ما يجري في العراق أصبح لا يطاق

شكري شيخاني
2005 / 10 / 6

إنه أكثر من جريمة وأكبر من أن يكون خطأ ً سياسيا فظيعاً ذلك الذي يجري في أرض العراق من حمامات دموية في الليل والنهار ,في كل شارع وحي وبلدة ومدينة ,إنه الإرهاب بعينه يلف العراق بزنار من نار يلتهم الشيعي والسني, الكردي والتركماني ,الأشوري والكلداني. من الجنوب إلى الشرق إلى الغرب. انفجار هنا تفخيخ هناك اغتيالات بالجملة اعتقالات خطف أطفال ونساء ودبلوماسيين مع كل هذا ألا ترون معي أنه آن أوان يرفع الصوت عالياً بالاعتراض على عمليات القتل الجماعي والانفرادي والتي ترتكب بحق المدنيين الأبرياء على أرض العراق يومياً باسم مقاومة الاحتلال الأمريكي وأي مقاومة هذه التي تحصد أرواح العراقيين دون غيرهم وأي تضحية هذه إذا كان القاتل عراقيا والمقتول عراقيا والجريح عراقيا والمشرد إلى بلاد الله الواسعة عراقيا وأي مقاومة هذه التي تحصد أعداداً هائلة من المواطنين العراقيين نساء وأطفال شيوخ وشباب في عمر الزهور وهؤلاء في طبيعة الحال لا يمكن أن يتهموا في وطنيتهم ثم يحكم عليهم بالإعدام وينفذ فيهم الحكم من قد لا يكون أثبت على وطنيته منهم. ومن هم قد يكونون هم –الضحايا- أشد عداءً للاحتلال من القاتل تحت اسم المقاومة, ومن قال أن الذين ينفذون عمليات القتل والسلب والنهب والاغتصاب والخطف لقاء الأموال أن هؤلاء هم مقاومون وطنيون ومن قال أنهم بأعمالهم هذه مفوضون من قبل هذا الشعب المغلوب على أمره؟؟
إذاً والحالة هذه لا بد من إعادة توضيح الفواصل بين مقاومة الاحتلال بالموقف الموحد المعبّر عن الأمل الوطني المأخوذة شرعيته من الشعب نفسه وصولا إلى التحرر والسيادة والاستقلال ,ولو بقوة السلاح هذا من جهة, ومن جهة أخرى بين ارتكاب المجازر ضد المؤسسات الدولية التي يصعب اتهامها بخدمة الاحتلال كالصليب الأحمر ومنظمات إنسانية أخرى,أو ارتكاب عمليات القتل من قبل من يسمون أنفسهم رجال المقاومة ضد جموع المواطنين البسطاء من العراقيين المعوزين وفاقدي الأمان والذين لا مجال لاتهامهم ظلما وبغير دليل قاطع بأنهم إن هم خرجوا إلى طلب الرزق فإنما يخدمون الاحتلال أو يمهدون لإستقراره بالبلاد.
إن ما يقع على الأرض العراقية كل يوم من قتل وبالرصاص وذبح بالسكاكين والسواطير ومن تفخيخ للسيارات مما يؤدي إلى قتل العشرات وجرح المئات لهو جريمة كبرى بكل المعايير بل هو أفظع من جريمة .
وما دمنا نتحفظ بشدة على أسلوب القتل عن بعد وعن قرب للمواطن العراقي تحديداً باستخدام أسلحة لا تميز في أهدافها بين عسكر الاحتلال ,ولو كانوا بملابس مدنية وبين سائر الخلق الذين قد توجدهم المصادفات في المكان الخطأ , فان الفارق هائل بين عملية القصف التي تستهدف فندقاً يأوي إليه جنرالات من قوات المتعددة الجنسيات أو مقراً لجنود الاحتلال وبين جرائم القتل الجماعي التي ارتكبت وما تزال بحق المدنيين الأبرياء إن كان للصليب الأحمر أو مقرات الشرطة العراقية وان كان للجموع العراقية من مواطنين نساء ورجال وأطفال الذين يفرض المنطق كما الواقع اعتبارهم بحر المقاومة ومعينها وحمايتها إلى أن يثبت العكس.
إن ما يحدث في العراق من جرائم وأخطأ باسم المقاومة إنما تساعد الاحتلال في تبرير جرائمه الفظيعة, بل والأخطر إنها تزكي منطقه المغلوط( منطق الاحتلال ) من أنه إنما أتى ليخلص العراقيين من إرهاب نظام الطغيان والمقابر الجماعية وهو ما تقوم به الميليشيات المسلحة حالياً في العراق؟؟
الشعب العربي بشكل عام والعراقي على الخصوص مع المقاومة الشريفة والنزيهة الأمة العربية والشعب العراقي على الخصوص مع الذين قالوا ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون) وليس مع الذين يقتلون المواطن العراقي أي كان مذهبه وانتماؤه وقوميته, وليس مع الذين يشوهون سمعة الإسلام وسمعة العراقيين بهذه الأعمال الوضيعة والخسيسة. المواطنين العراقيين مع الذين أعدوا للأمريكان ما استطاعوا من رباط الخيل ليرهبونهم لأنهم أعداء الله والوطن والشعب العراقي وليس مع الذين يعدون العدة لإرهاب المواطن العراقي نفسه؟؟
وأخيراً أقول لهؤلاء ...إن الدقة في تحديد الهدف( إذا كان هناك هدف ؟؟) هي أمضى أسلحة المقاومة.. وبالتالي إن سمعة المقاومة, ومصداقيتها ترتبطان بحرصها على حياة أهلها. أما القتل للقتل , من دون تمييز في الأهداف والضحايا, فانه يؤذي المقاومة ويشوه سمعتها بما يخدم بالنتيجة الاحتلال الذي نسعى لإجلائه عن العراق اليوم قبل الغد. وأقول إلى البعض ممن يسمون أنفسهم بالمقاومة العراقية أوقفوا قتل الشعب العراقي
من دمشق شكري شيخاني
[email protected]

عصام الخفاجي مناضل واكاديمي وباحث يساري في حوار حول دور وافاق اليسار والديمقراطية في العالم العربي
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي