الوطن والمنفى في كويستيان

حسين سليم
2015 / 6 / 6

رواية (فندق كويستيان ) ، للروائي خضير فليح الزيدي ، الصادرة ، عن دار الحريري ، في بيروت عام 2014 ، من الروايات القليلة التي استطاعت ، أن تقترب أو تقرب ، الواقع العراقي إلينا ، وتجعلنا ، نعيشه على الورق ، بعد أن عشناه في الحياة ، وتدعونا إلى مشاركة أحداث عشناها . حظيت الرواية بكتابات ليست قليلة ، تناولت موضوعات مختلفة ، منها : الحبكة ، الميتاسرد ، واللغة ، لأحداث جسيمة في حياة العراقيين ، على مدار عقود ، من العسف والاستلاب والموت المجاني .
من بين الموضوعات ، التي أخذت تشكل حيزا في ذاكرتنا الفردية والجمعية ، أمام إشكاليات الواقع السياسي والاقتصادي- الاجتماعي الذي مرّ به العراق ، ويمرّ ، هي إشكالية - ثنائية الوطن/المنفى التي تتداخل وتتقاطع ، مع الحروب ، السجون ، والحصار . قد تناولها الزيدي، بين ثنايا فصول ، في 188 صفحة ، رواية داخل رواية ، لثيمة عراقية ، ما زلنا ندفع ثمنها ، كل بطريقته ، عناوينها الاساسية : حروب ، حصار، سجن ، منفى ، وحرب أهلية . جسد بطولتها الرئيسية ناصر رشيد فوزي ، القادم من منفاه ؛ المانيا ، وصديقه المحاصر في بغداد ، علي عبد الهادي .هي تمثل حكاية جيل حرقته دكتاتورية ، شمولية نعيش تداعياتها ، وقد اكملتها فوضى خلاقة ، يقتل العراقي أخيه العراقي ، الذي وجد عنوانا آخر للمنفى داخل الوطن ، عبر النزوح والهرب من منطقة إلى أخرى ، ليكون فندق كويستيان ملجأ " للفارين" من المنفى الخارجي ، والمنفى الداخلي ؛ من الوطن الى الوطن ؛ من حرب الاخوة والمواطنة الواحدة . يقول ناصربطل الرواية في بداية صفحتها الاولى : " في هذه اللحظة بالذات تجاوز عمري الخمسين سنة عراقية .. وعندما أقول عراقية فقد عنيتها تماما .. تختلف عن كل سنة أخرى على وجه ألارض " لا يعرف قيمة هذه الجملة وقوتها الاّ من احترقت خمسينه وستينه ، في أتون الحروب وما تلاها ، وهي عراقية بامتياز . هي جمرة لمن عاشها ، "حية ودرج بغدادية " أو " جمرة بغداد " كما يدعوها ناصر ، العائد إليها ، من أجل مخطوطته ؛ رواية " حديث الريم " وحبيبته رباب حسين ، بل قل :هي "جمرتا بغداد " أو "جمرات " : "جمرة حارقة" ؛ هي جمرة الوطن بما فيه من حروب وحصار وسجن ، التي اجبرت ناصر إلى أختيارالمنفى ، وما تلاها من حرب طائفية على الهوية ، قد لا تكون آخر حلقة في سلسلة الخراب العراقي . يقول" ايباه منذ زمن وصنبور الدم مفتوح في هذه البلد ولا أحد يفكر في غلقه "، و" الجمرة الباردة " هي جمرة المنفى ؛ جمرة العزلة والوحدة القاتلة والليالي الباردة والموت البطيء والخوف والحنين إلى/على الاهل والوطن ، ليعود رغم تحذيرات الاصدقاء له ، ويواجه حتفه في جمرة بغداد الحارقة " لا يمكن أن أموت في الغربة ، واتّعفن من ثقل الوحشة والفراغ " .
تحاول الرواية أن تستلهم الواقع العراقي العجيب في حلقاته وتطوره الاجتماعي ، الذي يكاد أن يكون بحد ذاته فنتازيا ، اذ لا يعرف المثقف الفاطن ، ما يخبأه الغد ، استنادا إلى حثيثات الامس . فالعراق من العجائب السبع ! لا تستطيع التكهن بما يفاجئك في الغد ، بل قل انه بلد المفاجآت !.
تستحق رواية ( فندق كويستيان) دراسة أكاديمية ، في موضوعة الوطن والمنفى في الادب العراقي، كونها وثقت ادبيا ، ما مرّينا به ، من ظروف مأساوية ، قد ابدع فيها الزيدي ، بشخصيات حية غير غريبة عن واقعنا المعاش ،إضافة لما تميّزت به من ميتاسردية غير معقدة ، محكمة البناء ،في انسيابية مرنة ، لا يتيه القارئ العادي فيها ، مع تداخل الزمان والمكان ، بلغة متنوعة ، تركز على الحدث ، ولا تسهب في الوصف ، ناهيك عن الدلالات "الرمزية" الاخرى ، لبقية الأمكنة والشخصيات والأسماء ؛ شارع المتنبي ، الفندق ، قصيدة الشاعر الامريكي ، و رباب ، التي قد تكون هي الوطن المغناطيس ، وكريم حنش ، خازن اسرار المثقفين والسياسين ، وبوصلة لقاءاتهم ، قبل عالم " الفوق سبعة والتحت سبعة "، وكذا تحولات الشخصيات الأخرى ، على مدار أربعة عقود . كما تحتاج الرواية إلى نقد إكاديمي يتناولها بالتفصيل بحرفية النقد وأدواته المعرفية ، لمّا لها من موقع في أدبنا الجديد .

سعود قبيلات الشخصية الشيوعية المعروفة من الاردن في حوار حول افاق الماركسية واليسار في العالم العربي
حوار مع أحمد بهاء الدين شعبان الأمين العام للحزب الاشتراكي المصري، حول افاق اليسار في مصر والعالم العربي