اسرائيل والاتفاق النووي

خالد خليل
2015 / 6 / 27

لماذا تعلن اسرائيل ان توقيع الاتفاق النووي مع ايران هو خطر وجودي؟
بالطبع تعلم اسرائيل جيدا ان ايران لا تسعى الى تطوير وصناعة أسلحة نووية وهي تراها متجهة نحو الانتقال الى ان تكون الدولة الأقوى والاكثر تطورا في مختلف النواحي. وهذه الرؤية صحيحة تماماً وهذا بالفعل ما يخيف اسرائيل .
ايران هي الدولة الوحيدة التي تعادي اسرائيل في الشرق الاوسط ولا تعترف ومن غير الوارد ان تعترف بها في المستقبل الا اذا تغير النظام الايراني وتغيرت عقيدته ، لان عدم الاعتراف الايراني عقائدي وليس سياسيا فقط.
الاتفاق النووي الايراني لا يحد من التطور العلمي النووي السلمي ويؤخر انتاج سلاح نووي اذا ما ارادت ايران ذلك ، وبما ان ايران لا تعتزم انتاج سلاح نووي ولا تسمح بنفس الوقت بتفتيش مواقعها الحساسة غير النووية ولا تسمح بوضع القيود العلمية عليها وعلى علمائها النوويين ، وبما ان الاتفاق يلزم المجتمع الدولي برفع العقوبات وتحرير المحجوزات المالية لإيران ، فهذا يعني بالنسبة لإسرائيل التي تقرا الاتفاق جيدا بان هذا الاتفاق سيضاعف من قوة ايران ويزيد من تأثيرها على مستوى الاقليم والعالم وهذا بالطبع سينعكس إيجابا على حلفاء ايران وتحديدا سورية وحزب الله والمقاومة الفلسطينية (بشكل جزئي) . 
استراتيجية اسرائيل في المنطقة تكريس الاقتتال والتفتيت وتخريب الأوطان العربية وإضعاف المحور المعادي لها كي تكون الحرب القادمة سهلة بحسب التفكير الاسرائيلي او حتى لا تكون هذه الحرب فيما لو نجحت الأدوات الامريكية والإسرائيلية من تكفيريين وأنظمة بعد فترة طويلة من الانهاك بالإجهاز على المحور المقاوم. 
اذا واصلت ايران تطورها بعد الاتفاق ورفع العقوبات فان ذلك بالمفهوم الاسرائيلي سيعيق تحقيق الاهداف الاسرائيلية من ناحية ، ومن ناحية اخرى فان اتساع مساحات التطور لإيران في كافة المجالات وخاصة المجالات التكنولوجية تقلق اسرائيل استراتيجيا بل وتضرب استراتيجية التفوق الاسرائيلية عسكريا وتكنولوجيا .  
اسرائيل لا تعتقد ان امريكا واوروبا ستنجح استراتيجيا في تحييد واستمالة ايران ومنع خلق توازنات إقليمية ودولية تشكل خطرا على المصالح الغربية وتراهن على المدى الاستراتيجي على تغيير النظام الايراني لصالحها ، وإسرائيل تعتقد ان النفوذ الايراني على عكس ما تعتقد امريكا واوروبا سيتصاعد في منطقة الشرق الاوسط ومناطق اخرى بعد الاتفاق فيما لو تم الالتزام به من كافة الأطراف ، لذلك نراها تعمل حتى اللحظة الاخيرة من اجل عرقلته وستواصل عملها من اجل إسقاطه حتى بعد التوقيع لتقنع حلفائها الغربيين بتبني الأدوات والرؤية الاسرائيلية بالتعامل مع ايران.(مبدئيا لا يوجد خلاف بين الغرب وإسرائيل على الثوابت الاستراتيجية الكولونيالية). 
وليس مستبعدا ان يثمر التحالف بين اسرائيل والأنظمة العربية التي تقودها السعودية الى حروب وصراعات اكثر شراسة في المنطقة مشبعة بالفتن الطائفية والمذهبية والجهوية والقبلية، ليتسنى لها بالتالي اعادة رسم خارطة التقسيم للمنطقة الى كيانات تخدم الوجود الاسرائيلي. وليس مستبعدا أيضاً ان يسعى هذا التحالف الى تسويات سياسية مؤقتة لخدمة الاهداف الاستراتيجية لإسرائيل وحلفائها.
المحور الاخر ومن ضمنه ايران يقرا هذه الاستراتيجية جيدا ومن الواضح ان مواجهتها تعني وجود استراتيجية مضادة، وما دام هناك طرفان تبقى الاحتمالات كلها مفتوحة ويصعب التنبؤ بنتائجها، مع إيماننا بان الشعوب اذا ما توفرت لديها الإرادة والخيارات الصحيحة ستغلب حتى ولو بعد حين.

سعود قبيلات الشخصية الشيوعية المعروفة من الاردن في حوار حول افاق الماركسية واليسار في العالم العربي
حوار مع أحمد بهاء الدين شعبان الأمين العام للحزب الاشتراكي المصري، حول افاق اليسار في مصر والعالم العربي