أوقفوا قتل الشعب العراقي

شكري شيخاني
2005 / 10 / 4

إنه أكثر من جريمة وأكبر من أن يكون خطأ ً سياسيا فظيعاً ذلك الذي يجري في العراق من حمامات دموية يومية في كل شارع وحي وبلدة ومدينة ,إنه الارهاب بعينه يلف العراق لفاً من الجنوب الى الشرق الى الغرب. انفجار هنا تفخيخ هناك اغتيالات بالجملة اعتقالات خطف أطفال ونساء ودبلوماسيين مع كل هذا ألا ترون معي أنه آن أوان يرفع الصوت عالياً بالاعتراض على عمليات القتل الجماعي والافرادي والتي ترتكب بحق المدنيين الأبرياء على أرض العراق يومياً باسم مقاومة الاحتلال الأمريكي وأي مقاومة هذه التي تحصد أرواح العراقيين دون غيرهم وأي تضحية هذه إذا كان القاتل عراقيا والمقتول عراقيا والجريح عراقيا والمشرد الى بلاد الله الواسعة عراقيا وأي مقاومة هذه التي تحصد أعداداً هائلة من المواطنين العراقيين نساء وأطفال شيوخ وشباب في عمر الزهور وهؤلاء في طبيعة الحال لا يمكن أن يتهموا في وطنيتهم ثم يحكم عليهم بالاعدام وينفذ فيهم الحكم من قد لا يكون أثبت على وطنيته منهم. ومن هم قد يكونون هم –الضحايا- أشد عداءً للاحتلال من القاتل تحت اسم المقاومة, ومن قال أن الذين ينفذون عمليات القتل والسلب والنهب والاغتصاب والخطف لقاء الأموال أنة هؤلاء هم مقاومون وطنيون؟؟
إذاً والحالة هذه لا بد من إعادة توضيح الفواصل بين مقاومة الاحتلال بالموقف الموحد المعبر عن الأمل الوطني المأخوذة شرعيته من الشعب نفسه وصولا الى التحرر والسيادة والاستقلال ,ولو بقوة السلاح هذا من جهة, ومن جهة أخرى بين ارتكاب المجازر ضد المؤسسات الدولية التي يصعب اتهامها بخدمة الاحتلال كالصليب الأحمر ومنظمات انسانية أخرى,أو ارتكاب عمليات القتل من قبل من يسمون أنفسهم رجال المقاومة ضد جموع المواطنين البسطاء من العراقيين المعوزين وفاقدي الأمان والذين لا مجال لاتهامهم ظلما وبغير دليل قاطع بأنهم إن هم خرجوا الى طلب الرزق فانما يخدمون الاحتلال أو يمهدون لإستقراره بالبلاد.
إن ما يقع على الأرض العراقية كل يوم من قتل وبالرصاص وذبح بالسكاكين والسواطير ومن تفخيخ للسيارات مما يؤدي الى قتل العشرات وجرح المئات لهو جريمة كبرى بكل المعايير بل هو أفظع من جريمة .
وما دمنا نتحفظ بشدة على أسلوب القتل عن بعد وعن قرب للمواطن العراقي تحديداً باستخدام أسلحة لا تميز في أهدافها بين عسكر الاحتلال ,ولو كانوا بملابس مدنية وبين سائر الخلق الذين قد توجدهم المصادفات في المكان الخطأ , فان الفارق هائل بين عملية القصف التي تستهدف فندقاً أو مقراً لجنود الاحتلال وبين جرائم القتل الجماعي التي ارتكبت وماتزال بحق المدنيين الأبرياء ان كان للصليب الأحمر أو مقرات الشرطة العراقية وان كان للجموع العراقية من مواطنين نساء ورجال وأطفال الذين يفرض المنطق كما الواقع اعتبارهم بحر المقاومة ومعينها وحمايتها الى أن يثبت العكس.
ان ما يحدث في العراق من جرائم وأخطأ باسم المقاومة انما تساعد الاحتلال في تبرير جرائمه الفظيعة, بل والأخطر أإنها تزكي منطقه المغلوط( منطق الاحتلال ) من أنه انما أتى ليخلص العراقيين من ارهاب نظام الطغيان والمقابر الجماعية وهو ما تقوم به الميليشيات المسلحة حالياً في العراق؟؟
الشعب العربي بشكل عام والعراقي على الخصوص مع المقاومة الشريفة والنزيهة الأمة العربية والشعب العراقي على الخصوص مع الذين قالوا ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزفون) وليس مع الذين يقتلون المواطن العراقي أي كان مذهبه وانتماؤه وقوميته, وليس مع الذين يشوهون سمعة الاسلام وسمعة العراقيين بهذه الأعمال الوضيعة والخسيسة. المواطنين العراقيين مع الذين أعدوا للأمريكان ما استطاعوا من رباط الخيل ليرهبونهم لأنهم أعداء الله والوطن والشعب العراقي وليس مع الذين يعدون العدة لإرهاب المواطن العراقي نفسه؟؟
وأخيراً أقول لهؤلاء ...إن الدقة في تحديد الهدف( اذا كان هناك هدف ؟؟) هي أمضى أسلحة المقاومة.. وبالتالي إن سمعة المقاومة, ومصداقيتها ترتبطان بحرصها على حياة أهلها . أما القتل للقتل , من دون تمييز في الأهداف والضحايا, فانه يؤذي المقاومة ويشوه سمعتها بما يخدم بالنتيجة الاحتلال الذي نسعى لإجلائه عن العراق اليوم قبل الغد. وأقول الى من يسمون أنفسهم بالمقاومة العراقية أوقفوا قتل الشعب العراقي

نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية