ملاحظات حول تطوير نظرية التطور

خالد خليل
2015 / 6 / 20

وفقا لقانون التطور الدارويني وبناء عليه يقول الباحث عبدالله صالومه الذي طور قانون التطور ان الانسان بعد دخوله سلسلة التطور اصبح البقاء للأفضل يعني البقاء للاذكى ، لكن ليس الانسان قمة هذه السلسلة الاكثر تعقيدا مما سبقها ، وانما هو (الانسان) نهاية مرحلية لسلسلة التطور. وحسب السلم الهرمي لصالومه بعد هذه المرحلة "تأخذ نظرية التطوّر منحى الأكثر تنظيماً من حيث تنظيم المجتمع البشري لجميع عوامل الحياة من حوله (مصادر طاقة + كائنات أدنى كمصادر غذاء...) ليصبح المجتمع الأكثر قدرة على البقاء هو الأكثر قدرة على تنظيم نفسه وما حوله... للوصول إلى "الهرم الأرضي الكبير".
 وهذا الهرم قاعدته هي الأوسع ومكون من واحدات الخلية الاقل تطورا والاكثر عددا والطبقات الاخرى تكون الأعقد تطورا ويكون عددها في تناقص منطقي للمحافظة على التوازن الطبيعي ومنعا للانقراض لتلك التي تحتها والتي تعتمد عليها في الغذاء.
ويستمر صالومة للخوض في تسلسل قانون التطور مرورا بما يسميه الاهرام الأرضية المتناسخة ومن ثم الهرم الارضي المثالي الكبير  الذي يتغذى بشكل شبيه لوالخلية " فهو يأخذ المواد الرئيسية والطاقة الشمسية وتقوم فيه طبقات الكائنات الحيّة بالاستفادة منها وتحويل الطاقة والمواد إلى غذاء بشكله المناسب يتلقاه المجتمع البشري المثالي في هذا الهرم والذي يمكن تشبيهه بالنواة في واحدة الخليّة..." وهكذا يمكن الوصول لاستنتاج أنّ هذا الهرم هو آخر وأحدث الكائنات في سلسلة التطوّر والذي يمكن الوصول إليه بعد زمن قد لا يكون بعيداً. وثم في النهاية الوصول الى المخروط الكوني الكبير الاكثر تعقيدا والقادر على تكرار الذات مرورا بالرجل الآلي الذكي أيضاً الارقى تعقيدا والقادر عل تكرار الذات دون الحاجة لمصممه الانسان. هذا المخروط الكوني هو نفسة المجتمع المثالي المعلوماتي وهو خليط من البشر والآلات مع امكانية انتفاء الحاجة للبشر، كما نفى الانسان الحاجة الى القرود وحبسها في أقفاص وحدائق حيوانات .

 
وفقا للمنطق الذي اتبعه صالومه وبنى على اساسه سيناريو التطور وصولا الى الانسان كنهاية مرحلية لسلسلة التطور فان تتمة السيناريو لا تنسجم مع منطق التطور وتبقى فرضيات غير مثبتة علميا. 
معروف علميا ان موت الانسان مسالة محسومة وحتمية ، ومن الامور المحسومة أيضاً ان الجسد بعد الموت يتحلل ويفقد صفاته الاصلية ، وقد اثبت العلم ان طاقة الانسان ، التي يسميها الفيزيائيون الهالة ويسميها الميتافيزيائيون الجسد الأثيري ويسميها الثيولوجيون الروح، هذه الطاقة تبقى بعد موت الانسان ، ولقد اثبت علماء روس في الستينات من القرن الماضي ان هذه الهالة تبقى كما هي حتى بعد تغيير الشئ الذي تتبع له فقد قاموا بتصوير هالة نبتة قبل تقطيعها وحصلوا على نفس صورة الهالة بعد تقطيعها. 
واذا كانت طاقة الانسان باقية ولا تزول وفقا لقانون حفظ الطاقة أيضاً فإننا نعتقد ان هذه الطاقة وفقا لمنطق التطور ستكون قمة السلسلة الاكثر تعقيدا بعد الانسان لان وجودها وتطورها طبيعي وجزء من التطور الذاتي للطبيعة ذاتها ، وهي قد تكون الأقوى والاكثر تنظيما والاكثر تعاونا والاكثر قدرة على تكرار الذات دون الحاجة للغذاء . واذا كانت كذلك اي اكثر تطورا من الانسان ذاته فمن المفترض ان تكون كامنة القدرة على التحول الذاتي والطبيعي. اولم يثبت العلم ان الطاقة ممكن ان تتحول الى مادة ، لذلك يمكن الأفتراض علميا انها ممكن ان تتحول الى اشكال طاقية او غير ذلك اكثر رقيا وتعقيدا وقدرة على التنظيم والتعاون وتكرار الذات والتحول أيضاً . 
ان الآلة مهما كان تطورها وذكاءها وامكاناتها ليست تطورا طبيعيا وانما يتم تصميمها وتصنيعها من قبل الانسان الميت حتما والأقل تطورا من الطاقة الباقية حتما وتعلن في الهرم التطوري.
لذلك فالحديث عن تطور المجتمع الآلي المثالي ليس ضبابيا فقط كما يقول صالومة وانما ايضا ليس طبيعي التطور مثل الكائن الانساني الذي هو جزء من الطبيعة. واذا كان المجتمع الانساني الحالي ذاهب باتجاه تطوير الآلة ذات الذكاء البشري وقد يكون قادرا على ذلك فانه ينتج بيده أداة تدميره وربما تدمر ذاتها بعد ذلك. 
حسب العلم الطاقة هي الاصل، والبقاء للطاقة المتطورة المتجاوزة للتعقيد والذكاء البشري التي لا يعرف العلم الانساني حتى الان كيف ستتطور، بغض النظر ان كان فهمنا لها فيزيائيا او ثيولوجيا. نتمنى على الباحث المتميز عبد الله صالومه ان يخوض في غمار هذا البحث. 
  

رابط حول دراسة عبد الله صالومه
http://www.marefa.org/index.php/%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B7%D9%88%D8%B1

سعود قبيلات الشخصية الشيوعية المعروفة من الاردن في حوار حول افاق الماركسية واليسار في العالم العربي
حوار مع أحمد بهاء الدين شعبان الأمين العام للحزب الاشتراكي المصري، حول افاق اليسار في مصر والعالم العربي