الوطن قشرة موز

لويس ياقو
2015 / 6 / 20

كثيرًا ما يصبح الوطن منفىً،
ولكن المنفى
لا يصبح وطنًا أبدًا،
بل يظل حزنًا كبيرًا
وجرحًا ينزف حتى آخر يوم...!
وصدق إميل زولا حين قال:
"عندما يكون لك حزنًا كبيرًا جدًا فانه لا يترك مجالاً لأي احزان اخرى..."
وهكذا يصبح جرح الوطن
قشرة موز نتزحلق عليها
اينما اتجهنا في مدن الغربة...
حتى في غمرة الجمال والطبيعة في الغربة،
لا يكف الوطن عن ان يكون جرحًا
ولا تكف الطفولة
عن ان تكون
الزمن الوحيد الذي تخزنه الذاكرة
وتعيده كالاسطوانة المشروخة...
حتى عندما نضحك في الغربة،
تظهر اوجاع الوطن وروائحه ومآسيه
وسط ضحكاتنا
مثل مستنقع حركت الذكريات
مياهه وروائحه الآسنة
ليتحول من جديد
الى قشرة موز نتزحلق عليها
وتقذفنا على أرض الواقع بقوة...
وعندما نتمشى في متاحف الغربة وشوارعها ومتنزهاتها،
ترانا ندوس من جديد
على قشرة موز الوطن
التي تذكرنا كيف بات الوطن منهوبًا
من كل شيء
إلا من روائح الطفولة البعيدة كأحبابنا
والقريبة كخناجر خيانة حكامنا...
وطن لم يبقى منه سوى
حفنة تراب
وعدد لا يحصى من اللصوص
ممن يدعوننا للرجوع
لنموت "من أجل الوطن"...
وما اكثر الذين صدقوا اكاذيبهم
ورجعوا وماتوا دون ان يفلحوا
في ان يعيدوا الروح والحياة
في جسد الوطن الذي
انهكته السرقات والطعنات...
وما اكثر من تعبوا من الكلمات
وقرروا ان يظلوا حيث هم
يعانون بصمت
وهم يأكلون خبز الغربة
الذي بات صعب مناله هو الآخر...
وكل من فلح في الهجرة كان امام خيارين لا ثالث لهما:
أما ان يموت بالذل والرصاص في الوطن،
أو ان يموت من الذل والجوع في الغربة...
وكلما اشتكى المهاجرين
لأقربائهم الباقين في الوطن
عما تفعله الغربة بهم،
تأتيهم اجابة مثل كلمات الملكة انطوانيت:
"اذا لم يكن هناك خبز للفقراء... دعهم يأكلون كعكًا"...!