجة للحالة الكشفية الصوفية فيما بينهما ، لإن ، وهذا السبب الفعلي ( الله تعالى – حسب الغزالي – لا يضل عباده ، ويمسي ذلك الأمر جائزأ ، ويصبح هذا الجائز واقعأ ) أي بصفاء النفوس وكمال البصيرة يصير العبد راسخا في العالم بعد أن يقذف الله نور الكشف والمشاهدة إلى قلبه وعقله لإنه تعالى لايضل عبده . لذلك تغدو القاعدة التالية مطلقة المعنى وكلية المحتوى وخالصة الصدق والمصداقية : إن العقل لايتصور أن يثبت ما يقطع الشرع بنفيه ، ولا أن ينفي مايقطع الشرع بثبوته .
إن هذا المفهوم لدى الغزالي مطعون فيه بالتالي :
في الحقيقة إن الإمام الغزالي يرتكب جملة مغالطات تطيح بالمنهجية التي أعتمدها ، وغدا ، بسبب ذلك ، أسيرأ وضحية لرؤية صوفية مستغرقة في ذاتها ، غارقة في لججها ، لذلك فقد الإمام الغزالي معنى ومحتوى وبنية العقل ، وأرتهن لحالة شديدة الخصوصية وهي مقولة اليقين القلبي .
أولأ في موضوع الحواس : أنظروا ! هو يشكك بالحواس من خلال الظل الثابت واللامتحرك والذي هو متحرك في الحقيقة على شكل ذرة ذرة ، ونسأله كيف أكتشف إن الظل يتحرك ، أليس عن طريق الحواس نفسها ، ألم يكتشفه هو نفسه إنه يتحرك بعد ساعة ؟!
ثم يشكك فيها ، أي في الحواس ، من خلال مفهوم المقدار لكوكب بعيد ، حيث يبدو هذا الأخير صغيرأ على شكل دينار من مسافة بعيدة ، ونسأله كيف أستنتج إن هذا الكوكب كبيرأ ، أليس من خلال أدراكه إن هذا الكوكب بعيد ومن الطبيعي أن يبدو بحجم دينار، أليس عن طريق أستخدام العقل والحواس معأ والعلاقة الفيزيائية الموجودة حتما وبالضرورة ما بين العين وقوانين الرؤيا ( الكتلة والمسافة ) .
ثانيأ في موضوع العقل : ثم يشكك بالعقل من خلال المنام ويعتمد على حديث شريف ( الناس نيامى فإذا ماتوا أنتبهوا ) ، وهذا أجحاف بحق العقل أجحافأ أيما إجحاف ، فلا يجوز لنا في المنطق ، ولا في المعقول ، ولا في الشرع ، أن نقارن مابين قواعد العقل وقواعد المنام ، ثم إن الكثيرين من الباحثين يؤكدون إن هذا الحديث الشريف لا أصل له بتاتأ !!
ثم إن شكه في الحواس والعقل يخالف بالقطع أساس الآية الكريمة سورة النحل 78 ( والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لاتعلمون شيئأ وجعل لك السمع والبصر والأفئدة لعلكم تشكرون ) .
ثم إنه عندما شكك في مقولة الضرورات العقلية ، مثال إن عشرة أكبر من ثلاثة ، فهل المنا م هو الذي أوحى للغزالي إن عشرة أنقص من ثلاثة !!! ومن صحح له !!!
ثالثأ في أساس الموضوع : من المؤكد ، وبعد دراسة متمحصة وسابرة للغور في معظم مؤلفاته ، يدرك المرء بكل يسر ، أنه أنطلق من الحالة الصوفية وعمم شروطها وحدودها على الفلسفة وأصولها وعلى العقل وشروطه ( وظيفة العقل هي في تثبيت قواعد النقل ) .
لذلك هو لاينتصر للنقل والشرع والدين على حساب العقل ، وليته فعل مثلما فعل الكندي ، وأبن طفيل ، إنما هو يلغي العقل الأصيل والفعلي ، ثم يعيده إلى أصول مفصلة تفصيلأ مطلقأ على هيكلية المعتقد الديني . لإنه لم يبحث في الحقيقة العقلية كما فعل ابن سينا ، ابن رشد ، والفارابي ، وابن باجة ( إن مضى العقل وحده ، دون الإهتداء بنور الوحي ، لايؤدي إلا إلى التيه في بيداء التناقض والحيرة ) .
رابعأ في البنيان الداخلي : لقد أكد الغزالي على تلك القاعدة الجوهرية التي أشرنا إليها والتي حسب منطوقها عالج محتوى الحواس والعقل وهي ( إن العلم اليقيتي هو الذي ينكشف فيه المعلوم انكشافأ لايبقي من ريب ) فهل ألتزم هو بها ؟
لقد قوضها في أساسها عندما جعل الرؤيا الصوفية ( اليقين القلبي ) هو أس وأساس كل معرفة حقيقية هذا من ناحية ، ومن ناحية ثانية إن ذلك النور الكشفي الذي يقذفه الله تعالى في نفوس أصحاب الهمة والإرادة ، مثال الغزالي نفسه ، غير موجود لدى كل البشر بأستثناء البعض القليل ، فهل ينتفي العقل من هؤلاء على غرار ما ألغاه الغزالي عن الكافر مثلأ !! ثم اليس من المنطقي والمعقول إن تكون تلك القاعدة التي أشار إليها الغزالي في متناول كل البشر !! وإلى اللقاء في الحلقة التاسعة والستين .

حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول